تشارك مصر العالم اليوم، الثلاثاء 10 ديسمبر، في الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان وإحياء الذكرى الـ76 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كأول وثيقة أممية لصون وحماية الكرامة الإنسانية.
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، اليوم الثلاثاء، إنه منذ اعتماده في العاشر من ديسمبر 1948، أحدث هذا الإعلان أثرًا واسعًا وعميقًا في التاريخ الإنساني المعاصر، ومثل علامة فارقة في تاريخ حقوق الإنسان. وقد مهد الطريق لبناء وتطوير المنظومة الدولية ذات الصلة، لضمان تعزيز وحماية حقوق الإنسان؛ انطلاقًا من الاعتراف بعالمية هذه الحقوق وشموليتها وترابطها وعدم قابليتها للتصرف أو التجزئة.
وأضاف البيان: إذا كانت مصر قامت بدور يبعث على الاعتزاز الوطني في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، من خلال مشاركتها في إعداد وصياغة الإعلان العالمي والتصويت لصالحه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنها تستحضر اليوم نفس منطلقاته السامية؛ لتؤكد من جديد احترامها لالتزاماتها الدولية ذات الصلة. كما تعبر عن حرصها على العمل بشكل بناء في إطار المنظومة الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، جنبًا إلى جنب مع مواصلة جهودها الوطنية لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان على المستوى الوطني، في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعلاء قيم المواطنة والمساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
وتؤكد مصر، وفقًا لبيان الخارجية، أن المبادئ التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تدخل في صميم محاور "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان"، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2021. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز حقوق الإنسان بمفهومها الشامل كمبادرة وطنية خالصة، مستندةً إلى التزامات مصر الدستورية والدولية ذات الصلة. ويشارك في تنفيذها، للعام الرابع على التوالي، مختلف الوزارات والجهات الوطنية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، التي تُعد شريكًا أساسيًا وهامًا في تحقيق التنمية، بحسب بيان الخارجية المصرية.
انعكس الأثر الإيجابي للإرادة السياسية القوية والالتزام الوطني الجاد على التقدم المستمر في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في محاورها الأربعة، التي تشمل الحقوق السياسية والمدنية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل والشباب وذوي الإعاقة وكبار السن. وقد تجلى ذلك في مساراتها الثلاثة: المؤسسية، والتشريعية، والتثقيفية، مما أسهم في تحسين كافة مناحي الحياة للجميع دون تمييز.
خلال الفترة الأخيرة، أظهرت القيادة السياسية دعمها لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان من خلال اتخاذ عدد من القرارات المهمة، منها تفعيل الحوار الوطني لضمان مشاركة كافة أطياف المجتمع في تحديد أولويات العمل خلال الفترة القادمة، واستجابة السيد رئيس الجمهورية لتوصياته. كما تم تفعيل لجنة العفو الرئاسي؛ لتعزيز الحق في الحرية الشخصية، وتقديم مشروع جديد لقانون الإجراءات الجنائية، الذي سيحدث، عند إقراره، نقلة نوعية في منظومة العدالة الجنائية، مما يعزز الحقوق والحريات ويوفر ضمانات المحاكمات العادلة. إضافة إلى ذلك، أُطلقت المبادرة الرئاسية "بداية جديدة لبناء الإنسان المصري"، التي تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطن المصري وتعزيز الحق في التنمية والصحة والتعليم والثقافة وغيرها من الحقوق، بما يسهم في توفير حياة كريمة وحماية اجتماعية.
يعكس كل ما سبق الأولوية التي توليها القيادة السياسية لتحسين المناخ العام للحقوق والحريات في مصر وضمان تمتع المواطنين وغيرهم من المهاجرين واللاجئين الموجودين على أراضيها بحقوقهم وصون كرامتهم الإنسانية. كما يعكس كفاءة الأداء الوطني وحرص المؤسسات الوطنية على القيام بدورها في إطار منظومة متكاملة، من خلال تطوير البرامج والاستراتيجيات وتنفيذها، مع اتباع نهج قائم على احترام الالتزامات الدولية وتعزيز قدرات الكوادر الوطنية في أجهزة الدولة المختلفة المعنية بحقوق الإنسان.
وختامًا، وكما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الأولى على أن "الناس جميعًا يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق"، ستواصل اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان جهودها بالتنسيق مع الجهات الوطنية المعنية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، للنهوض بأوضاع حقوق الإنسان وتوفير حياة كريمة للمواطنين، باعتبار ذلك واجبًا والتزامًا وطنيًا.