أدانت دول الخليج العربي الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف عددًا من مناطقها، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، وتأكيدات متكررة بالتمسك بالسيادة الوطنية وحق الرد وفق القانون الدولي.
يأتي الهجوم الإيراني على قواعد أمريكية في منطقة الخليج في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف إيران صباح اليوم السبت.
السعودية: اعتداء غاشم
في المملكة العربية السعودية، أعربت وزارة الخارجية عن إدانتها واستنكارها "بأشد العبارات" للاعتداء الإيراني الذي وصفته بـ"الغاشم"، معتبرة في بيان إعلامي أنه يمثل انتهاكًا سافرًا لسيادة كل من البحرين والإمارات وقطر والكويت والأردن.
وأكدت الرياض تضامنها الكامل مع الدول التي تعرضت للاعتداءات، واستعدادها لتسخير جميع إمكاناتها لدعمها في الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها، محذرة من العواقب الوخيمة المترتبة على استمرار انتهاك سيادة الدول ومخالفة مبادئ القانون الدولي.
كما طالبت المجتمع الدولي بإدانة الاعتداءات واتخاذ مواقف حازمة للتصدي لما وصفته بالانتهاكات التي تقوض دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.
قطر: نحتفظ بحق الرد
وفي دولة قطر، أعربت وزارة الخارجية عن إدانتها الشديدة لاستهداف الأراضي القطرية بصواريخ إيرانية باليستية، معتبرة ذلك "انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية ومساسًا مباشرًا بأمن الدولة وسلامة أراضيها".
وأكدت الدوحة احتفاظها بحقها الكامل في الرد على هذا الاستهداف وفق أحكام القانون الدولي، وبما يتناسب مع طبيعة الاعتداء.
وجددت قطر تأكيدها أنها كانت ولا تزال من أوائل الداعين إلى الحوار مع إيران، وأنها سعت باستمرار إلى تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، محذرة من أن تجدد استهداف أراضيها يهدد أرضية التفاهمات القائمة ويقوض مبادئ حسن الجوار.
كما أعربت عن تضامنها الكامل مع الكويت والإمارات والأردن والبحرين، ودعت إلى الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية والعودة إلى طاولة الحوار.
الكويت: عدوان سافر
وأدانت الكويت بشدة الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها، مؤكدة أنه يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة ومجالها الجوي، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيانٍ على منصة إكس: "إن دولة الكويت تحتفظ بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة، ردًا على هذا العدوان السافر، بما يتناسب مع حجم وشكل هذا الاعتداء وبما يتوافق مع القانون الدولي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها”.
وأكدت الوزارة أن الدفاعات الجوية الكويتية تصدت بنجاح لهذا الاعتداء وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، وبما يتوافق مع قواعد الاشتباك المعمول بها، مضيفة أن "استمرار هذه الأعمال العسكرية العدوانية التي تشهدها المنطقة من شأنه أن يقوض الأمن والاستقرار الإقليمي".
الإمارات: تصعيد خطير
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أعلنت وزارة الدفاع التصدي لهجوم بصواريخ باليستية إيرانية، مؤكدة أن أبوظبي تحتفظ بحقها الكامل في الرد.
وأفادت الوزارة بمقتل شخص من جنسية آسيوية جراء سقوط شظايا صاروخية على منطقة سكنية في العاصمة، ما أسفر أيضًا عن أضرار مادية، مشيرة إلى أن الوضع الأمني تحت السيطرة وأن الجهات المختصة تتابع التطورات على مدار الساعة.
وأدانت الإمارات الهجوم "بأشد العبارات"، معتبرة أنه تصعيد خطير واستهداف للأعيان المدنية والمنشآت الوطنية، ويشكل انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية وللقانون الدولي، وأكدت جاهزيتها للتعامل مع أي تهديدات، مع إعطاء أولوية قصوى لسلامة المواطنين والمقيمين والزوار.
البحرين: اعتداءات غادرة
كما صدر عن مركز الاتصال الوطني في مملكة البحرين بيان يؤكد متابعة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين والمقيمين، في إطار تنسيق أمني مستمر مع الجهات المختصة.
وأعرب المركز عن إدانة حكومة مملكة البحرين الشديدة لهذه الاعتداءات "الغادرة"، وقالت إنها تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، مؤكدًا أنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها الوطني وصون سيادتها، وذلك بالتنسيق مع حلفائها وشركائها.
ومن جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيانٍ له عقب إطلاق عملية "الوعد 4" ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران، أن صواريخ وطائرات مُسيَّرة تابعة للحرس الثوري استهدفت "بشدة" مقر قيادة الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين، وقواعد أمريكية أخرى في قطر والإمارات العربية المتحدة، فضلًا عن مراكز عسكرية وأمنية في قلب الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إدانة أردنية عراقية
من جهتها، شددت الحكومة الأردنية على أن بلادها ليست جزءًا من الصراع ولن يسمح بانتهاك سيادته، وتمسك عمان بسياساتها القائمة على حماية أمنها الوطني والنأي بنفسها عن أي تصعيد إقليمي.
بدورها، دعت وزارة الخارجية في جمهورية العراق المواطنين الموجودين في مناطق الهجمات إلى البقاء في أماكن آمنة، فيما أكد وزير الخارجية العراقي موقف بغداد الثابت الرافض لتصاعد الأعمال العسكرية، محذرًا من انعكاسات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.