في ضربة لشعار "أمريكا أولًا"، وقَّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة للأمن القومي تسمح لشركات السفن الأجنبية ببناء سفن تابعة للبحرية الأمريكية في الخارج، في ما وصفت بأنها محاولة لتسوية التأخرات الشديدة في الإنتاج المحلي وتسريع توسيع الأسطول البحري الأمريكي.
وتقتصر أنواع السفن المؤهلة للبناء في الخارج على ثلاث فئات، وهي سفن القتال السطحية (السفن الخفيفة المُجهَّزة للحرب المضادة للغواصات)، وناقلات النفط المتكاملة لتجديد البضائع، وسفن الدحرجة التي تقوم بتحميل البضائع عبر المنحدرات، ولكن الرئيس الأمريكي وضع عدة شروط من أجل القيام بذلك.
الشركات المؤهلة
وتشمل العملية بناء سفينتين في البداية في الخارج، بحسب موقع Finance biggo، على أن تقوم بذلك فقط شركات بناء السفن العالمية التي استثمرت في أحواض بناء السفن الأمريكية أو استحوذت على ملكية أو حصة أغلبية في حوض بناء سفن أمريكي قائم.
وتمتلك الولايات المتحدة الأمريكية 4 أحواض بناء السفن،وهي: حوض بناء السفن البحري نورفولك، وحوض بناء السفن البحري بورتسموث، وحوض بناء السفن البحري بوجيت ساوند، وحوض بناء السفن البحري بيرل هاربور، وتنفذ جميعًا أعمال الصيانة على الغواصات وحاملات الطائرات.
سلاسل إمداد أمريكية
وتشمل الشروط الإضافية توظيف وتدريب عمال أمريكيين ونقل تكنولوجيا بناء السفن من بلد المنشأ إلى الولايات المتحدة، على أن يتم بناء جميع السفن التي تتجاوز السفينتين الأوليين في أحواض بناء السفن الأمريكية بمجرد استعادة الطاقة الإنتاجية لتلك الأماكن.
وبموجب الإستراتيجية الجديدة، سينشئ المقاولون الأجانب سلاسل إمداد أمريكية في أثناء بناء السفينتين، وفي الوقت نفسه بناء جميع الهياكل المتبقية محليًا باستخدام قوة عاملة أمريكية.
وأوضح ترامب أن هذا الإجراء يتماشى مع نهج "النموذج الفنلندي" الذي تم اعتماده العام الماضي في ما يتعلق ببناء كاسحات الجليد المتوسطة، ويكمن المفهوم في تأمين السفن الأولية بسرعة من الخارج، مع إدخال تكنولوجيا وأساليب بناء السفن الأجنبية إلى أحواض بناء السفن الأمريكية لاستعادة القدرة التنافسية المحلية.
ووجَّه ترامب وزير الحرب بيت هيجسيث إلى السعي نحو مزيد من الاستثمارات المباشرة في صناعة بناء السفن الأمريكية، استنادًا إلى النموذج الفنلندي، كما أمر بتقديم خطة لشراء السفن في غضون 90 يومًا من سريان المذكرة.
معارضة الكونجرس
ووفقًا لموقع The defense post، واجهت تلك الخطوة معارضة فورية من الحزبين في الكونجرس الأمريكي، حيث أكد النائب جاريد جولدن، ممثل ولاية ماين، أنه نجح في إضافة بند إلى قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027 الذي أقره مجلس النواب، يحظر تمويل سفن القوات القتالية المصنعة في الخارج.
وقال عضو الكونجرس الأمريكي: "لا أعرف كيف يُفترض بنا أن نأخذ خطاب (أمريكا أولاً) على محمل الجد من إدارة البيت الأبيض، والتي يبدو أنها مصممة على إرسال وظائف بناء السفن الأمريكية إلى الخارج في نهج مغاير لهذا الشعار".
كما انتقد القائمون على الصناعة مذكرة ترامب، إذ قال رئيس مجلس بناة السفن في أمريكا ماثيو باكستون إن توجيه وزارة الحرب للبناء في الخارج لا يؤدي إلا إلى تقويض خطة العمل البحرية الفيدرالية والاستثمار للأجيال في بناء السفن التجارية والحكومية.
الصناعات المحلية
وشدد باكستون على أن كل هيكل سفينة يتم بناؤه في الخارج يمثل طلبًا ووظائف وقدرة صناعية يتم تحويلها من أحواض بناء السفن الأمريكية التي تعهدت هذه الإدارة بإعادة بنائها، مشيرًا إلى أنهم لا يزالون ملتزمين بالحفاظ على توجيه أموال بناء السفن نحو تعزيز القاعدة الصناعية البحرية المحلية وليس تجاوزها.
إلى جانب إصلاح إنتاج السفن الحربية، تنص المذكرة أيضًا على إنشاء حوض بناء سفن بحري عام خامس لصيانة الغواصات وحاملات الطائرات، وإصلاح قيادة أنظمة البحرية، واستبدال قدرة الإطلاق الكهرومغناطيسي بأنظمة البخار التقليدية على حاملات الطائرات القادمة من فئة "جيرالد أر فورد" .
أزمة تقادم كبيرة
يأتي ذلك في الوقت الذي تعاني فيه أحواض بناء السفن الأمريكية، التي بنيت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، من أزمة تقادم كبيرة، وفقًا لموقع قيادة الأنظمة البحرية الأمريكية، والتي باتت غير مهيأة بكفاءة لصيانة وتحديث حاملات الطائرات والغواصات، خاصة التي تعمل بالطاقة النووية.
يرجع ذلك إلى تركيز البحرية الأمريكية على العمليات، ولذلك لم تتمكن من صيانة مرافقها وخدماتها وأحواضها الجافة ومعداتها وبنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات على النحو الأمثل، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الصيانة، ومخاطر على الجداول الزمنية في عمليات التسليم.