في خطوة مفاجئة، أعلن مكتب رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي، إسحاق هرتسوج، مساء السبت، عن إلغاء مشاركته في مؤتمر المناخ الدولي المقام في العاصمة الأذربيجانية باكو، وذلك لأسباب أمنية، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
وكان من المقرر أن يلقي "هرتسوج" كلمة في المؤتمر يوم الثلاثاء المقبل، لكن الوضع الأمني المتدهور في المنطقة، ولا سيما في ظل التهديدات المرتبطة بإيران، دفعه إلى اتخاذ هذا القرار.
مؤتمر المناخ في باكو
كان من المقرر أن يشارك هرتسوج في مؤتمر قمة المناخ في باكو، حيث يمثل الحدث منصة دولية مهمة لعرض التطورات والمبادرات المتعلقة بمكافحة التغير المناخي، لكن إلغاء الزيارة يطرح تساؤلات حول تأثير هذا القرار على حضور إسرائيل في هذا المؤتمر.
في السنوات الماضية، حضر هرتسوج مؤتمرات المناخ 2022، و2023، إلا أن مشاركته هذا العام تأثرت بالأوضاع الأمنية المتوترة.
في الوقت نفسه، تم تأكيد استمرار الحضور الإسرائيلي في المؤتمر عبر جناح خاص بمشاركة عدد من الوزارات الإسرائيلية، بينها وزارة حماية البيئة، ووزارة الطاقة، وهيئة الابتكار.
لكن على الرغم من أن هذا اليوم كان مخصصًا للابتكار والتكنولوجيا، بقي الجناح الإسرائيلي مغلقًا اليوم السبت بسبب الإغلاق التقليدي اليهودي في دولة الاحتلال.
توترات أمنية وتهديدات إيرانية
أذربيجان، التي تقع على حدود إيران، شهدت في الآونة الأخيرة تصاعدًا في التوترات الأمنية بسبب العلاقات بين إيران وإسرائيل، ففي أغسطس الماضي، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيرات للمواطنين الإسرائيليين المتواجدين في أذربيجان ودول مجاورة، داعية إياهم إلى توخي الحذر.
هذه التحذيرات تعكس تصاعد التهديدات الإيرانية في أعقاب التصعيد الأخير في المنطقة، بما في ذلك محاولات إيران وأتباعها استهداف مصالح إسرائيلية في أنحاء مختلفة من العالم.
وقد أدت هذه الظروف الأمنية إلى مشاعر القلق في إسرائيل، حيث ازدادت المخاوف من تعرض الشخصيات السياسية والمواطنين الإسرائيليين للمخاطر، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية بالانتقام.
الجناح الإسرائيلي.. حالة من التخبط
في سياق المؤتمر، كان اليوم السبت هو اليوم المخصص للابتكار التكنولوجي في المؤتمر، لكن الجناح الإسرائيلي ظل مغلقًا، ما أثار جدلًا بين الحضور، بما في ذلك الشركات الإسرائيلية التي كانت تأمل في عرض مشاريعها أمام المشاركين.
كانت وزارة الخارجية أوضحت أنه لا يتم إجراء أي أنشطة رسمية في الجناح يوم السبت، وهو أمر معتاد في جميع السفارات والبعثات الإسرائيلية.
وانتقد الباحث الإسرائيلي في الهندسة الخضراء "عدي ولفسون"، هذا الوضع في مقال نشره على موقع ynet، مشيرًا إلى أن إلغاء الزيارة كان يمكن أن يكون فرصة لرسالة سياسية، مفادها أن أزمة المناخ يجب أن تكون أولوية قصوى للحكومة الإسرائيلية، بدلاً من التهوين من أهميتها.
توجيه اللوم والمسؤوليات
وخلال المؤتمر طُرحت انتقادات بأن غياب رئيس دولة الاحتلال وعدم فعاليات الجناح الإسرائيلي قد أضعف من رسائل إسرائيل البيئية أمام المجتمع الدولي.
وأشارت هيئة الابتكار الإسرائيلية إلى أنها لم تكن مسؤولة عن إدارة الجناح، بل تم تنسيق هذا الجانب عبر وزارة الخارجية، وتوجهت الانتقادات واللوم في الاتجاهات المختلفة بين الوزارات، حيث اعتبرت وزارة حماية البيئة أن المشكلة تتعلق بموضوع وزارة العلوم والتكنولوجيا، بينما أرجعت هيئة الابتكار المسؤولية إلى وزارة الخارجية.
بينما كانت إسرائيل تأمل في أن تكون مشاركتها في مؤتمر المناخ فرصة لتسليط الضوء على ريادتها في مجال التكنولوجيا البيئية، فإن القرار الأمني بإلغاء زيارة الرئيس هرتسوج يطرح العديد من الأسئلة حول تأثير التوترات الجيوسياسية على المساعي البيئية لدولة الاحتلال.