الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

استقالة رئيسها.. فضيحة تهز الكنيسة الأنجليكانية البريطانية

  • مشاركة :
post-title
رئيس الكنيسة الأنجليكانية البريطانية جاستن ويلبي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في قرار غير مسبوق، أعلن رئيس الكنيسة الأنجليكانية البريطانية جاستن ويلبي استقالته من منصبه تحت وطأة ضغوط متزايدة على خلفية تعامله مع فضيحة الاعتداءات الجنسية التي هزت كنيسة إنجلترا، بعد ما أظهرت تحقيقات جديدة تورط الكنيسة في التستر على انتهاكات ارتكبها المحامي جون سميث منذ السبعينيات، تاركةً ضحايا بلا إنصاف، وفق صحيفة "الجارديان" البريطانية.

ووصفت "الجارديان" الأزمة بأنها "واحدة من أسوأ فضائح الاعتداء الجنسي في الكنيسة"، حيث جاء قرار جاستن ويلبي، الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء، بعد مطالبات متزايدة من الضحايا وأعضاء رجال الدين له بالاستقالة.

سُمح لجون سميث بالانتقال إلى الخارج تحت علم مسؤولي الكنيسة
خلفية الاستقالة وضغوط الضحايا

أُعلن اليوم الثلاثاء عن قرار استقالة ويلبي، بعد تصاعد المطالب من قبل ضحايا الانتهاكات وعدد من أعضاء رجال الدين بتنحيه عن منصبه، جاءت الضغوط بعد نشر تقرير مؤسسة "ماكين" الأسبوع الماضي، الذي كشف عن تستر كنيسة إنجلترا على جرائم جون سميث في المملكة المتحدة خلال أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، ثم في زيمبابوي وأماكن أخرى لاحقًا.

وفقًا للتقرير، ارتكب سميث انتهاكات بحق نحو 130 فتى، وكان بالإمكان تقديمه للعدالة لو أُبلغت الشرطة رسميًا قبل عشر سنوات.

اعترافات ويلبي

في بيان صدر عن قصر لامبيث، أعرب جاستن ويلبي عن أسفه العميق بشأن إخفاقاته في حماية الضحايا، قائلاً: "عندما أُبلغت في عام 2013، اعتقدت خطأً أن السلطات المختصة ستتخذ الإجراءات اللازمة".

وأضاف: "أتخذ هذا القرار لمصلحة كنيسة إنجلترا، التي خدمتُها بكل محبة واحترام"، ووافق الملك على استقالة ويلبي، مشيرًا إلى الاحترام العميق لهذا القرار. وأعرب ويلبي عن التزامه بمقابلة الضحايا، مؤكدًا أنه سيقوم بتفويض مسؤولياته المتعلقة بالحماية إلى حين اكتمال عملية تقييم المخاطر.

ردود الفعل داخل الكنيسة

كشف تقرير "ماكين" عن "مؤامرة صمت" داخل كنيسة إنجلترا تجاه جرائم جون سميث، ما دفع عدة شخصيات بارزة في الكنيسة، مثل رئيس أساقفة يورك ستيفن كوتريل، للتعليق على قرار ويلبي، معتبرين أن استقالته تحمل "الشرف والمسؤولية" عن الإخفاقات التاريخية.

كما قالت أسقف لندن سارة مولالي إن استقالة ويلبي تمثل "حافزًا قويًا لإصلاح نظام الحماية في الكنيسة"، من جهة أخرى، شدد أندرو جرايستون، مؤلف كتاب "النزيف من أجل المسيح"، على أن الكنيسة بحاجة إلى تغيير جذري في ثقافتها للتعامل مع هذه القضايا.

ردود الفعل القانونية والانتقادات العامة

أشار آلان كولينز، الشريك في شركة المحاماة هيو جيمس والممثل عن بعض ضحايا سميث، إلى أن استقالة ويلبي يجب ألا تحجب الفشل الأوسع للكنيسة في مساعدة الضحايا على مدى العقود الماضية، وبدوره، أكد جيمس، أحد الناجين من الاعتداءات، على أن رحيل ويلبي لا يُرضي جميع الضحايا، داعيًا إلى تغيير حقيقي في ثقافة الكنيسة وأسلوب إدارتها.

وامتدت اعتداءات سميث لتشمل نحو 130 فتى وشابًا في المملكة المتحدة وإفريقيا، حيث استغل الكنيسة لنقل موقعه بعيدًا بعد كل اكتشاف، ما ترك بصمات دائمة على ضحاياه، وقد توفي سميث في عام 2018 قبل محاكمته، حيث كشف تقرير "ماكين" عن غياب العدالة للضحايا وتجاهل طويل الأمد لإخفاقات الكنيسة.