دعا قادة من أكثر من 20 دولة إلى اتخاذ تدابير أمنية ملزمة لمواجهة التطور السريع للذكاء الاصطناعي، محذرين من أن تطور هذه التقنية قد يتجاوز قدرة البشر على السيطرة عليها في يوم من الأيام، وطالبوا بضرورة إنشاء مؤسسة دولية قادرة على وضع اللوائح وضمان تنفيذها وإنفاذها.
يأتي ذلك في الوقت الذي يجتمع فيه قادة العالم لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لمناقشة القضايا العالمية، ومن أبرزها قضايا الذكاء الاصطناعي، وتهديده للوظائف، والأمن السيبراني العالمي.
تجاوز الإجراءات الأمنية
وفي تصريحات أدلى بها عدد من رؤساء الدول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكدوا في بيان مشترك أن نماذج الذكاء الاصطناعي تشكل "مخاطر جسيمة على السلامة والأمن" في حال إساءة إدارتها، وفقًا لموقع سي إن إن.
كمثال على ذلك، استشهدوا بحالات حديثة تجاوز فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي الإجراءات الأمنية وحصلوا على إمكانية الوصول إلى منصات مُنعت من الوصول إليها، مثل اختراق البيانات في موقع Hugging Face الإلكتروني في يوليو.
يشمل الموقعون قادة النرويج وفنلندا وأستراليا وكندا وألمانيا وإسبانيا وأيرلندا وهولندا وسنغافورة وجنوب إفريقيا وكينيا، بالإضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، ودعوا إلى اعتماد بروتوكولات سلامة شفافة، بما في ذلك إجراء اختبارات إلزامية وتقييمات مستقلة.
إنشاء مؤسسة دولية
وأكد القادة ضرورة بقاء الذكاء الاصطناعي تحت إشراف وتوجيه ومراقبة بشرية، مضيفين أن زيادة الرقابة على الذكاء الاصطناعي يجب ألا تسهم في اتساع الفجوة بين الدول التي تستفيد منه وتلك التي لا تستفيد منه، كما دعوا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى النظر في إنشاء مؤسسة دولية قادرة على وضع اللوائح وضمان تنفيذها وإنفاذها.
ولم توقع القوى الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي كالولايات المتحدة والصين، وكذلك فرنسا والمملكة المتحدة واليابان والهند، على الإعلان الدولي، إلا أنه لا يزال مفتوحًا للتوقيعات، وفقًا للتقرير، خلال أيام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
قتل جميع البشر
ويشهد العالم حملة متصاعدة من المخاوف حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، عقب تحذير أطلقه باحثان بارزان في منتصف أغسطس، يعملان بأحد أهم الشركات العملاقة في هذا المجال، من أن مطوري الذكاء الاصطناعي باتوا يعتقدون بصدق أن هناك احتمالات بأن تتمكن التقنيات من قتل جميع البشر والقضاء عليهم بحلول نهاية العقد.
ينبع القلق الرئيسي من التحول إلى نماذج قادرة على تطوير نفسها وتحسينها ذاتيًا، دون الحاجة إلى مبرمجين بشريين، وشددا على أنه إذا استمر السباق على هذا المنوال، فقد يخرج الوضع عن السيطرة بحلول نهاية العام المقبل.
المنافسة الشرسة
وحذرا، وفقًا لشبكة سي بي إس نيوز، من أن المنافسة الشرسة والخوف من نمو الشركات الصينية، تدفع الإدارات الأمريكية إلى التغاضي عن اختبارات السلامة الأساسية خشية خسارة السباق.
في يونيو الماضي، حذر تحالف العيون الخمس من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا تتحسن بسرعة فائقة، ومن المتوقع أن تتجاوز المعرفة السائدة في الأمن السيبراني، وأنها باتت قادرة على إحداث أضرار كارثية للشركات والحكومات في غضون أشهر فقط.
الهجمات الإلكترونية
ويحذّر خبراء الأمن السيبراني، وفقًا لصحيفة الإندبندنت، من أن الذكاء الاصطناعي على وشك تسريع وتيرة وحجم وتعقيد الهجمات الإلكترونية بشكل كبير، ما يقلل من الحواجز أمام الخصوم ويمنحهم قدرات كانت تقتصر في السابق على جهات فاعلة ذات مهارات عالية.
ونصح الخبراء الحكومات والشركات بضرورة اتخاذ خطوات استباقية صارمة تشمل الحد من الوصول إلى الأنظمة الحيوية، وتحديث البرمجيات القديمة، والاستعداد التشغيلي الكامل لاحتواء الأزمات المالية والتقنية الناتجة عن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.