الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فرنسا تدخل "وضع الحرب": إجراءات استثنائية وميزانية تسليح ضخمة

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، في خطاب أمام الجمعية الوطنية نقلته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، عن حزمة إجراءات دفاعية غير مسبوقة، تشمل إطارًا قانونيًا استثنائيًا وميزانية ضخمة للتسليح، في اعتراف صريح بأن فرنسا تواجه واقعًا أمنيًا مختلفًا جذريًا، كما جاء ذلك في سياق الضغوط المتصاعدة التي تفرضها الحرب في أوكرانيا والتوترات المتشعبة في الشرق الأوسط، التي طالت الجنود الفرنسيين المنتشرين في المنطقة مباشرة.

دولة الحرب تستدعي قانونًا استثنائيًا

تقترح الحكومة الفرنسية، وفق ما نقلته بوليتيكو، إنشاء إطار قانوني جديد يُعرف بـ"حالة التأهب للأمن القومي"، يخول الدولة تجاوز عدد من التشريعات الوطنية أو تكييفها في أوقات الأزمات، دون اشتراط موافقة البرلمان.

وتشمل الصلاحيات الجديدة تعليق أنظمة البناء وحركة الشاحنات الثقيلة والمشتريات العامة وتخزين الذخائر والوقود، بهدف تسريع التحركات العسكرية وتبسيط إجراءات التسليح.

وأوضح ليكورنو أن الهدف هو "إعادة ضبط دولة صُمِّمت لزمن السلم لتواكب عالمًا لم يعد آمنًا بالكامل"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه الصلاحيات "ليست مساسًا بسيادة القانون، بل منح الدولة أدوات الفاعلية في أوقات الأزمات".

وهذا النهج ليس جديدًا كليًا على فرنسا، إذ سبق تفعيل قانون الطوارئ الصادر في خمسينيات القرن الماضي عقب هجمات نوفمبر 2015، فيما استُخدمت "حالة الطوارئ الصحية" إبان جائحة كوفيد لتقييد حرية التنقل والتجمع دون العودة إلى البرلمان.

وسيُدرج الإجراء الجديد ضمن قانون التخطيط العسكري المحدث، المقرر عرضه على مجلس الوزراء في الثامن من أبريل، ثم الجمعية الوطنية في الخامس من مايو، فمجلس الشيوخ في الأول من يونيو.

مليارات للذخائر ومنصة شراء موحدة

على صعيد التسليح، أعلن ليكورنو عن رصد 8.5 مليار يورو إضافية لشراء الذخائر بين عامَي 2026 و2030، تُضاف إلى 16 مليارًا مخصصة أصلًا في قانون التخطيط العسكري لعام 2023.

ولتنفيذ هذه الاستثمارات بكفاءة، تُطلق الحكومة منصة جديدة باسم "France Munitions" تعمل كيانًا قانونيًا مستقلًا، يشتري الذخائر بالجملة للقوات الفرنسية وحلفائها وعملاء التصدير، بتمويل مشترك من الحكومة والقطاع الخاص، وكانت بوليتيكو أشارت سابقًا إلى أن فكرة المنصة طرحها النائب جان لويس تيريو.

وتتصدر أولويات الإنفاق منظومات الدفاع الجوي والإنذار المبكر، إلى جانب الطائرات المُسيَّرة الاعتراضية والانتحارية، مع التركيز على تحقيق إنتاج ضخم سريع ومنخفض التكلفة.

وأعلن ليكورنو أيضًا عن صندوق بقيمة 300 مليون يورو لتعزيز التعاون بين المقاولين العسكريين والصناعات المدنية كالكيمياء والسيارات، لاستقطاب الشركات المدنية نحو قطاع الدفاع.

مُسيَّرات رخيصة تكشف ثغرات الترسانة الغربية

أفرزت الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، وفق ما رصدته بوليتيكو، درسًا مؤلمًا مفاده أن الترسانات الغربية غير مهيأة لمواجهة الطائرات المُسيَّرة الرخيصة.

ودفعت فرنسا ثمن ذلك ميدانيًا، إذ اضطرت إلى إسقاط مُسيَّرات "شاهد" الإيرانية الزهيدة التكلفة بصواريخ باهظة في المنطقة، التي تنتشر فيها 5000 جندي فرنسي مع سفن حربية وطائرات ومنظومات دفاع جوي، في إطار اتفاقيات دفاعية مع دول كقطر والإمارات.

وتصاعد المشهد حين سقط جندي فرنسي الأسبوع الماضي جراء هجمات إيرانية مضادة، ما دفع باريس إلى نشر تعزيزات عسكرية إضافية في المنطقة.

وللتعامل مع هذا التحدي، أكد ليكورنو أن شركات فرنسية عدة باتت قادرة على إنتاج آلاف الطائرات الاعتراضية، مشيرًا إلى افتتاح وشيك لمصنع جديد برفقة وزيرة الجيش كاترين فوترين، فيما يُشير المسؤولون العسكريون إلى الشركتين الناشئتين Harmattan AI وAlta Ares بوصفهما الأكثر واعدية في هذا المجال.