الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بسبب كارثة الفيضانات.. غاضبون يلقون ملك إسبانيا بالبيض والطين

  • مشاركة :
post-title
غاضبون يلقون ملك إسبانيا بالبيض والطين

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في أجواء من الألم والغضب، يواجه سكان فالنسيا في إسبانيا كارثة طبيعية حصدت أرواح العشرات وتركتهم في مواجهة نتائج صعبة تتخطى حدود الطبيعة، لتشمل أزمات تتعلق بتقصير السلطات في الاستجابة السريعة.

ومع وصول الملك فيليبي السادس لزيارة المناطق المنكوبة، يجد نفسه في مواجهة غضب شعبي نادر، تتخلله اتهامات مباشرة للسلطات بالإهمال والتأخر في تقديم المساعدة المطلوبة.

فيضانات وتزايد الضحايا

تواصلت عمليات البحث والإنقاذ في إسبانيا عقب الفيضانات العنيفة التي اجتاحت مناطق واسعة في فالنسيا والأندلس، ما أدى إلى مصرع 217 شخصًا، وفقًا للتقارير الرسمية.

وقد انتشرت فرق الإنقاذ للبحث عن عشرات المفقودين بين الأنقاض والمناطق التي غمرتها المياه، وسط قلق متزايد من ارتفاع أعداد الضحايا.

ووفقًا لشبكة "سي إن إن"، تعد هذه الفيضانات من أسوأ الكوارث التي تواجهها إسبانيا منذ عقود، حيث تحولت الشوارع إلى أنهار متدفقة جرفت السيارات والمباني والأشجار، ما جعل المناطق المتضررة تبدو كأنها ساحة دمار.

زيارة الملك والغضب الشعبي

في محاولة لدعم المتضررين، زار الملك فيليبي السادس بلدة بايبورتا برفقة عدد من المسؤولين، إلا أن زيارته لم تلق الترحيب المطلوب، فقد واجه الملك ومرافقيه احتجاجات غاضبة من السكان المحليين، الذين ألقوا الطين على الوفد وصرخوا بشعارات مناهضة للسلطات، ومنها: "قتلة! اخرجوا من هنا!"، تعبيرًا عن إحباطهم واستيائهم من بطء الاستجابة الحكومية.

ووفقًا لشهود عيان، حاول الملك التحدث إلى الناجين المكلومين وتهدئتهم، إلا أن الموقف كان محتدمًا إلى درجة اضطرت الشرطة للتدخل لحماية الوفد.

وأطلق سكان غاضبون صيحات الاستهجان ورشقوا الملك فيليبي والملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا بالبيض أثناء زيارتهما لمنطقة فالنسيا، بينما نشرت قناة العائلة المالكة على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو في أعقاب الاحتجاج، يظهر فيه الملك والملكة وهما يحتضنان السكان المنزعجين. وسقط رجل باكيًا بين ذراعي الملك، وفي لقطة أخرى، شوهد الملك وهو يحتضن امرأتين تبكيان.

من غير المعتاد أن يواجه ملك إسباني مثل هذا الغضب العنيف عن قرب، فالملك فيليبي شخصية تحظى بشعبية نسبية، حيث اعتلى العرش بعد تنازل والده عنه.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في بيان، إن رئيس الوزراء تم اصطحابه بعيدًا وفقًا للبروتوكول الأمني. وفي بيان على قناة إكس، قال مازون إنه يتفهم الغضب وأشاد بالسلوك "المثالي" للملك.

اتهامات بتأخير التحذيرات

وأثارت الاستجابة الحكومية للكارثة انتقادات واسعة، إذ يتهم السكان السلطات بالتأخر في إصدار التحذيرات حول خطر الفيضانات الوشيكة، وأشارت الحكومة المركزية إلى أن إصدار التحذيرات من مسؤولية السلطات المحلية، بينما أكدت سلطات فالنسيا أنها قامت بما في وسعها بناءً على المعلومات المتاحة. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن الحكومة ستفتح تحقيقًا لتحديد ما إذا كان هناك إهمال في إدارة الأزمة.

وفقًا للتقارير المحلية، فقد أصدرت السلطات المحلية تحذيرات الفيضانات بعد ساعات من بدء الكارثة، ما ترك العديد من الأشخاص عرضة للخطر في مواقف السيارات والشوارع، وفي ضوء هذه الأحداث، وصف رئيس الوزراء سانشيز العاصفة بأنها "أسوأ كارثة طبيعية" في تاريخ المقاطعة.

تحديات ومساعدات متأخرة

منذ وقوع الفيضانات، يعيش الكثير من سكان فالنسيا تحت وطأة أزمات إنسانية متعددة، إذ يعاني العديد منهم من نقص المياه الصالحة للشرب والمنتجات الأساسية.

كما أن جثث ضحايا الكارثة لم تُستخرج جميعها بعد، ما يزيد من المشهد المأساوي للمأساة، واستجابةً للغضب الشعبي، أعلن رئيس الوزراء عن إرسال 5000 جندي لدعم فرق الطوارئ العاملة في إزالة الأنقاض وتوفير الاحتياجات الأساسية.

إعلان حالة الكارثة

مع استياء السكان من بطء الاستجابة الحكومية، بادر آلاف المتطوعين إلى المساعدة في إزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع، فقد توافد المئات إلى المناطق المتضررة، حاملين معدات التنظيف والمواد الغذائية لتقديم يد العون للسكان المتضررين، في ظل نقص واضح في الموارد والإمدادات.

في إطار التعامل مع تبعات الكارثة، أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستصدر قرارًا بتسمية المناطق المتضررة كـ"منطقة كوارث"، ما سيسمح بزيادة المساعدات المالية والدعم الموجّه لهذه المناطق، ويُتوقع أن يُعلَن عن هذا القرار خلال اجتماع الحكومة المقبل، لبدء عمليات الإغاثة المكثفة.

مآسي الحاضر ودروس المستقبل

تظل الكارثة الحالية واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها إسبانيا، ويأمل السكان أن تكون دروس هذه التجربة القاسية دافعًا لتحسين استعداد السلطات للكوارث المستقبلية.

وبينما يجتهد المتطوعون والفرق الميدانية للتخفيف من الآثار، ينتظر المتضررون من السلطات أن تُسرِّع في تقديم الدعم اللازم، وإجراء التحقيقات المطلوبة لضمان عدم تكرار الأخطاء التي واجهوها.