الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الغائب الحاضر.. ظل ترامب يخيّم على قمة قادة أوروبا في قبرص

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

اجتمع 29 زعيمًا في قبرص، على مدى يومين، على الطاولة الرسمية، لمناقشة عدد من الملفات، أبرزها الأمن الأوروبي، والاقتصاد، وميزانية السنوات السبع المقبلة، إلا أن خلف كل هذه الملفات كان هناك حضور طاغٍ لغائب واحد لم يُذكر اسمه صراحةً في أي تصريح رسمي، وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبحسب صحيفة بوليتيكو تحولت القمة في جوهرها إلى محاولة أوروبية جماعية للتكيُّف مع عالم تصنعه واشنطن دون أن تستشير حلفاءها.

أوضحت بوليتيكو أنه لم يكن خافيًا على أحد من الحاضرين أن المشهد الأمريكي يهيمن على كل نقاش، حتى حين يبدو الحديث عن ملفات أخرى، إذ قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، للصحيفة بشرط التحفظ على هويته: "كل الملفات المطروحة مرتبطة بالولايات المتحدة وقراراتها، سواء أردنا ذلك أم لا".

وفي الجلسات المغلقة، ذهب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى أبعد من ذلك، إذ حذر الزعماء صراحةً من أن مصالح واشنطن لم تعد تسير في الاتجاه ذاته مع مصالح الاتحاد، وأن على أوروبا أن تواجه هذه الحقيقة بدلًا من تجاهلها، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية متعددة لبوليتيكو.

حرب إيران تُثقل كاهل الاقتصاد

على مائدة العشاء في أيا نابا، تصدرت التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران النقاش، لا سيما ما أفرزته من اضطرابات في أسعار الطاقة وارتفاع في التضخم وتصاعد مخاوف الركود.

وفي المؤتمر الختامي، قال كوستا، إلى جانب رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إن الحرب "خلّفت عواقب كارثية على البشر والبنية التحتية والاقتصاد العالمي"، وإن الوضع يزداد سوءًا مع كل يوم يمر دون حل، في إشارة واضحة إلى الدور الأمريكي دون أن يُلفظ الاسم.

استقلالية أوروبية أم تفكيك للناتو؟

في ظل هذا المناخ، فتح القادة نقاشًا حساسًا حول تفعيل المادة 42.7 من معاهدة الدفاع المشترك الأوروبية، التي ظلت حبرًا على ورق منذ سنوات.

والهدف المُعلن هو بناء قدرة دفاعية أوروبية ذاتية، لكن دون أن يبدو ذلك وكأنه إعلان انفصال عن الناتو، أو منح روسيا مبررًا لقول إن "الحلف يتفكك من الداخل".

وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، من أشد المتحمسين لتفعيل هذه المادة، فيما قدم الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مقترحات عملية في هذا الشأن خلال جلسة العشاء، وفق ما نقلته بوليتيكو عن مسؤول أوروبي رفيع.

معركة لم تُحسم بعد

على صعيد آخر، ناقش القادة، الجمعة، ميزانية الاتحاد للسنوات السبع المقبلة، التي لا تتجاوز حاليًا نحو 1% من الثروة الإجمالية للكتلة، وفي حين ترفض برلين رفع هذا السقف، يرى عدد من العواصم، مثل وارسو، إضافة إلى مسؤولين من بينهم مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، أن هذا الرقم لا يتناسب مع حجم التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وتبدو إمكانية التوصل إلى اتفاق بنهاية العام، كما يسعى إليه كوستا، أمرًا عسيرًا في ظل حجم التباينات القائمة بين الحكومات.

دور أوروبي في الشرق الأوسط

في ختام القمة، استضافت قبرص غداءً جمع الزعماء الأوروبيين بقادة من الشرق الأوسط، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن الاتحاد لا يستطيع الاكتفاء بمراقبة جواره الجنوبي المشتعل.

وقد دأبت نيقوسيا، برفقة عدد من دول جنوب أوروبا، على المطالبة بأن يُولي الاتحاد اهتمامًا أكبر للمنطقة، في مقابل ما يصفونه بالانشغال المفرط بالجانب الشرقي من القارة.

وفي هذا السياق، أعلنت فون دير لاين أن "التهديد لسفينة تجارية في مضيق هرمز هو تهديد لمصنع في بلجيكا"، مطالبةً بتوسيع نطاق العمليات البحرية كـعملية أسبيدس من مجرد حماية إلى تنسيق بحري مشترك أكثر تطورًا.

وبحسب مسؤولين أوروبيين تحدثوا لبوليتيكو، فإن لقاء الشرق الأوسط كان في جوهره "كله عن الولايات المتحدة"، في حين أن أي انتقاد مباشر وعلني لواشنطن لم يكن واردًا أصلًا على الطاولة.