سعت قبرص إلى الحصول على ضمانات بريطانية تحد من إمكانية استخدام القاعدتين العسكريتين البريطانيتين على أراضيها في عمليات هجومية مستقبلية بالشرق الأوسط، وسط مخاوف متزايدة داخل نيقوسيا من أن يؤدي وصول حكومة بريطانية جديدة، قد يقودها نايجل فاراج، إلى تغيير النهج الحالي تجاه استخدام القواعد في النزاعات الإقليمية.
وجاءت التحركات القبرصية بعد موقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مارس الماضي، حين رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في قبرص لتنفيذ ضربات هجومية ضد إيران، قبل أن يوافق لاحقًا على استخدامها ضمن ما وصف بأنه "غرض دفاعي محدد ومحدود" لمنع هجمات إيرانية، وقال مسؤولون بريطانيون وقبرصيون إن هناك قلقًا من أن تتبنى حكومة مستقبلية موقفًا مختلفًا، لا سيما مع تصدر حزب "ريفورم يو كيه" بزعامة فاراج استطلاعات الرأي، بحسب موقع "بوليتيكو" .
ضمانات مستقبلية
أبلغ مسؤول دبلوماسي قبرصي رفيع الموقع الأمريكي أن نيقوسيا تعتزم إثارة القضية رسميًا بعد انتهاء الحرب بين إيران وإسرائيل، موضحًا أن الحكومة القبرصية رحبت بالموقف الأولي لستارمر لكنها ترغب في الحصول على التزامات واضحة تمنع أي حكومة بريطانية مستقبلية من استخدام القواعد بصورة أحادية لتنفيذ عمليات عسكرية.
ولم يكشف المسؤولون عن الآليات القانونية أو السياسية التي يمكن أن تُطبق لتحقيق ذلك، في الوقت نفسه تستند بريطانيا إلى وضع قانوني قائم منذ استقلال قبرص عام 1960، حين احتفظت لندن بالسيادة على منطقتي أكروتيري وديكيليا باعتبارهما أراضي بريطانية ذات سيادة.
خلاف متجدد
تزايدت المخاوف القبرصية بعد تعرض قاعدة أكروتيري الجوية لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية في الثاني من مارس الماضي، عقب بدء العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، إذ انتقدت نيقوسيا ما اعتبرته ضعفًا في التواصل البريطاني بشأن طبيعة دور القاعدة وما إذا كانت شاركت في عمليات مرتبطة بالصراع، إضافة إلى غياب الإخطار المسبق للسكان المحليين.
ودعا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس بعد الحادث إلى فتح نقاش بشأن مستقبل القواعد التي وصفها بـ"الاستعمارية"، بينما عبر دبلوماسيون قبرصيون عن استيائهم من محدودية تبادل المعلومات، إضافة إلى ذلك أعادت الأزمة طرح مسألة حدود استخدام بريطانيا للقواعد مع مطالبة قبرص بدعم من شركائها في الاتحاد الأوروبي.
ازدواجية فاراج
زاد الجدل السياسي بعد تصريحات "فاراج" التي أيد فيها بداية استخدام القواعد البريطانية الخارجية، ومنها قواعد قبرص وأرخبيل تشاجوس، في توجيه ضربات ضد إيران، قبل أن يعود لاحقًا ويعبّر عن تحفظه على الانخراط في صراعات خارجية جديدة.
وقال "فاراج" لاحقًا إن بريطانيا لا ينبغي أن تنخرط في حرب أجنبية جديدة إذا كانت غير قادرة على حماية قبرص، ما أثار تساؤلات بشأن السياسة الدفاعية التي قد تتبناها حكومة بقيادته إذا وصلت إلى السلطة، رغم أن الانتخابات العامة البريطانية لا يُتوقع إجراؤها قبل عام 2029.
موقف لندن
أكد حزب "ريفورم يو كيه" تمسكه بالأهمية الاستراتيجية للقواعد البريطانية في قبرص وحق بريطانيا السيادي في تحديد كيفية استخدامها، وهو موقف يتقاطع مع توجه حكومة حزب العمال الحالية.
وأبدى مسؤولون بريطانيون استعدادهم لمناقشة التعاون الأمني مع قبرص، لكنهم شددوا على أن الوضع القانوني للقواعد "غير مطروح للنقاش" لأنه يستند إلى أسس قانونية دولية معقدة، في الأثناء عززت لندن الإجراءات الدفاعية داخل القواعد عبر نشر أنظمة رادار وقدرات مضادة للطائرات المسيرة ومقاتلات ومعدات بحرية إضافية لحماية الأفراد والمصالح البريطانية، بحسب "بوليتيكو" الأمريكية.