الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترامب يفتح النار على الجميع.. هل دخل الرئيس الأمريكي مرحلة "الانهيار النرجسي"؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - تقى أبو هيبة

لم يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوجّه هجماته إلى خصومه السياسيين أو المسؤولين الإيرانيين فحسب، بل وسّع دائرة انتقاداته لتشمل شخصيات كانت حتى وقت قريب من أبرز داعميه داخل الحزب الجمهوري والإعلام المحافظ.

ففي ظل تصاعد الجدل بشأن إدارته للحرب مع إيران، وارتفاع تكاليفها، وتزايد الضغوط الاقتصادية في الداخل الأمريكي، اختار ترامب الرد بأسلوب غير معتاد، طغت عليه الهجمات الشخصية والاتهامات المباشرة (السب والقذف والخوض في سيرتهم)، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب هذا التحول، ودفع بعض المحللين الأمريكيين إلى تقديم تفسيرات نفسية لهذا السلوك، مع التأكيد على أنها لا تستند إلى أي تشخيص طبي رسمي.

انتقادات من داخل الحزب الجمهوري

يواجه ترامب انتقادات متزايدة من شخصيات بارزة داخل الحزب الجمهوري، على خلفية طريقة إدارته للحرب مع إيران، وحجم الدعم المقدم لإسرائيل، إلى جانب تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار الوقود والسلع.

كان النائب الجمهوري توماس ماسي من أبرز المعارضين لاستمرار النهج الحالي، إذ صوّت لصالح جميع مشاريع القرارات الهادفة إلى تقليص صلاحيات الرئيس المتعلقة بالحرب مع إيران داخل مجلس النواب.

وقال ماسي: "يموت الجنود والنساء والرجال الأمريكيون أثناء الخدمة، فيما ترتفع أسعار الوقود والأسمدة بشكل حاد. لقد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب".

كما انضم إليه النائب الجمهوري برايان فيتزباتريك، الذي شدد على ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة لاستخدام القوة العسكرية، قائلًا: "يجب أن نحافظ على أمن العالم، وفي الوقت نفسه علينا الالتزام بالقانون"، في إشارة إلى المهلة القانونية التي يرى أنها لم تُحترم.

وفي السياق ذاته، حذّر النائب الجمهوري توم باريت من انخراط الولايات المتحدة في صراع مفتوح، قائلًا: "يجب ألا تُزَجّ الولايات المتحدة الأمريكية في حرب جديدة لا نهاية لها"، وفقًا لما أوردته صحيفة "التايمز".

ترامب يصعّد لفظيًا

بدلًا من الاكتفاء بالرد على الانتقادات السياسية، صعّد ترامب من لهجته تجاه معارضيه، مستخدمًا أوصافًا حادة طالت شخصيات كانت تُعد من أبرز مؤيديه في السابق.

وشملت انتقاداته الإعلاميين المحافظين ميجين كيلي، وأليكس جونز، وكانديس أوينز، وتاكر كارلسون، إذ وصفهم بعبارات مثل "الخاسرين"، و"المختلين"، و"مثيري المشكلات"، كما وجّه إليهم انتقادات تتعلق بذكائهم ومظهرهم، على خلفية اعتراضهم على الحرب مع إيران.

وامتد التصعيد ليطال النائب الجمهوري توماس ماسي، إذ وصفه ترامب خلال تجمع انتخابي في مدينة هبرون بولاية كنتاكي بأنه "خاسر"، واتهمه بعدم الولاء للحزب الجمهوري وللولايات المتحدة.

وقال ترامب: "علينا أن نتخلص من هذا الخاسر. هذا الرجل سيئ، إنه غير وفيّ للحزب الجمهوري، وغير وفيّ لشعب كنتاكي، والأهم من ذلك أنه غير وفيّ للولايات المتحدة الأمريكية. ويجب إخراجه من منصبه عبر التصويت في أسرع وقت ممكن".

وأضاف ساخرًا: "لديه ميزة واحدة فقط: لقد التحق بكلية جيدة، لكنني أعرف كثيرًا من الأشخاص الأغبياء الذين التحقوا بكليات جيدة".

لماذا هذا التحول؟

أثار هذا الخطاب تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية بشأن أسباب تصاعد الهجمات الشخصية التي يشنها ترامب، خصوصًا أنها جاءت ضد شخصيات تنتمي إلى معسكره السياسي أو كانت حتى وقت قريب من أبرز داعميه.

وربطت بعض التقارير والتحليلات الأمريكية هذا السلوك بما يُعرف في الأدبيات النفسية بمفهوم "الانهيار النرجسي"، وهو مصطلح يُستخدم لوصف ردود الفعل التي قد تصدر عن بعض الأشخاص عندما تتعرض صورتهم الذاتية أو مكانتهم للتهديد، ولا يُعد في حد ذاته تشخيصًا طبيًا.

وفي هذا السياق، قالت تينا سويثين، مؤلفة كتاب "الطلاق من شخص نرجسي"، إن الانهيار النرجسي يحدث عندما تتعرض الصورة الذاتية التي بناها الشخص بعناية للاهتزاز بسبب النقد، أو الإذلال العلني، أو الشعور بفقدان السيطرة.

وأضافت أن هذا الوضع قد يدفع الشخص إلى التصرف بصورة اندفاعية، مع تصعيد ملحوظ في ردود أفعاله، أو الانخراط في هجمات شخصية متكررة ضد من يعتبرهم خصومًا، بل وقد يوسع دائرة الاستهداف لتشمل عدة أشخاص أو مجموعات في الوقت نفسه، وهو ما قد يعكس تراجعًا في القدرة على التحكم الاستراتيجي في ردود الفعل.

لا تشخيص طبيًا

ورغم تداول هذا التفسير في بعض التقارير والتحليلات، فإنه لا توجد أي معلومات منشورة من البيت الأبيض تشير إلى أن الرئيس الأمريكي تلقى تشخيصًا رسميًا باضطراب الشخصية النرجسية أو بأي اضطراب نفسي آخر.

وبذلك، تظل هذه القراءات في إطار التحليلات والآراء التي يقدمها بعض الخبراء والمراقبين لتفسير السلوك السياسي للرئيس الأمريكي، دون أن تمثل تشخيصًا طبيًا أو موقفًا رسميًا من أي جهة مختصة.