الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

اشتباكات "السبت المضطرب".. إهانة جيش الاحتلال على يد المستوطنين

  • مشاركة :
post-title
مواجهات عنيفة تضمنت اعتداءات على قادة وضباط في جيش الاحتلال

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق في التوترات بين المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وبين جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث بدأت الأحداث بقرار وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي بوقف استخدام مذكرات الاعتقال الإدارية ضد المستوطنين.

وما لبثت الأحداث أن تطورت إلى مواجهات عنيفة تضمنت اعتداءات على قادة وضباط في الجيش الإسرائيلي، هذه التطورات تطرح تساؤلات حول تداعياتها على الوضع الأمني والسياسي في دولة الاحتلال.

اعتداء على قوات الاحتلال

وتجمع نحو 500 مستوطن في قلب مدينة الخليل المحتلة، بالقرب من منطقة القصبة، التي كان يُمنع دخولها، واندلعت مواجهات استمرت لساعات، تضمنت اعتداءات جسدية ولفظية على القوات الإسرائيلية.

ووفق "يديعوت أحرونوت" العبرية، فقد بصق بعض المستوطنين على عناصر الشرطة، واعتدى أحدهم على ضابطة أمنية، ورغم الإجراءات الأمنية لمنعهم من دخول المنطقة، تمكن المستوطنون من رشق محلات تجارية فلسطينية بالحجارة.

كذلك شهدت منطقة إيتامار تصعيدًا آخر، حيث ألقى نحو 20 مستوطنًا الحجارة على قوات جيش الاحتلال وقوات الأمن العام، كما استهدفت مجموعة منهم مركبة كان يستقلها عربي إسرائيلي، ووفقًا للجيش الإسرائيلي، كان بعض المهاجمين ملثمين، وتم اعتقال خمسة منهم.

ردود فعل متباينة

أدان وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بشدة الهجوم على قائد القيادة المركزية الجنرال آفي بيلوت، معتبرًا أن الاعتداء يمثل "إهانة لدولة إسرائيل بأكملها". وأكد على ضرورة ضبط المتورطين دون تأخير، وشدّد على أن إسرائيل لن تتسامح مع العنف بأي شكل كان.

من جهته، وصف الجيش الإسرائيلي الهجوم بأنه تصرف خطير يهدد سلامة الجنود والقادة الذين يعملون على حماية أمن البلاد.

تصريحات قادة المستوطنين

في تصريح له، أكد إيال جيلمان، رئيس المجلس المحلي في الخليل، أن منفذي الهجوم كانوا مجموعة من الشباب المخمورين القادمين من وسط البلاد، مشيرًا إلى أن الأغلبية من المستوطنين تدين بشدة هذه الأفعال، وخاصة ضد الجيش الإسرائيلي.

وأعلن "كاتس" عن وقف استخدام مذكرات الاعتقال الإدارية ضد المستوطنين، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس الالتزام بالمبادئ الديمقراطية التي لا تسمح بالاعتقال دون إجراءات قانونية. إلا أن القرار أثار انتقادات حادة من المعارضة، التي رأت فيه تنازلًا قد يزيد من حدة العنف.

موقف الشاباك

طلب "كاتس" من الشاباك تقديم بدائل لهذا الإجراء، لكن الأخير امتنع عن التعليق، ما زاد من الانتقادات الموجهة للحكومة.

وفيما يعرف بـ"سبت حياة سارة"، أُرسلت قوات أمنية إسرائيلية كبيرة لحماية ما يقارب 20 ألف يهودي يؤدون طقوسهم الدينية في الخليل، إلا أن جزءًا صغيرًا من هؤلاء تسبب في مشكلات أمنية، ما جعل القوات تعمل على حماية نفسها بدلًا من حماية المصلين من التهديدات الفلسطينية.

ويعتبر تصاعد العنف بين المستوطنين والجيش مؤشرًا خطيرًا على انقسام داخلي قد يُضعف الجبهة الأمنية الإسرائيلية، وبينما تواجه إسرائيل تحديات أمنية كبيرة من الخارج، يأتي هذا النوع من العنف ليضيف أعباءً جديدة على المؤسسة العسكرية والسياسية.

أزمة داخلية في إسرائيل

وتسلّط هذه الأحداث الضوء على حاجة إسرائيل إلى معالجة التوترات الداخلية بين المستوطنين والمؤسسة الأمنية، التي قد تُضعف موقفها أمام التحديات الخارجية.

وبينما تتوالى الإدانات الرسمية، يبقى السؤال: هل ستنجح الحكومة الإسرائيلية في احتواء هذه الأزمة أم ستتصاعد لتُشكّل خطرًا أكبر على التماسك الداخلي؟