بينما قالت الحكومة الألمانية إنها تريد تمكين "عودة آمنة وكريمة" للاجئين السوريين بعد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد الأحد الماضي، يبدو أن رحيلهم لن يكون سهلًا، بعد أن صار كثير منهم أعضاء فاعلين في المجتمع الألماني.
وليست ألمانيا وحدها التي تخطط لإعادة السوريين إلى بلادهم بعد الإطاحة بنظام الأسد، إذ أعلنت النمسا عن خطط مماثلة الاثنين الماضي، في حين قررت بلجيكا وفرنسا واليونان وألمانيا إيقاف طلبات اللجوء السورية.
لكن الخطة الألمانية المكونة من ثماني نقاط من أجل "سوريا حرة وديمقراطية"، وفق النسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو"، تشير إلى أن "العودة الطوعية والآمنة والكريمة تبدو الآن -لأول مرة منذ سنوات- ضمن حدود الممكن".
وأضافت الخارجية الألمانية في الخطة: "يجب علينا أن نعمل على توفير الظروف لذلك على المدى الطويل.. على المستوى الإنساني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، وفي ما يتعلق بالأمن".
وتقترح الخطة إنشاء مجموعة "أصدقاء سوريا" بين الدول العربية والغربية للحد من التأثيرات الضارة، بينما تلفت إلى أنه "لا يزال من غير الواضح كيف سيتم التعامل مع إيران وروسيا".
كما تؤكد خطة الخارجية الألمانية على ضرورة وقف إطلاق النار والالتزام بالتوصل إلى "اتفاق لتقاسم السلطة يحفظ سيادة سوريا وسلامة أراضيها"؛ لافتة إلى أن الحكومة المدنية الجديدة يجب أن تشمل "كل القوى المجتمعية ذات الصلة وتستبعد الجماعات الإرهابية".
دعم الانتقال السلمي
جاءت خطة النقاط الثماني وسط دعوات متسرعة من اليمين المتطرف والمحافظين داخل ألمانيا لسرعة إعادة السوريين الذين استقروا في ألمانيا وأوروبا، إلى بلادهم بشكل فوري.
لكن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك اعتبرت أنه من "الغريب" أنَّ الذين دعوا قبل أسابيع إلى تطبيع العلاقات مع الأسد لتسهيل ترحيل السوريين من ألمانيا "يدركون بعد مرور 48 ساعة فقط أنه يمكن للجميع العودة إلى ديارهم"، مؤكدة أن "هذا يثبت بوضوح الافتقار إلى الواقعية بشأن الوضع في الشرق الأوسط".
وفي خضم الحملة للانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 23 فبراير المقبل، اقترح أحد زعماء المعارضة الألمانية المحافظة "استئجار طائرات" وتخصيص مبلغ قدره ألف يورو لكل من يريد العودة إلى سوريا؛ كما أشار تقرير لـ"دويتش فيله".
من أجل ألمانيا
في الوقت نفسه، وسط تزايد دعوات الترحيل، حذرت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، من تداعيات الإعادة المتسرعة للاجئين السوريين على سوق العمل الألماني.
وفي أعقاب الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء الألماني، الأربعاء الماضي، قالت فيزر: "ستتعطل مجالات كاملة في قطاع الصحة إذا غادر جميع السوريين الذين يعملون هنا البلاد الآن".
وأوضحت الوزيرة -المنتمية إلى حزب المستشار أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي- أن "ما يهمنا هو أن نقدم للسوريين الذين يعيشون هنا، ولديهم وظائف، واندمجوا في المجتمع، ولم يرتكبوا جرائم، وأطفالهم يذهبون إلى المدارس، فرصة البقاء هنا والتواجد من أجل اقتصادنا".
وتستضيف ألمانيا نحو مليون سوري، وهو العدد الأكبر في إحدى دول الاتحاد الأوروبي. فيما أكدت فيزر أنه ليس من الممكن بعدُ إجراءُ تقييم موثوق للوضع في سوريا بعد أيام قليلة من التغيير المفاجئ الذي حدث هناك.
وكان وزير الصحة الألماني كارل لاوترباخ -أيضًا من الحزب الاشتراكي- قد أدلى بتصريحات مشابهة لتصريحات فيزر.
وأشار -على منصة "إكس"- إلى أن أكثر من 6000 طبيب سوري يعملون حاليًا في ألمانيا، لافتًا إلى أنهم مندمجون بشكل كامل في المجتمع الألماني، وأنه لا غنى عنهم في تقديم الرعاية الصحية.
والاثنين الماضي، قرر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين تعليق البت في طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص من سوريا مؤقتًا بسبب التطورات الديناميكية، لكن رغم ذلك، يمكن للوافدين الجدد تقديم طلبات لجوء، حسبما صرحت وزيرة الداخلية الألمانية؛ كما أشارت "دويتش فيله".