في ظل ولاية ترامب الثانية المنتظرة، اجتمع زعماء الاتحاد الأوروبي في محاولة لمعرفة مستقبل الدعم المقدم من ترامب لأوكرانيا، والاستعداد للدور المحدود المتوقع أن تلعبه الولايات المتحدة في الصراع الروسي الأوكراني.
وتعد الولايات المتحدة في عهد الرئيس بايدن من أكبر الداعمين لأوكرانيا، فيما وصفته بالحرب غير المبررة، التي شنتها روسيا، 24 فبراير 2022، وقدمت حتى الآن نحو 64 مليار دولار من المساعدات العسكرية لكييف، وفق الخارجية الأمريكية.
ضغوط وتنازل
لكن أجندة ترامب تختلف عن بايدن، إذ كان وما زال ناقدًا دائمًا لحجم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ويرى أن المدن التي تحتلها روسيا عبارة عن مواقع مهدمة ومجرد أنقاض ولا يوجد شيء هناك للأوكرانيين، مُلمحًا إلى أنه لا يوجد سبب لأوكرانيا للاحتفاظ بالأرض.
ووعد ترامب، خلال حملته الانتخابية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا خلال يوم واحد من توليه منصبه، وبعد فوزه نوفمبر الماضي، طلب من زيلينسكي خلال اجتماع في باريس مع ماكرون وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وإجراء مفاوضات لإنهاء الصراع بسرعة.
تجميد الصراع
وفي محاولة لمعرفة مكانة أوروبا بالعالم وكيفية الاستعداد للدور المحدود الذي ستلعبه الولايات المتحدة في أوكرانيا، بحسب بوليتيكو الأمريكية، اجتمع زعماء الكتلة في بروكسل مع الرئيس الأوكراني قبل شهر واحد من تولي دونالد ترامب منصبه.
وحول مطالب ترامب بوقف إطلاق النار، أكد الرئيس الأوكراني أن أي حديث عن وقف إطلاق النار في أوكرانيا لا يمكن أن يحدث إلا عندما يكون هناك وضوح بشأن اليوم التالي، وإلا فإن الوضع سيدخل في خانة تجميد الصراع.
موقف وضمانات
وفي حديثه؛ وجّه زيلينسكي العديد من الإهانات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصفًا إياه بأنه يحب القتل ورجل خطير ولا يهتم بأرواح البشر، كما أنه لا يحب كلمة "وقف إطلاق النار"، وهو الأمر الذي إذا تم من وجهة نظره لن يمنع روسيا من شن هجوم آخر في المستقبل.
وحتى يتوصل الطرفان إلى وقف إطلاق النار المطلوب، فإن ذلك كما يقول يحتاج إلى موقف قوي وضمانات أمنية، ولهذا السبب، نحن بحاجة إلى خطة حقيقية، مطالبًا دونالد ترامب بالوقوف إلى جانب أوكرانيا لأهميته الشديدة، وأنه يريد إنهاء الحرب فعليًا.
الوحدة المطلوبة
ولفت زيلينسكي إلى أن الضمانات الأوروبية لن تكون كافية لأوكرانيا، إذ يجب أن تأتي الضمانات الأمنية من حلف شمال الأطلسي وبالتالي من الولايات المتحدة، قائلًا إن بلاده تحتاج ما لا يقل عن 19 نظامًا مضادًا للصواريخ لحماية منشآتها للطاقة قبل الشتاء.
ويعتقد زيلينسكي، أنه سيكون من الصعب على أوروبا دعم أوكرانيا دون مساعدة الولايات المتحدة، وطالب الطرفان بالعمل معًا من أجل إحلال السلام، إذ تحتاج كييف إلى الوحدة فيما بينهما لإيقاف الرئيس الروسي وإنقاذ أوكرانيا.
خطوة مفاجئة
وبسبب المخاوف من ولاية ترامب الثانية، قام حلف شمال الأطلسي "الناتو" بخطوة مفاجئة، بحسب "رويترز"، إذ تولى الحلف مهمة تنسيق المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا بدلًا من الولايات المتحدة مثلما كان مقررًا.
وتستهدف تلك الخطوة بصورة كبيرة حماية آلية الدعم في مواجهة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي يهاجم الناتو، وتجعل الحلف يمارس دورًا مباشرًا في المساعي المناهضة للحرب مع روسيا.
تطلعات وتحذيرات
وتتطلع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، إلى استئناف ما وصفته بالمناقشات البناءة مع الزعيم الجديد لمجلس النواب الأمريكي بمجرد تولي إدارة دونالد ترامب، السلطة لضمان استمرار الولايات المتحدة في دعم جهود الحرب.
وقالت "ميتسولا": "إنها ستشجع الديمقراطيين في مجلس النواب والجمهوريين على العمل بشأن أوكرانيا من خلال نهج "من القاعدة إلى القمة" عند بناء الدعم لحرية أوكرانيا"، مشيرة إلى أن لديهم أعضاء في الكونجرس والشيوخ من مختلف الأحزاب على استعداد للعمل معنا.
وفي الوقت ذاته؛ حذّرت رئيسة وزراء إستونيا، من أن أوروبا يجب أن تصبح أكثر قدرة على الصمود في مواجهة حملة الحرب التي تشنها روسيا، مُشددة على أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى الأموال والتخطيط لذلك.
صفقة سيئة
يأتي ذلك بينما نفى رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف، اتخاذ أي قرارات خلال الاجتماع، مؤكدًا أنهم ركزوا على كيفية مساعدة أوكرانيا من منطلق شعار السلام من خلال القوة، وأكدنا أن أوكرانيا هي التي تقرر الشروط التي يمكن أن تتم بها محادثات وقف إطلاق النار.
وفي حديثها عن دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا وسط الحرب، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن الضغط من أجل إجراء مفاوضات في وقت مبكر للغاية سيكون في الواقع صفقة سيئة بالنسبة لأوكرانيا.
وأكدت "كالاس" أن روسيا ليست غير قابلة للهزيمة وأن أوروبا لا ينبغي لها أن تقلل من شأن قوتها، إذ تراقب جميع الأطراف الدولية الفاعلة كيف نتصرف الآن، مشيرة إلى أنه في هذه الحالة يتعين على أوروبا أن تكون قوية.