في منطقة تعج بالتحولات والأزمات، بين توترات جنوب دولة الاحتلال، حيث الحرب على غزة، ومخاوف شماله من ضربات حزب الله، يواجه الإسرائيليون تحديات متصاعدة تتعلق بأمن مستوطناتهم وسلامة مواطنيهم، حيث حوّلت التوترات المتصاعدة هذه المناطق في إسرائيل إلى مناطق رعب تعاني ويلات القصف والإنذارات اليومية.
الدمار وتحديات الترميم
أصبح إعادة النازحين الإسرائيليين إلى منازلهم في منطقة الشمال بدولة الاحتلال هدفًا محوريًا للحكومة، إلا أن الطريق لتحقيق هذا الهدف مليء بالعقبات، ويتطلب جهدًا مضاعفًا لترميم البنية التحتية والمباني التي تضررت بفعل نيران حزب الله والأنشطة العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى تآكلها مع مرور الزمن.
وفي مؤتمر النقل والبنية التحتية والطاقة الذي عُقد في طوكيو، أشار نير مسيكا، رئيس وحدة بناء الإسكان والبنية التحتية في إدارة تاكوما بواشنطن، إلى أن هناك "مئات المنازل في شمال إسرائيل تحتاج إلى الهدم وإعادة البناء وآلاف المنازل التي تتطلب التجديد".
وأكد أن الإدارة وضعت لكل منطقة خطة إعادة تأهيل فريدة تعتمد على تمكين المحليات من التنفيذ بدعم حكومي، في خطوة مستوحاة من التجارب الدولية لتعزيز التعافي المجتمعي.
أزمة ثقة في الجنوب والشمال معاناة مضاعفة
ويرى المهندس المعماري "يوفال ياسكي"، وفق "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن التحديات الإنسانية في جنوب إسرائيل تتمثل في استعادة ثقة الناس وإحداث تغيير في نهج المؤسسات والبلديات، مشيرًا إلى أن بعض الجهات البيروقراطية لا تزال بعيدة عن تبني نهج مبتكر للتعامل مع الأزمات.
بحسب تصريح عيناف بيرتس، ممثلة المنطقة الشمالية في وزارة الداخلية الإسرائيلية، فإن الوضع في الشمال "أسوأ بكثير.. فالمناطق الشمالية تعيش حالة حرب مستمرة، مع تحديات متعلقة بإجلاء السكان، والتعرض للقصف اليومي، وتعطّل الحياة التعليمية للأطفال".
وأكدت "بيرتس" أن إدارة الشمال تأسست متأخرة، ما زاد من تعقيد التحديات التي تواجهها السلطات المحلية في توفير الخدمات الأساسية مثل الطرق والمرافق السكنية، وشدّدت على ضرورة وضع رؤية استراتيجية لعودة السكان إلى مناطقهم.
وتأتي تصريحات قادة الاحتلال المحليين، مثل رئيس مجلس المطلة ورئيس بلدية سديروت، لتعكس حالة القلق والإحباط من الترتيبات الأمنية والسياسية التي يرونها غير منصفة أو غير مدروسة.
الأولوية لسكاننا والإبادة لغزة
في مقابلة مع موقع "واينت" العبري، أعرب ألون دافيدي، رئيس بلدية سديروت، عن استيائه من استمرار إطلاق الصواريخ من غزة على مستوطنات الجنوب، وطالب بسياسة صارمة تجاه سكان المناطق الحدودية مع غزة.
ودعا إلى "إخلاء المنطقة بالكامل وتركها خالية لسنوات، مع استمرار العمليات العسكرية لمطاردة وتدمير جميع حركات المقاومة والبنية التحتية المرتبطة بهم".
وشدّد "دافيدي" على ضرورة إبقاء الجيش في حالة هجوم مستمر، ووصف منطقة جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا بأنها "قرى الموت" التي يجب التعامل معها بحزم، داعيًا إلى تدمير المنازل وإبعاد السكان الذين أظهروا دعمًا لهجمات المقاومة في 7 أكتوبر.
"لا مفاوضات مع الإرهابيين"
فيما يخص صفقة المحتجزين المحتملة، أشار دافيدي إلى تجارب سابقة مثل صفقة جلعاد شاليط، مؤكدًا أن هذه الصفقات لا يجب أن تأتي على حساب أمن سكان الجنوب، وأضاف: "لا يمكننا العودة إلى وضع يعيش فيه الإرهابيون بجوار من قتلوا عائلاتهم، فحماية سكاننا يجب أن تكون أولوية فوق أي اعتبار آخر"، حسب وصفه.
وتسلط تصريحات قادة الشمال والجنوب الضوء على انقسام واضح في إسرائيل بين الأولويات الأمنية والسياسية، بينما يطالب الشمال بالمزيد من الجهود العسكرية لتحقيق الأمن، يطالب الجنوب بإجراءات صارمة تضمن سلامة مواطنيه.