يتواصل تبادل الرسائل الدبلوماسية بين طهران وواشنطن عبر قنوات اتصال باكستانية مكثفة، في وقت أعربت فيه الولايات المتحدة عن أملها في تحقيق تقدم نحو اتفاق ينهي الحرب في المنطقة، برغم تمسك كلا الطرفين بمواقف متعارضة تمامًا إزاء ملفي مخزون اليورانيوم الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز.
ويترقب المراقبون نتائج الزيارة الحالية التي يقوم بها قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران لدفع مسار التفاوض، تزامنًا مع وجود وزير الداخلية الباكستاني في طهران ولقائه بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لصياغة صيغة توافقية تجنب المنطقة عودة الصراع العسكري، وسط مخاوف دولية من تداعيات الحرب على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
وفي سياق كواليس التحركات الدولية، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود خلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية تجاوب واشنطن مع المساعي الإقليمية لمنع استئناف الحرب، في وقت يستعد فيه الجيش الإسرائيلي -عبر إعداد خطط مشتركة جديدة مع الجيش الأمريكي- لاحتمالية قصف إيران حال فشل الحلول الدبلوماسية.
وتواجه جهود الوساطة الباكستانية تحديًا كبيرًا عقب إعلان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن توجيهات صارمة تقضي بعدم إرسال اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، واضعًا خطًا أحمر جديدًا أمام أحد أبرز المطالب الأمريكية لإنهاء الحرب.
توازن القوى وأوراق الضغط
وفي هذا السياق، اعتبر عضو الحزب الديمقراطي والمحلل الإستراتيجي الأمريكي روبرت باتيلو أن إيران تفاوض من "موقف قوة"، مستغلة قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، والتأثير على أسعار الطاقة العالمية، في حين يواجه ترامب ضغوطًا داخلية ناجمة عن التضخم والبطالة.
وأشار "باتيلو"، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، إلى أن ترامب يبحث عن "نصر سياسي" يبرر به تكلفة الحرب التي بلغت نحو 60 مليون دولار عبر انتزاع تنازلات ملموسة، برغم أن برامج الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية باتت تفوق الملف النووي أهمية في الحسابات الاستراتيجية الراهنة.
من جهته، أكد نائب رئيس الأركان الأردني الأسبق الفريق قاصد محمود أن الخيار العسكري الأمريكي بات يواجه معوقات حقيقية في ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى رفض نحو 60% من الشارع الأمريكي للحرب، بالتوازي مع تقارير استخباراتية تؤكد تنامي القدرات العسكرية الردعية لإيران في مجالات الصواريخ والمُسيَّرات.
وأوضح "قاصد" أن المحادثات تتجه حاليًا نحو "اتفاق أو ورقة نوايا" كإجراء مرحلي بدلاً من الاتفاق الشامل، لافتًا إلى أن بكين تؤدي دور مساند ومؤثر خلف الكواليس يدعم المبادرة الباكستانية لضمان ثلاث ركائز أساسية هي: وقف الحرب، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وعدم امتلاك إيران لسلاح نووي، مقابل تلبية المطالب الإيرانية برفع الحصار الاقتصادي واستعادة الأموال المجمدة.