استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه، الذي اتسم بنبرة هجومية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس، للدفاع عن سلوك إسرائيل العدواني في غزة وضرباتها ضد إيران، ورفض الاتهامات الموجهة إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية في القطاع، واصفًا إياها بأنها "أكبر كذبة في القرن"، فضلًا عن شن هجوم لاذع على قادة أجانب ومحتجين ومنتقدين اتهمهم بالنفاق تجاه إسرائيل.
وشهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة انسحاب عدد من الوفود خلال كلمة نتنياهو، في مشهد احتجاجي تزامن مع صعوده إلى المنصة وإلقائه خطابه أمام اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة.
هجوم على منتقدي إسرائيل
اتهم نتنياهو حكومات أجنبية بالنفاق، على خلفية انتقاداتها لإسرائيل، معتبرًا أن بعض الدول تتجاهل ما وصفه بالهجمات التي يتعرض لها إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
أما عن أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية، فقال إن "عددًا محدودًا من الشبان يقفون وراء هذه الاعتداءات"، مدعيًا أن "إسرائيل لن تتسامح مع ما وصفه بأعمال أخذ القانون باليد".
ورفض نتنياهو الانتقادات الدولية بشأن عنف المستوطنين، زاعمًا أن التركيز عليها يفوق الاهتمام بالهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.
وشهدت الضفة الغربية على مدى سنوات أعمال عنف نفذها مستوطنون ضد السكان الفلسطينيين، في وقائع تقول تقارير دولية إنها وقعت في بعض الحالات بحضور أو تحت حماية القوات الإسرائيلية. ويأتي خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر 2026.
رفض اتهامات الإبادة
دافع نتنياهو عن عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، زاعمًا أن "إسرائيل بذلت جهودًا لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين"، بينما اتهم حماس باستخدام المدنيين دروعًا بشرية واستغلال المستشفيات والمدارس والمساجد لأغراض عسكرية.
ورفض نتنياهو بصورة قاطعة الاتهامات بأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، قائلًا إن "إسرائيل منعت الإبادة الجماعية"، ومكررًا أن هذه الاتهامات تمثل، بحسب وصفه، "أكبر كذبة في القرن".
الخميس، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,922 شهيدًا و174,995 مصابًا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.
تصعيد بشأن إيران
أظهر نتنياهو اهتمامًا خاصًا بالملف الإيراني، إذ حمل معه إلى المنصة جهاز "ستارلينك" للاتصال بالإنترنت، وقال إنه سيتركه لرئيس الجمعية العامة لتسليمه إلى الوفد الإيراني. ورفع جهاز "بيجر" في أثناء حديثه على منصة الأمم المتحدة، في إشارة إلى الهجوم على حزب الله اللبناني.
وادعى نتنياهو أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية كان ضروريًا لأمن إسرائيل، وقال إن "قرار تنفيذ الضربات كان من أسهل القرارات التي اتخذها خلال سنوات توليه منصب رئيس الوزراء". كما اتهم قادة دول ينتقدون إسرائيل علنًا بتقديم الشكر لها سرًا على تحركها ضد طهران.
مواجهة مع تركيا وقطر
شن نتنياهو هجومًا مباشرًا على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهمًا تركيا بمعاداة السامية، وانتقد سياسات أنقرة الداخلية والإقليمية، بما في ذلك موقفها من حماس ووجودها في شمال قبرص وعلاقاتها مع اليونان وسوريا.
كما هاجم قطر، متهمًا إياها باستخدام نفوذها المالي في الجامعات ووسائل الإعلام لنشر ما وصفه بالعداء لإسرائيل والولايات المتحدة والغرب، وانتقد استضافتها قيادات من حركة حماس.
علاقة متينة
وجدد نتنياهو تمسك حكومته بالمرتفعات السورية المحتلة، قائلًا: "إن الجولان يعود لإسرائيل". كما وجه نتنياهو انتقادات حادة للوضع الأمني في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في مدينة نيويورك منذ تولي زهران ممداني منصب عمدة المدينة.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعظم شريك لإسرائيل، قائلًا: "ليس لدينا شريك أعظم من ترامب، وأوجه له الشكر على ما قدمه، وسحقنا إيران بفضل الدعم الأمريكي".