الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تكتفي بالمحادثات.. إدارة ترامب تتجاهل الحلفاء بشأن الإستراتيجية العسكرية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

لأول مرة منذ عقود، لا يخطط البنتاجون لإصدار مراجعة مرتقبة بشأن انتشار قواته في الخارج، في خطوة تتجاهل المشرعين وحلفاء الولايات المتحدة، الذين يستخدمون هذا التحليل لتحديد الميزانيات وفهم السياسة العسكرية الأمريكية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "بوليتيكو".

ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة استياءً في الكابيتول هيل والعواصم الأوروبية، بين مسؤولين يتطلعون إلى فهم أوضح للطموحات العسكرية للإدارة الأمريكية الحالية. وتُعد هذه المراجعة، المعروفة بـ"استعراض الوضع العالمي"، وثيقة دأبت الإدارات الأمريكية على إصدارها في بداية ولايتها، لتحديد الأولويات العسكرية للولايات المتحدة ومواقع نشر المعدات والأصول العسكرية.

واختار المسؤولون في إدارة ترامب "إجراء محادثات غير رسمية" بدلًا من تقديم المراجعة، وفقًا لأربعة مسؤولين دفاعيين أمريكيين ومسؤولين في حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين، الذين قالوا إن إدارة الرئيس دونالد ترامب "تعتقد أنها قدمت معلومات كافية في وثائق استراتيجية تشير إلى تحول التركيز نحو نصف الكرة الغربي".

ويشير التقرير إلى أن قرار البنتاجون بمخالفة النهج التقليدي، وهو أمر لم يُعلن عنه سابقًا، "يبرز نهج الإدارة الحالية في العمل بشكل منفرد"، حيث دأب مسؤولوها على إبلاغ الحلفاء والكونجرس بالعمليات العسكرية بعد وقوعها فقط، بدءًا من غارات القوارب في منطقة الكاريبي، وصولًا إلى الهجمات على إيران.

وفي الوقت الحالي، يشعر المشرعون الأمريكيون بالقلق إزاء نقص المعلومات الواردة من البنتاجون. وينقل التقرير عن أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الذين يعتمدون على هذه المراجعة في عملهم السنوي على مشروع قانون تفويض الدفاع، أن المسؤولين لم يبلغوهم بعد بأن الوثيقة لن تُستكمل.

مشاكل وتحديات

أشارت المراجعة الأخيرة، التي صدرت عام 2021 في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إلى زيادة التركيز الأمريكي على منطقة المحيط الهادئ. كما رسمت مسارًا للمرحلة المقبلة في حقبة ما بعد أفغانستان، حيث شكّلت التحديات من الصين وروسيا تهديدًا أكبر من عمليات مكافحة الإرهاب.

مع هذا، فإن الوثائق الاستراتيجية المطولة، كتقرير مراجعة الوضع الأمني، معرضة دائمًا لخطر تجاوزها بفعل الأحداث. فقد نُشر تقرير إدارة بايدن في نوفمبر 2021، أي قبل ثلاثة أشهر فقط من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، والتي غيّرت الوضع الأمني في أوروبا تغييرًا جذريًا، وجعلت أجزاءً من التقرير قديمة على الفور.

لكن، حسب التقرير، يخشى الحلفاء أن يؤدي غياب وثيقة ملموسة إلى مفاجآت غير مرغوب فيها، خاصةً من إدارة لا يمكن التنبؤ بها، تركز أكثر على القوة العسكرية من الشراكات.

وكما أكد مشرعون من الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، أن المضي قدمًا دون هذا التحليل "سيُسبب مشاكل"، كما نقلت "بوليتيكو"، أعرب حلفاء الناتو عن مخاوفهم بشأن أولويات البنتاجون منذ أن قرر المسؤولون فجأة العام الماضي عدم استبدال جنرال الجيش المتناوب في رومانيا.

وهذا الشهر، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث للصحفيين: "سيعتمد موقفنا في المستقبل، أولًا وقبل كل شيء، على قدرتنا على بسط نفوذنا في مجال الأمن القومي، وعلى قدرتنا على الدفاع عن شعبنا ومصالحنا. ولكن لا شك أن الرئيس، بالتعاون مع شركائنا، سينظر في الخيار الأنسب للمضي قدمًا".

استقرار الحلفاء

نقل تقرير "بوليتيكو" عن دبلوماسي من دولة عضو في الناتو "الضغط الذي يسببه عدم اليقين بشأن تخطيط الموقف الأمريكي بين الحكومات الأوروبية والمخططين العسكريين".

أيضًا، كما وافق المسؤولون الألمان، الذين تستضيف بلادهم أكبر عدد من القوات الأمريكية في أوروبا، على سحب تدريجي ومنظم للوجود العسكري الأمريكي، قال أحدهم: "لكن يجب أن يتم ذلك بما يتوافق مع الخطط الألمانية لزيادة القدرات العسكرية".

وقال أحد مسؤولي الناتو إنهم ضغطوا من أجل تنسيق وثيق بشأن تحركات القوات الأمريكية المحتملة خلال رحلة وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى واشنطن الصيف الماضي، ولكن لم يكن هناك سوى القليل من المشاورات منذ ذلك الحين.

وكثيرًا ما يشير الدبلوماسيون الأوروبيون إلى أحدث قانون لتفويض الدفاع الوطني، الذي يمنع البنتاجون من خفض عدد القوات المتمركزة أو المنتشرة في أوروبا إلى أقل من 76000 جندي لأكثر من 45 يومًا، كمؤشر على أن التغييرات لن تحدث فجأة.

ونقل التقرير عن مسؤول في حلف الناتو: "أدركت الإدارة أن أوروبا المستقرة مهمة بالنسبة لها، ولو فقط لإبعاد مشكلة الروس عنها لأنهم يريدون التوجه نحو الصين".