قال أحد كبار المشرعين في كييف إن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل "تحتاج إلى التوقف عن محاولة تبرير قراراتها خلال وجودها في منصبها، والتي شجعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأدت إلى عواقب وخيمة على أوكرانيا"، حسب قوله.
وأوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوكراني أوليكساندر ميريزكو، لصحيفة "بوليتيكو"، اليوم الجمعة: "لو كانت أوكرانيا حصلت على خطة عمل للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي خلال قمة بوخارست (في عام 2008)، لكان ذلك قد منع المزيد من العدوان الروسي ضد أوكرانيا".
وكان "ميريزكو" يرد على الظهور العلني لميركل أثناء الترويج لكتابها الجديد "الحرية"، والذي بررت فيه قرار وقف انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي في عام 2008، واتفاقيات "مينسك" التي أدت إلى تجميد الحرب الروسية في أوكرانيا لمدة 8 سنوات، وخط أنابيب الغاز المثير للجدل من روسيا إلى أوروبا "نورد ستريم".
ودعت ميركل أيضًا إلى استكشاف حل دبلوماسي للحرب في مرحلة ما، على الرغم من أنَّ القيادة في أوكرانيا تقول إنه لا يمكن الوثوق في موسكو للتفاوض بحسن نية.
وقالت ميركل لقناة ZDF الألمانية العامة، أمس الخميس: "ليس من مصلحة أوكرانيا فحسب، بل من مصلحتنا أيضًا ألا يفوز بوتين في هذه الحرب.. لكن الحلول الدبلوماسية يجب أن تؤخذ دائمًا في الاعتبار بالتوازي".
هي السبب
حسب التقرير، تسببت تصريحات ميركل في إصابة الناس في أوكرانيا بالذهول، وقال "ميريزكو": "أي نوع من العودة إلى الدبلوماسية يمكننا أن نتحدث عنه، عندما حدثت بالفعل مثل هذه الدبلوماسية تحت رعاية ميركل في شكل عملية مينسك وأدت إلى عدوان واسع النطاق؟".
وبحسب النائب الأوكراني، لا تستطيع ميركل الاعتراف بأنها أولت اهتمامًا أكبر للمصالح الاقتصادية الألمانية مقارنة بالأمن الأوروبي المشترك.
وقال "ميريزكو" إن ميركل "أخذت في الاعتبار مصالح ومطالب شريكتها الاقتصادية روسيا أكثر من مصالح أوكرانيا.. ويمكن وصف سياستها تجاه روسيا بأنها سياسة استرضاء".
وفيما صرحت ميركل بأنه "لولا قراراتها لكان بوتين قد غزا أوكرانيا في وقت أبكر بكثير"، قال ميريزكو إن الرئيس الروسي "أطلق غزوه واسع النطاق في عام 2022 لأنه كان متأكدًا من أنه لن يواجه أي رد فعل حاد من السياسيين، كما حدث مع ميركل في عام 2014".
وأضاف: "للأسف، ميركل لم تتعلم من أخطائها".
ذكريات الحرية
بحسب مجلة "دير شبيجل"، تتضمن مذكرات ميركل حكايات 16 عامًا من قيادتها لألمانيا وحتى تقاعدها في عام 2021، وتصدر بأكثر من 30 لغة.
وتستعرض أسطورة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني حياتها السياسية في نحو 700 صفحة تحت عنوان "ذكريات الحرية 1954 - 2021".
وقالت ميركل: "ما هي الحرية بالنسبة لي؟ هذا السؤال يهمني طوال حياتي، وبدون الديمقراطية لا توجد حرية، ولا سيادة قانون، ولا احترام لحقوق الإنسان".
ومنذ ابتعادها عن السياسة، بدأت المستشارة السابقة في العمل على مذكراتها، التي تضم نشأتها في جمهورية ألمانيا الديمقراطية وبداية مسيرتها السياسية، إضافة إلى عملها مستشارة على مدار 16 عامًا.
وكتبت المستشارة السابقة البالغة من العمر 69 عامًا، التي قادت ألمانيا كمستشارة في ائتلافات مختلفة من عام 2005 إلى عام 2021، عددًا كبيرًا من كواليس السياسة العالمية.