الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

معركة إعلامية بين بكين وواشنطن.. حرب البيض تربك الاقتصاد الصيني

  • مشاركة :
post-title
أحد المحال التجارية الصينية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أعاد الارتفاع الأخير في أسعار البيض بالصين فتح النقاش حول مدى صلاحية السلع الأساسية كمؤشرات على الأداء الاقتصادي للدول، بعدما اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن الزيادة تعكس أزمة تواجه الاقتصاد الصيني، في حين ردت صحيفة "جلوبال تايمز" بأن هذه القراءة تتجاهل طبيعة الأسواق وآليات العرض والطلب، مؤكدة أن تقلب أسعار سلعة واحدة لا يكفي للحكم على اقتصاد بحجم الصين.

أرقام تعكس الواقع

وبحسب البيانات التي استندت إليها "جلوبال تايمز" الصينية، بلغ متوسط سعر الجملة للبيض في الصين خلال الأسبوع التاسع والعشرين من عام 2026 نحو 9.93 يوان للكيلوجرام، بزيادة قدرها 42.3% على أساس سنوي، بينما وصل متوسط سعر التجزئة في مدن مثل بكين وشنجهاي إلى نحو 5 يوانات لكل 500 جرام، أي أن سعر البيضة الواحدة لا يزال أقل من يوان واحد.

ورغم هذه الزيادة، ترى الصحيفة أن وصفها بأنها تمثل "مشكلة حقيقية" للمستهلك الصيني لا يتوافق مع الواقع اليومي، مشيرة إلى أن القضية لم تتحول إلى موضوع واسع التداول على منصات التواصل الاجتماعي داخل الصين.

ويوضح التقرير أن الزيادة الحالية ترجع إلى عوامل مرتبطة بدورة السوق الطبيعية، وليس إلى تراجع اقتصادي. فقد أدى انخفاض أسعار البيض خلال عام 2025 إلى تقليص المربين لأعداد الدجاج البياض وخفض عمليات الإحلال، ما تسبب في تراجع المعروض خلال العام الجاري.

كما ساهم ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف في انخفاض معدلات إنتاج البيض، إلى جانب زيادة الطلب مع انتهاء موسم الأمطار في جنوب الصين واستعداد الأسواق لعيد منتصف الخريف، وهو ما عزز الضغوط على الأسعار.

الإنتاج الضخم

وأشارت "جلوبال تايمز" إلى أن تقييم أثر ارتفاع الأسعار يجب أن يأخذ في الاعتبار حجم الإنتاج المحلي، إذ تعد الصين أكبر منتج للبيض في العالم بإنتاج سنوي يقارب 30 مليون طن، كما تمتلك أكثر من 1.3 مليار دجاجة بياضة.

وترى الصحيفة الصينية أن هذه القاعدة الإنتاجية الكبيرة، إلى جانب الطبيعة اللامركزية للإنتاج، تسمح للسوق بالاستجابة سريعا لارتفاع الأسعار من خلال زيادة المعروض، ما يجعل التقلبات السعرية جزءًا من دورة السوق الطبيعية.

ولتعزيز وجهة نظرها، قارنت بين الوضع في الصين والولايات المتحدة، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعات حادة في أسعار البيض نتيجة تفشي إنفلونزا الطيور واضطراب سلاسل الإمداد.

فقد بلغ متوسط سعر دستة البيض من الفئة الأولى 4.82 دولار في يناير 2023، قبل أن تتجاوز الأسعار 6 دولارات للدستة خلال موجة الارتفاع التالية، بينما وصلت في بعض المدن إلى نحو 10 دولارات، وهو ما دفع بعض سلاسل المتاجر إلى فرض قيود على الكميات التي يمكن للمستهلكين شراؤها.

هل يكفي سعر سلعة واحدة للحكم على الاقتصاد؟

وانتقدت الصحيفة الصينية اعتماد بعض وسائل الإعلام الغربية على أسعار سلعة واحدة لتقييم الاقتصاد الصيني، مشيرة إلى أن انخفاض أسعار لحم الخنزير في وقت سابق اعتُبر دليلًا على ضعف الطلب، بينما أصبح ارتفاع أسعار البيض الآن يقدم باعتباره دليلا على أزمة معيشية، رغم اختلاف أسباب الحالتين.

وترى "جلوبال تايمز" أن هذا النهج يتجاهل طبيعة الأسواق، حيث تخضع أسعار السلع لعوامل متعددة تشمل الإنتاج، والعرض والطلب، والظروف الموسمية، وليس فقط أداء الاقتصاد الكلي.

وأكدت أن ارتفاع أو انخفاض أسعار البيض يمثل جزءًا من التقلبات الطبيعية التي تشهدها أسواق الغذاء عالميًا، وأن الحكم على اقتصاد دولة بحجم الصين يتطلب النظر إلى مؤشرات أوسع، مثل حجم الإنتاج، وكفاءة سلاسل الإمداد، ومرونة السوق، وليس الاكتفاء بسعر سلعة واحدة، مهما كانت أهميتها في حياة المستهلك.