يعمل مسؤولو وقادة الاحتلال على إجهاض محاولات الوسطاء بين إسرائيل وحماس، للتوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة واستعادة المحتجزين من القطاع، وذلك برفض إنهاء الحرب، واستمرار الوجود العسكري في القطاع.
وأصدر رئيس أركان جيش الإحتلال هرتسي هاليفي، أمس السبت، تعليمات بالاستعداد لتوسيع القتال في قطاع غزة، من خلال تعزيز القوات على حساب جبهات أخرى، في ظل تعثر المفاوضات لإطلاق سراح الأسرى، وفق ما نقله موقع "واللا" الإسرائيلي، عن مصادر في هيئة أركان الاحتلال، أن بعض الوحدات -بما في ذلك وحدات المدرعات والهندسة- تلقت إشعارات في الأيام الأخيرة للاستعداد للانتقال إلى قطاع غزة، في إطار النية لزيادة الضغط العسكري على حماس وبقية التنظيمات في مواقع إضافية.
وأضافت المصادر، أن "القيادة الجنوبية" في جيش الاحتلال بدأت بالفعل في هذه المرحلة، بتنفيذ عمليات من سلاح الجو في إطار الاستعداد لتوسيع العمل العسكري.
وجاء ذلك في حين نفى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس السبت، التقارير المتداولة عبر الإعلام الإسرائيلي بشأن صفقة مصغرة في غزة.
وقال مكتب نتنياهو، إن ما يجري الحديث عنه وتداوله بشأن احتمال إبرام صفقة مصغرة لتبادل الأسرى قبل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب "محض كذب".
ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية، عن مصادر مطلعة، أمس السبت، أنها تعمل على بلورة صفقة تبادل مصغرة قُبيل تسلم ترامب مهامه، وأوضحت -نقلًا عن مصادرها- أن الصفقة المصغرة لا تشمل إنهاء الحرب على القطاع.
كما نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن مصادر أنها تتوقع التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى مع حركة حماس قبل أن يتسلم الرئيس الأمريكي المنتخب ولايته في 20 يناير المقبل.
وتظاهر العشرات من عائلات المحتجزين الإسرائيليين بغزة، أمس السبت، أمام مقر إقامة رئيس وزراء الاحتلال في القدس المحتلة؛ للمطالبة بوقف الحرب وإطلاق سراح المحتجزين.
وقالت عائلات المحتجزين الإسرائيليين بغزة: "نطالب بصفقة تبادل تضمن إعادة جميع المحتجزين"، مؤكدين أن "نتنياهو" يواصل تخريب صفقة التبادل ولا يريد إنهاء الحرب.
وأضافت عائلات المحتجزين، أن نتنياهو مهتم بمنصبه أكثر من اهتمامه بالمحتجزين، ويستخدم محور فيلادلفيا وقوائم المحتجزين ذريعة لتعطيل صفقة التبادل.
ويرفض نتنياهو إنهاء الحرب على غزة، وسحب قوات الاحتلال من القطاع، بذريعة القضاء على حماس، كما أكد وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس، الأربعاء الماضي، أن جيش الاحتلال سيحتفظ بالسيطرة الأمنية الدائمة على غزة، حتى بعد انتهاء الحرب.
وكانت الآمال مرتفعة في أن تقرب المحادثات غير المباشرة الأخيرة في الدوحة، الجانبين من تحقيق اختراق دبلوماسي من شأنه أن ينهي العدوان المستمر منذ أكثر من عام على غزة، والذي أسفر عن استشهاد الآلاف من المدنيين وتدمير القطاع.
ورغم تحقيق بعض التقدم في الدوحة الأسبوع الماضي، لا تزال القضايا الأساسية دون حل، مثل ما إذا كان أي اتفاق سوف يتضمن إنهاء الحرب وانسحاب جيش الاحتلال من غزة.
وصرح مسؤول إسرائيلي بأن المفاوضات لم تنهر، لكنها وصلت إلى طريق مسدود، إذ يرغب الطرفان في كسر الجمود لكنهما غير مستعدين لتقديم تنازلات كبيرة.
وقال نتنياهو، بحسب أحد الأشخاص الذين حضروا أحد تلك الاجتماعات، إن محمد السنوار يرفض تقديم أسماء المحتجزين الذين لا يزالون على قيد الحياة ويمكن إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة، والتي ستشمل النساء والرجال فوق سن الخمسين، وغيرهم ممن يعانون من حالة طبية سيئة.
وذكر مسؤول في حماس، أن الحركة مستعدة لتقديم قائمة بأسماء المحتجزين لكنها تواجه صعوبة في الاتصال بكل الفصائل المختلفة في غزة التي تحتجزهم، فيما أكد أن الأمر سيصبح أسهل بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ونفى وجود أي فجوات بين الجناحين العسكري والسياسي لحركة حماس.
وأفاد مسؤولون من المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، بأنه لا يزال 100 محتجز لدى حماس في غزة، من بينهم سبعة أمريكيين، وأشاروا إلى أن نصف المحتجزين تقريبًا لا يزالون على قيد الحياة.