في الوقت الذي يُصرّح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برغبته في إنهاء الحرب مع إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، يُضاعف البنتاجون أسطوله في الشرق الأوسط من طائرات الهجوم الجوي من طراز A- 10 warthog، القادرة على دعم القوات البرية المتقدمة.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين اثنين في البنتاجون، اليوم، إن القوات الجوية الأمريكية ستُرسل 18 طائرة من طراز A-10 للانضمام إلى نحو 12 طائرة أخرى من الطراز نفسه موجودة بالفعل في المنطقة، التي استخدمها الأمريكيون لمهاجمة الزوارق الإيرانية والميليشيات المدعومة من إيران في العراق.
وتُعدّ طائرة A- 10 warthog بطيئة الحركة، وهي طائرة دعم جوي قريب مزودة بمدفع قوي في مقدمتها، قادر على إطلاق 70 قذيفة عيار 30 ملم في الثانية.
وتحلّق طائرة A-10 على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة، ما يسمح لها بالتحليق لفترات طويلة فوق الأهداف البرية والبحرية.
ويمكن استخدام هذه الطائرات لمساعدة القوات البرية الأمريكية في السيطرة على مناطق قرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي أغلقته إيران فعلياً، أو جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني الرئيسي في شمال الخليج العربي.
وأشار التقرير إلى أن القوات الجوية الأمريكية سعت لعقود من الزمن إلى إخراج هذه الطائرة الهجومية، التي يعود تاريخها إلى سبعينيات القرن الماضي، من الخدمة، إلا أنها أثبتت أنها عنصر أساسي في دعم القوات البرية منذ حرب الخليج عام 1991. كما لعبت دورًا كبيرًا في الهجمات على تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا.
سيطرة أمريكية
أمس الثلاثاء، صرّح وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بأن الولايات المتحدة حققت سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية، لدرجة أنها تُسيّر قاذفاتB-52 مباشرة فوق الأراضي الإيرانية لأول مرة منذ بدء الحرب.
وتشير بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولون في البنتاجون، إلى أن طائرات A-10 الأمريكية المتمركزة في الولايات المتحدة تتوقف في قاعدة "لاكنهيث" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في إنجلترا، في طريقها إلى المنطقة. وقد سبق أن نشرت مجلة القوات الجوية والفضائية تقارير عن عمليات نشر إضافية لطائرات A-10.
وحسب التقرير، فإن وجود طائرات A-10 إشارة واضحة إلى تدمير الدفاعات الجوية الاستراتيجية الإيرانية أو إضعافها بشكل كبير، حيث تُعدّ هذه الطائرة أكثر عرضة لهجمات الدفاعات الجوية من المقاتلات.
كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات مصورة لطائرات A-10 وهي تشن غارات جوية في العراق، وقد أكد الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، استخدامها في دوريات مضيق هرمز.
وصرّح "كين" للصحفيين في 19 مارس: "تشارك طائرة A- 10 warthog الآن في القتال على الجناح الجنوبي، وتطارد وتدمر زوارق الهجوم السريع في مضيق هرمز".
خطط برية
مع وصول المزيد من طائرات A-10 وآلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين إلى الخليج العربي، يخطط مسؤولون عسكريون لهجومين بريين محتملين في إيران: الأول على جزيرة خرج، مركز صناعة الطاقة في البلاد، والثاني للاستيلاء على اليورانيوم المخصب بهدف عرقلة برنامج إيران النووي، وفقًا لما نقلته مجلة "ذا أتلانتيك" عن ثلاثة مصادر مطلعة، الذين أكدوا أن كل ما يحتاجونه هو موافقة الرئيس دونالد ترامب.
ويُعدّ نشر القوات الأمريكية في الأراضي الإيرانية من أخطر المهام. وقتها، لن تضمن أيٌّ من العمليتين إنهاء الحرب في غضون أسابيع كما وعد ترامب، ولا انهيار النظام الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه تهديد وشيك، ولا إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أثّر إغلاقه على أسواق الطاقة العالمية، وفقًا للمصادر المطلعة على الخيارات.
وأفاد مسؤولون عسكريون أمريكيون بأن نحو 3500 من مشاة البحرية والبحارة وصلوا إلى المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ومن المتوقع وصول 3500 آخرين خلال الأسابيع المقبلة. كما توجد بالفعل مئات من قوات العمليات الخاصة في المنطقة.
وأشارت المجلة إلى أن ترامب، في الوقت الحالي، يبحث عن مخرج "والسؤال هو: ما الذي عليه إنجازه أولاً ليُعلن النصر فعلاً؟ لم يُبرر الحرب قبل شنّها، ولم يبذل جهدًا يُذكر منذ ذلك الحين لحشد الأمريكيين لدعمها. يدّعي بثقة لا تُضاهى أن النصر بات وشيكًا، ومع ذلك فقد عبّر عن غضبه سرًا من طول أمد الحرب".