الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تاثير "ماسك" والذكاء الاصطناعي على الانتخابات الأمريكية.. يثير المخاوف أم كان محدودا؟

  • مشاركة :
post-title
ترامب وهاريس.. هل أثر الذكاء الاصطناعي على نتائج الانتخابات

القاهرة الإخبارية - نادر عيسى

أثارت الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 مناقشات واسعة حول دور الذكاء الاصطناعي، حيث يرى بعض الخبراء أن المحتوى الذي يُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي أسهم في تشكيل السرد العام والصور الذهنية للناخبين الأمريكيين، بحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية.

في قمة عُقدت أخيرًا في لندن، ناقش الخبراء تأثير الذكاء الاصطناعي على السياسة، خاصة فيما يتعلق بمكافحة المعلومات المضللة. وأوضحت إليزابيث دوبوا، أستاذة في جامعة أوتاوا، كيف أن التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، قد غيّرت من طبيعة الأنظمة الانتخابية.

وأشارت إلى أن دور شخصيات مثل إيلون ماسك ومنصات مثل "إكس" (تويتر سابقاً) ساهمت في نشر نظرية المؤامرة المتعلقة بكل من دونالد ترامب وكامالا هاريس.

في حادثة بارزة، نشر "ماسك" على منصته "إكس" في يوليو 2024 فيديو تم التلاعب به باستخدام الذكاء الاصطناعي ليُظهر صوت هاريس، ما أثار جدلًا واسعًا بسبب تشويهه للواقع. وعلى الرغم من أن "ماسك" أوضح لاحقًا أن الفيديو كان محاكاة ساخرة، إلا أن الحادثة أثارت مخاوف بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على نشر المعلومات المضللة.

وفي وقت سابق من العام نفسه، نشر ترامب صورة مفبركة على منصته الاجتماعية "تروث سوشيال"، تُظهر المغنية تايلور سويفت بشكل مزيف وهي تؤيد حملته، رغم دعمها المعروف للمرشحين الديمقراطيين، وتم إنتاج هذه الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وبالرغم من أن مثل هذا المحتوى المضلل تمت إزالته بسرعة من منصات التواصل الاجتماعي، فإن التشكيك في تأثير الذكاء الاصطناعي على الانتخابات استمر، خاصة في ظل التطور المستمر للمحتوى عبر الإنترنت.

وفي أعقاب فوز ترامب في الانتخابات، صرّح المسؤولون الجمهوريون بأن الانتخابات كانت نزيهة، مشيرين إلى أن التأثير الكلي للذكاء الاصطناعي كان ضئيلًا. ورغم المخاوف التي أثيرت بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتخابات، إلا أن الخبراء من خلال مجلة "نيوزويك" أشاروا إلى أن تأثيره كان محدودًا في تشكيل تصورات الناخبين.

تأثير محدود

أندرو سيليباك، الحاصل على دكتوراة في إنتاج الوسائط والتكنولوجيا، يرى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الانتخابات كان محدودًا في عام 2024. ورغم بعض الاستخدامات للتزييف العميق، مثل فيديوهات تم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي لتمثيل الأصوات، إلا أنه لم يكن لهذا التأثير دور كبير في تغيير النتائج. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سهّل الحملات الانتخابية من خلال مراقبة آراء الناخبين على وسائل التواصل الاجتماعي وتوليد المحتوى بسرعة.

وبأخذ ما نشره دونالد ترامب لبعض الصور المفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي كمثال، إلا أن "سيليباك" يعتقد أن تقنيات مثل هذه لا تؤثر بشكل كبير مقارنة بأساليب التضليل الأخرى المنتشرة. مضيفًا أن التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي في الانتخابات سيكون في المستقبل، مع استمرار انتشار التكنولوجيا وتطورها.

أما دارين دبليو ديفيس، أستاذ العلوم السياسية، فيرى أن التأثير الكامل للذكاء الاصطناعي في الانتخابات لعام 2024 لا يزال غير واضح. وأشار إلى أن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي قد تكون قد استخدمت لتحسين الحملات الانتخابية، إلا أن هناك العديد من التقنيات التي لا يزال من الصعب قياس تأثيرها بشكل دقيق.

التزييف العميق

من جهة أخرى، ترى آن دانيهي، عميدة أكاديمية، أن الذكاء الاصطناعي قد أثّر في الانتخابات من خلال إنشاء حسابات وهمية. هذه الحسابات التي تشبه البشر وتقوم بنشر الآراء المتطرفة وزيادة الدعم لأشخاص أو قضايا معينة، ما يعزّز الاستقطاب ويسهم في تشويه صورة المعارضين.

أما الدكتورة سوزان أهمر، الأستاذة في الإعلام، فتعتقد أن الذكاء الاصطناعي أثّر على الانتخابات من خلال إنشاء مقاطع فيديو تزييف عميق، كان لها دور في تشويه صورة المرشحين، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في توعية الجمهور حول كيفية التعرف على هذه المقاطع المضللة وتقييمها بشكل صحيح.

بينما كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي تساهم في تسهيل بعض جوانب الحملة الانتخابية، مثل تحليل البيانات وإنشاء المحتوى، يبدو أن تأثيرها المباشر على النتائج كان محدودًا في انتخابات 2024. لكن مع تطور هذه التقنيات، فإن تأثيرها في الانتخابات المقبلة قد يكون أكبر، ما يستدعي التحضير لمواجهته وحماية نزاهة العمليات الانتخابية.