أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث عن قرار جديد يقضي بالسماح لأفراد الخدمة العسكرية بحمل أسلحتهم الشخصية داخل المنشآت العسكرية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين مؤيدي توسيع حق حمل السلاح ومعارضي انتشار الأسلحة داخل القواعد.
وقال هيجسيث، في مقطع فيديو نشره عبر منصة "إكس"، إنه وقّع مذكرة توجّه قادة القواعد العسكرية إلى الموافقة على طلبات الجنود لحمل أسلحة مملوكة لهم شخصيًا، بافتراض أن ذلك ضروري للحماية الشخصية. وأكد أن أي رفض لهذه الطلبات يجب أن يكون مبررًا بشكل مفصل وخطي، حسبما ذكرت شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية.
وأوضح هيجسيث، أن القواعد العسكرية في الولايات المتحدة كانت عمليًا مناطق خالية من السلاح، حيث لم يكن يُسمح للجنود بحمل أسلحتهم الخاصة إلا في حالات التدريب أو للشرطة العسكرية، وهو ما اعتبره "قصورًا في توفير الحماية الذاتية للعسكريين".
خلفية القرار
يأتي هذا القرار في ظل تكرار حوادث إطلاق النار داخل القواعد العسكرية الأمريكية، التي أعادت طرح تساؤلات حول أسباب عدم تمكين الجنود من الدفاع عن أنفسهم.
ومن أبرز هذه الحوادث، إطلاق النار الذي نفّذه طبيب نفسي في الجيش عام 2009 داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس، وأسفر عن مقتل 13 شخصًا.
كما أشار هيجسيث إلى حادثة حديثة وقعت العام الماضي في قاعدة "فورت ستيوارت" بولاية جورجيا، حيث أصيب 5 جنود بعدما أطلق رقيب في الجيش النار باستخدام مسدس شخصي قبل أن يتمكن زملاؤه من السيطرة عليه واعتقاله.
وقال الوزير: "الدقائق في مثل هذه الحالات تساوي حياة"، مضيفًا "أفراد الخدمة يمتلكون التدريب والشجاعة للتعامل مع مثل هذه المواقف إذا أُتيحت لهم الوسائل اللازمة".
السياسة السابقة والقيود
كانت سياسة وزارة الدفاع الأمريكية تحظر على العسكريين حمل الأسلحة الشخصية داخل القواعد دون إذن مسبق من القادة، مع فرض بروتوكولات صارمة لتخزينها واستخدامها.
وعادةً، كان يُسمح باستخدام الأسلحة فقط في مناطق محددة مثل ميادين التدريب أو الصيد، مع إلزام الجنود بإيداعها في مخازن آمنة فور الانتهاء.
وفي معظم الحالات، كانت الشرطة العسكرية الجهة الوحيدة المسلحة داخل القواعد، باستثناء الأنشطة التدريبية أو المناطق المخصصة.
انتقادات وتحذيرات
أثار القرار انتقادات من منظمات معنية بالحد من العنف المسلح، حيث حذرت تانيا شاردت، المستشارة في منظمة "برادي"، من أن تخفيف القيود قد يؤدي إلى زيادة حالات الانتحار والعنف باستخدام الأسلحة.
وأشارت إلى أن غالبية العسكريين الذين يلقون حتفهم نتيجة الانتحار يستخدمون أسلحة شخصية وليس أسلحة عسكرية، مؤكدة أن القرار قد يفاقم هذه الظاهرة.
وبحسب تقرير حديث صادر عن وزارة الحرب الأمريكية، ورغم تسجيل انخفاض طفيف في عدد حالات الانتحار بين الجنود في عام 2024، فإن المعدلات الإجمالية شهدت ارتفاعًا تدريجيًا خلال الفترة بين 2011 و2024.