بدأت أوكرانيا مواجهة أزمة متصاعدة في التجنيد العسكري مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية للعام الرابع، في وقت تكشف فيه أرقام رسمية عن ملايين من المتهربين من الخدمة العسكرية، ومئات الآلاف من الجنود الذين تركوا مواقعهم.
وأقرّ وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف بأن نحو مليوني أوكراني يتجنبون التجنيد الإجباري، بينما فُتحت منذ عام 2022، نحو 290 ألف قضية ضد جنود بتهمة ترك الخدمة أو التغيب عن مواقعهم العسكرية؛ في ظل استمرار الهجمات الروسية وتصاعد الضغوط على القوات الأوكرانية في الجبهات المختلفة، بحسب صحيفة ذا إندبندنت البريطانية.
وبينما تحاول كييف الحفاظ على قدرتها العسكرية في مواجهة الهجمات الروسية، تواجه أيضًا تحديات تتعلق بتراجع الحماس الشعبي للقتال مقارنة بالمرحلة الأولى من الحرب، عندما تدفق آلاف المتطوعين للانضمام إلى الجيش.
أزمة التجنيد
اعتمدت أوكرانيا في بداية الحرب على أعداد كبيرة من المتطوعين، وتجنبت في البداية تجنيد الشباب على نطاق واسع، قبل أن تفرض التجنيد لاحقًا على الرجال الأكبر سنًا.
ولا يزال الحد الأدنى لعمر التجنيد الإجباري 25 عامًا، بينما سُمِحَ للشباب بين 18 و24 عامًا بمغادرة البلاد العام الماضي، وهو ما استغله مئات الآلاف.
في الوقت نفسه، قال مسؤولون أوكرانيون إن مشكلة التجنيد ليست فقط في عدد السكان القادرين على القتال، بل في كيفية إدارة الموارد البشرية وتحفيز المواطنين على الانضمام إلى الجيش.
أسباب التهرب
كشف مواطنون أوكرانيون أن بعض حالات التهرب من التجنيد ترتبط بالخوف من الخدمة الطويلة في الجبهة أو من ضعف نظام التناوب بين الوحدات العسكرية، إذ يرى كثيرون أن الانضمام إلى الجيش قد يعني البقاء في القتال لفترات طويلة دون إجازات أو استبدال.
وأشار بعض الجنود إلى أن الإرهاق الشديد أصاب الوحدات القتالية بعد سنوات من العمليات المتواصلة، حيث أفاد أحد مشغلي الطائرات المُسيّرة بأنه شارك في القتال ثلاث سنوات متتالية قبل انتقاله إلى العمل بالطائرات بدون طيار.
ظهرت أيضًا انتقادات داخل الجيش بشأن قضايا فساد مرتبطة بالتجنيد وإدارة القوات، إذ تحدث بعض الجنود عن اتهامات لقادة عسكريين بتلقي رشى لمنح إجازات أو إبقاء بعض الأفراد بعيدًا عن الجبهات القتالية.
حرب الاستنزاف
في الأثناء، قال قادة عسكريون إن كثيرًا من المواطنين قد يكونون مستعدين للانضمام إلى الجيش، إذا توفرت لهم ثقة أكبر في نظام التدريب والقيادة العسكرية وظروف الخدمة.
تتجه الحرب الروسية الأوكرانية بشكل متزايد نحو حرب استنزاف طويلة الأمد تعتمد على الموارد البشرية والتقنية، في وقت تؤكد فيه كييف أنها تمكنت من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الروسية، وتقول إن معدل القتلى قد يصل إلى جندي أوكراني مقابل ثمانية جنود روس أو أكثر في بعض المعارك.
إضافة إلى ذلك، يحذر مسؤولون أوكرانيون من أن استمرار أزمات التجنيد قد يؤثر في قدرة البلاد على الحفاظ على خطوط القتال، خصوصًا مع استمرار الهجمات الروسية وظهور تحديات سياسية وعسكرية جديدة في الساحة الدولية.