سلطت وسائل الإعلام والصحف العالمية الضوء على كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، حيث وصفه البعض بأنه كان عدائيًا ويقاتل من أجل مستقبله السياسي، بينما رأى آخرون أن القاعة الفارغة كانت عنوان للعزلة التي يعيشها.
ويجتمع قادة العالم في نيويورك من 22 إلى 28 سبتمبر الجاري، بحضور 130 من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين الكبار، في أكبر حشد دولي، بحثًا عن مخرج للحروب والأزمات التي تجتاح الكوكب، تحت شعار "أمم متحدة في خدمة الجميع".
وشهدت أعمال الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة أكبر هجوم دولي ضد الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة نتنياهو، بسبب جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا في غزة والضفة الغربية المحتلة.
المقاعد الفارغة
كانت المقاعد الفارغة أمام نتنياهو خلال إلقائه كلمته، هي أقوى داعم له، بحسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية، مشيرة إلى أنه من الصعب تجاهل حجم الانسحاب الذي حدث، حيث نهض عشرات المندوبين وخرجوا تباعًا، وسط صيحات الاستهجان والتشجيع.
ما إن صعد نتنياهو حتى أصبحت غالبية مقاعد القاعة فارغة، والتي وفقًا للمجلة توحي بالعزلة التي يعيشها نتنياهو وحكومته، حيث يعد الغياب بمثابة حكم على المتحدث بأنه لم يعد جديرًا بالاستماع، ودليلًا على شجاعة الرفض في السياسة المعاصرة.
خطاب انتخابي
من جهتها، وصفت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية خطاب نتنياهو بأنه هجوم لاذع على منتقدي سياساته، مشددة على أن كلمات رئيس الوزراء الإسرائيلي كانت كخطاب انتخابي موجه للجمهور الإسرائيلي أكثر من الجمهور الدولي، حيث كان مليئًا بالحجج المصممة للدفاع عن السياسة المتبعة في الضفة الغربية.
وفيما يخص ادعاء نتنياهو بأن التقارير المتعلقة بعنف المستوطنين مُحرَّفة، أشارت الوكالة إلى أن حكومة رئيس وزراء الاحتلال تخضع لسيطرة المستوطنين وحلفائهم، مستشهدًا بتقرير صادرًا عن الأمم المتحدة والذي أفاد بتوثيق أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين هذا العام.
خطاب عدائي
أما وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب" فوصفت نتنياهو بأنه "عدائي"، ووصفت خطابه في الأمم المتحدة بأنه "هجوم على منتقديه"، وأشارت الوكالة إلى توقيت الخطاب في خضم فترة الانتخابات، بأنه حملة انتخابية صعبة لنتنياهو.
وشددت الوكالة على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يرأس أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، زجَّ ببلاده في حرب على جبهات متعددة، وسرَّع وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، حيث تصاعد عنف المستوطنين منذ 7 أكتوبر.
رسالة تحدٍ
كما سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على خطاب نتنياهو ووصفته بـ"التصادمي"، مشيرة إلى أن رئيس وزراء الاحتلال استغل خطابه لشن هجوم لاذع على العديد من خصومه، وتحديدًا عمدة نيويورك زهران ممداني، ووصفت نتنياهو بأنه شخص "يُناضل من أجل مستقبله السياسي في الداخل".
أكدت الصحيفة أن الخطاب كان موجهًا إلى الشعب الإسرائيلي، حيث يحاول نتنياهو، الذي يتراجع في استطلاعات الرأي، حشد الدعم من خلال رسالة تحد مفادها أن الانتقادات الدولية لإسرائيل ليست خاطئة فحسب، بل هي أيضًا غير نزيهة وغير أخلاقية.
قمع الفلسطينيين
من جهة أخرى ، سلطت شبكة "إن بي سي" الأمريكية، الضوء على مغادرة عشرات الحاضرين القاعة عندما اعتلى نتنياهو المنصة، وجاء في العنوان: "أمام جمهور معظم مقاعده فارغة"، وأكدت أيضًا أن الخطاب كان موجهًا بالدرجة الأولى إلى الشعب الإسرائيلي، في ظل انتخابات وُصِفت بأنها "حاسمة".
وزعمت "إن بي سي" أن مئات الدبلوماسيين أظهروا استياءهم من قمع الفلسطينيين في غزة وغادروا القاعة جماعيًا، على الرغم من أن العديد منهم كانوا متدربين تم إحضارهم مسبقًا بغرض الاستفزاز.
وقالت الشبكة: "لدى نتنياهو تاريخ في إضفاء لمسة مميزة على خطاباته في الجمعية العامة باستخدام الدعائم والحيل والحركات الاستعراضية، حتى إنه استفز دبلوماسيين إيرانيين عندما عرض جهاز ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الصناعية".
المنتقد والمدين
رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يستمتع بمظهر المنتقد والمدين للهيئات الدولية "بوقاحة"، خلال ظهوره السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشددة على أن خطابه هذه المرة أبرز عزلته.
ولفتت الصحيفة إلى شعبية نتنياهو المتدنية، حتى بين مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة، والتي وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وأكدت أن خطابه كان موجها بالدرجة الأولى إلى الإسرائيليين الذين سيصوتون الشهر المقبل.
نتنياهو المعزول
إلى جانب ذلك، كتبت صحيفة "واشنطن بوست" في عنوانها الرئيسي: "نتنياهو المعزول يصعد إلى منصة الأمم المتحدة ساعيًا لإعادة انتخابه في الداخل"، حيث استهلت الصحيفة مقالها بالإشارة إلى العلاقات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلةً: "تدهورت العلاقات بينهما بسبب اختلاف وجهات النظر حول كيفية التعامل مع إيران".
كما أكدت الصحيفة أن نتنياهو لم يعقد أي اجتماعات سياسية هامة خلال زيارته الخاطفة، وزعمت أن العلاقات مع ترامب انهارت، وأشارت أيضًا إلى الانتخابات المقبلة، واصفةً إياها بأنها استفتاء على مسؤولية نتنياهو عن أحداث 7 أكتوبر وقدرته على الدفاع عن اسم إسرائيل في الساحة الدولية.