الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

خطر بيولوجي.. منشأة "سيرجيف بوساد" تثير قلق الأمريكيين

  • مشاركة :
post-title
منشأة الأبحاث العسكرية "سيرجيف بوساد-6" التي تقع بين غابات البتولا شمال شرق موسكو

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

زعمت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية" أنّ صورًا للأقمار الصناعية أظهرت توسعًا كبيرًا في موقع أبحاث عسكري يضم مجمع مختبرات متخصص مصمم لأبحاث ومعالجة مسببات الفيروسات شديدة الفتك، قائلة إنه يحوي أسلحة بيولوجية سرية.

وكانت منشأة الأبحاث العسكرية التي تقع بين غابات البتولا شمال شرقي موسكو، وتحمل اسم "سيرجيف بوساد-6"، والتي ظلت هادئة لعقود من الزمن، لها ماضٍ سيئ السمعة في الحرب الباردة، إذ كانت مركزًا رئيسيًا للأبحاث في الأسلحة البيولوجية، مع تاريخ من التجارب على الفيروسات التي تسبب الجدري والإيبولا والحمى النزفية.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية، التي جمعتها "جوجل إيرث" وشركات MAXAR وPlanet Labs على مدى عامين، أعمال تجديد المختبر القديم الذي يعود إلى الحقبة السوفييتية، وبدء العمل في 10 مبانٍ جديدة، بمساحة إجمالية تزيد على 250 ألف قدم مربع، تحمل العديد منها علامات المختبرات البيولوجية المصممة للتعامل مع مسببات الأمراض الخطيرة للغاية.

ولم تظهر أي مؤشرات على استخدام مثل هذه الأسلحة في الصراع بأوكرانيا، لكن وكالات الاستخبارات الأمريكية تراقب بناء مختبرات جديدة في "سيرجيف بوساد 6" وسط مخاوف بشأن نوايا موسكو مع دخول الصراع عامه الثالث؛ حسب التقرير.

وفي الأسابيع الأخيرة، أكد المسؤولون الروس، علنًا، أن العلماء سوف يستخدمون المختبرات لدراسة الميكروبات القاتلة، مثل الإيبولا، في محاولة لتعزيز دفاعات البلاد ضد الإرهاب البيولوجي، فضلًا عن الأوبئة المستقبلية.

صور الأقمار الصناعية للمنشأة توضح استحكامات أمنية مشددة
أنظمة احتواء

استنادًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية والمقابلات مع مسؤولين استخباراتيين أمريكيين حاليين وسابقين، فضلًا عن خبراء عسكريين وخبراء دفاع بيولوجي وصور الأقمار الصناعية؛ لفت تقرير "واشنطن بوست" إلى أنّ أربعة مبانٍ "تحتوي على كمية كبيرة بشكل غير عادي من معدات معالجة الهواء، على نطاق يرتبط عادةً بالمختبرات عالية الاحتواء".

وقال أندرو سي ويبر، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في البنتاجون، أمضى سنوات في التحقيق في منشآت الأسلحة البيولوجية السوفييتية في تسعينيات القرن العشرين، إن الهواء في المختبر يجب استبداله من 12 إلى 15 مرة في الساعة للحفاظ على الضغط السلبي.

وقال مايكل دويتسمان، الخبير في تكنولوجيا الصواريخ الروسية والسوفييتية ومنع الانتشار النووي، إن المختبرات التي تعود إلى الحقبة السوفييتية في المنشأة كانت تمتلك "نظام معالجة هواء آمن للغاية" لمنع مسببات الأمراض من الهروب.

ويضم الموقع أيضًا مبنى يحتوي على مداخن عوادم عالية يعتقد العديد من الخبراء أنها محطة طاقة صغيرة؛ وهي مستقلة عن البنية التحتية للطاقة المحلية، وضرورية للحفاظ على درجة الحرارة ودوران الهواء التي يتطلبها مستوى السلامة البيولوجية الرابع.

كما تكشف صور الأقمار الصناعية -الملتقطة في أبريل ومايو 2023- عن بناء نفق تحت الأرض بعرض 36 قدمًا يربط بين المختبرات ومحطة الطاقة، ما يوفر مساحة كافية للمركبات والأفراد للسفر في مساحة آمنة وخاضعة للرقابة البيئية، بالإضافة إلى الأنابيب لنقل البخار الذي يمكن استخدامه للتدفئة وكذلك للأوتوكلافات التي تعقم معدات المختبر الملوثة.

كما تكشف الصور التي تم التقاطها قبل بناء السقف عن تصميم معقد يضم مجموعات من الغرف المقسمة إلى أقسام، قال الخبراء إنها ربما كانت غرف انتظار للمختبرات لإزالة التلوث، وقال أحد الخبراء إن التصميم "متوافق مع تصميم المختبر"، ويشير على الأرجح إلى مختبرات "الاحتواء الأقصى".

الترسانة البيولوجية

يقول المسؤولون الأمريكيون وخبراء الحد من الأسلحة، في إشارة إلى السرية المحيطة بالمنشأة العسكرية، إنهم قلقون بشأن الكيفية التي تعتزم بها روسيا استخدام المختبرات الجديدة.

وفي الواقع، كما يقول مسؤولون استخباراتيون وخبراء في الدفاع البيولوجي، فإنه من المستحيل معرفة ما إذا كانت روسيا تخطط لإجراء أبحاث حول الأسلحة البيولوجية الهجومية من خلال صور الأقمار الصناعية.

لكن في مقابلة أجرتها معه صحيفة "النجم الأحمر" العسكرية الروسية في أبريل، وصف القائد العسكري للمختبرات سيرجي بوريسيفيتش، المنشأة بأنها "العمود الفقري لنظام الدفاع البيولوجي في البلاد".

ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن الاتحاد السوفييتي استخدم نفس التكتيك لتبرير برنامج ضخم للأسلحة البيولوجية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، إذ بعد وقت قصير من حظر الولايات المتحدة للأسلحة البيولوجية وتدمير مخزونها من الأسلحة البيولوجية في أواخر الستينيات، بدأ القادة السوفييت في تكليف عشرات الآلاف من العلماء العسكريين والمدنيين بالعمل على برنامج موسع لتسليح أمراض مثل الجمرة الخبيثة والجدري والطاعون الدبلي.

وفي أواخر الثمانينيات، كشف المنشقون الروس، بما في ذلك العديد من كبار العلماء في البرنامج، عن وجود مشروع التسليح غير القانوني. وقال كثيرون إن هذا العمل كان مدفوعًا بقناعة الكرملين بأن الدول الغربية كانت تصنع نفس الأسلحة سرًا.

في عام 1992، اعترف الرئيس الروسي بوريس يلتسين بأن الاتحاد السوفييتي بنى ترسانة من الأسلحة البيولوجية، لكن الكرملين تراجع عن هذا التصريح في وقت لاحق، مؤكدًا أنه لم يتم تصنيع مثل هذه الأسلحة على الإطلاق.

وفي عهد بوتين، اتهمت موسكو الولايات المتحدة وحلفاءها، مرارًا وتكرارًا، بالتخطيط لاستخدام الأسلحة البيولوجية ضد الروس. بينما أصرت واشنطن أنها أنهت إنتاج الأسلحة البيولوجية والكيميائية في عام 1969، وأكملت تدمير مخزوناتها من الأسلحة البيولوجية التي كانت موجودة في فترة الحرب الباردة تحت إشراف مدني في عام 1972.

وبينما ينفي الكرملين رسميًا وجود مثل هذه الأسلحة في روسيا، يرى مسؤولو الاستخبارات الأمريكيون استراتيجية مماثلة في الاستخدام الروسي الأخير للأسلحة الكيميائية.

واتهمت الولايات المتحدة، ودول أخرى، موسكو بتصنيع غازات أعصاب محظورة واستخدامها في محاولات اغتيال مزعومة ضد زعماء المعارضة والمنشقين، بما في ذلك سيرجي سكريبال، ضابط المخابرات العسكرية الروسي الذي تعرض للتسمم على يد عملاء روس في عام 2018 في منزله في سالزبوري بإنجلترا.

كما اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية روسيا، في تقرير صدر في أبريل، باستخدام مواد كيميائية محظورة بشكل متكرر كأسلحة في أوكرانيا، مستشهدة بمقاطع فيديو نشرها جنود روس تظهر قنابل كيميائية ألقيت على مواقع القوات الأوكرانية.