الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تحت مياه التايمز.. قنبلة موقوتة من الحرب العالمية الثانية تهدد لندن

  • مشاركة :
post-title
حطام سفينة عسكرية أمريكية غارقة منذ أكثر من 80 عاما في نهر التايمز

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في مياه مصب نهر التايمز، قرب لندن، تخوض فرق متخصصة سباقًا مع الزمن لتأمين حطام سفينة عسكرية أمريكية غارقة منذ أكثر من 80 عامًا، بعدما بات هيكلها المتآكل يشكّل خطرًا متزايدًا بسبب المتفجرات التي لا تزال راقدة في عنابرها.

غرقت السفينة SS Richard Montgomery في صيف عام 1944، بعد أشهر من إنزال الحلفاء في نورماندي، عندما انجرفت عن مرساتها، واستقرت على قاع رملي ضحل قبل أن تنكسر وتغمرها المياه. لكن غرقها لم ينه قصتها، إذ بقيت شحنتها من الذخائر عالقة داخل هيكلها، بينها كميات كبيرة من القنابل والذخائر المستخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

وعلى مدى أكثر من ثمانية عقود، ظل الحطام يتآكل تحت تأثير المياه وحركة المد والجزر والرمال المتحركة، فيما بقيت المتفجرات في الداخل مصدرًا دائمًا للقلق. ويزداد الخطر مع التغير المستمر في طبيعة قاع البحر وتراجع قدرة الهيكل المعدني على الصمود أمام الزمن.

وتشير التقديرات إلى أن السفينة لا تزال تحتوي على نحو 1500 طن من المتفجرات، ما يجعل أي عملية للتعامل معها شديدة التعقيد والحساسية، خصوصًا أن الحطام يقع بالقرب من ممرات ملاحية نشطة تمر بها أعداد كبيرة من السفن.

وفي محاولة لتقليل مخاطر انهيار السفينة، بدأت السلطات البريطانية مشروعًا تقدر تكلفته بنحو 12 مليون دولار لإزالة صواريها الثلاثة. وجاء القرار بعد تحذيرات من أن سقوط الصواري فوق سطح السفينة المتآكل قد يؤدي إلى إلحاق أضرار إضافية بالهيكل وربما زعزعة الذخائر الموجودة في داخله.

وتعمل فرق الإنقاذ، بقيادة شركة Resolve Marine الأمريكية، من بارجة هولندية متخصصة تمركزت على بُعد سنتيمترات من الحطام، فيما يستخدم الغواصون أدوات دقيقة للغاية لتجنب أي احتكاك قد يؤدي إلى تحريك الذخائر أو التسبب في انفجار.

وتزداد خطورة المهمة بسبب موقع السفينة؛ فهي تقع بالقرب من ممرات ملاحية نشطة تمر بها آلاف السفن سنويًا، من ناقلات الحاويات والبضائع إلى ناقلات الغاز وسفن الرحلات البحرية والقوارب الصغيرة.

وقد أظهرت عمليات المسح باستخدام السونار والرادار والمغناطيسية أن قاع البحر المحيط بالحطام لا يخلو من مخاطر إضافية، بينها ذخائر غير منفجرة وأجسام قد تكون ألغامًا بحرية أو قنابل مضادة للطائرات.

ويحذر الخبراء من أن أي انفجار كبير قد يؤدي إلى موجة مائية ضخمة وتناثر الحطام والمواد الخطرة لمسافات واسعة. وفي تقديرات سابقة، جرى الحديث عن احتمال وصول عمود المياه والحطام إلى ارتفاع آلاف الأمتار، مع إمكانية تشكل موجة شبيهة بالتسونامي تهدد المناطق والمنشآت القريبة.

ورغم أن الحكومة البريطانية تصف احتمال وقوع مثل هذا السيناريو بأنه "بعيد"، فإن الخبراء يؤكدون أن انخفاض احتماله لا يعني انعدامه.

وتستحضر المخاوف حادثة وقعت عام 1967 عندما انفجرت ذخائر داخل حطام سفينة أمريكية أخرى قبالة الساحل البريطاني، في انفجار بلغت قوته ما يعادل زلزالًا بقوة 4.5 درجة. أما اليوم، فيعمل فريق الإنقاذ بأدوات مصممة لتقليل الاهتزازات إلى أدنى حد. واستخدم منشار سلكي ماسي لقطع الصواري، بدلًا من تقنيات القطع التقليدية التي قد تولد اهتزازات أكبر.

وبعد إزالة الصواري، ستنقل إلى متحف في حوض تشاتهام التاريخي لترميمها وعرضها للجمهور، بينما سيبقى حطام السفينة نفسه في قاع التايمز، شاهدًا على حرب انتهت قبل أكثر من ثمانية عقود، ومخزونًا خطرًا من الذخائر التي لم تنته قصتها بعد.