أثارت قضية تحرش غير مسبوقة الجدل في فرنسا بعد كشف تفاصيل اتهامات خطيرة تلاحق موظفًا حكوميًا فرنسيًا سابقًا، شغل منصب رفيعًا في وزارة الثقافة الفرنسية، على خلفية مزاعم بتخدير مئات النساء لإجبارهن على التبول على أنفسهن، خلال مقابلات عمل وهمية بين عامي 2009 و2018.
روايات الضحايا
ونقلت صحيفة "التليجراف" البريطانية شهادات عدد من النساء المتضررات، ووفقًا لروياتهن، كان يضع كريستيان نيجر، مدير الموارد البشرية الأسبق في وزارة الثقافة الفرنسية، مدرات بول قوية في القهوة أو الشاي، ثم يصطحبهن في نزهات طويلة ليراقب معاناتهن، بينما قالت الشرطة، إنه سجل ملاحظاته في جدول بيانات "إكسيل" بعنوان "تجارب".
وذكرت ماري هيلين بريس، البالغة من العمر 39 عامًا، إنها في عام 2016 وبعد أربعة أشهر من ولادة طفلها الثاني، وخلال فترة بطالة، أجرت مقابلة عمل في وزارة الثقافة مع نيجر.
وأضافت "بريس"، أنه اقترح مناقشة الاحتمالات المهنية في أثناء احتساء القهوة، ثم عرض عليها نزهة على ضفاف النهر، قبل أن تشعر برغبة ملحة في التبول وألم شديد، لتفقد السيطرة على نفسها، بينما كان ينظر إليها مباشرة، بحسب روايتها.
وتعد بريس واحدة من سبع نساء تحدثن إلى "التليجراف" عن إساءة مزعومة تعرضن لها على يد المسؤول الفرنسي، الذي يواجه اتهامات بتخدير ما مجموعه 248 امرأة، خلال مقابلات عمل وهمية.
ملفات إكسيل
وقالت أنايس دي فوس، التي أجرت مقابلة معه، يوليو 2011، عندما كانت تبلغ 27 عامًا، وتعمل في وزارة الخارجية، إن الشرطة قرأت لها من ملف إكسيل يتضمن توقيتات دقيقة، مشيرة إلى أنه دوّن كل التفاصيل، بما في ذلك لحظة إعطاء مدر البول وطلب الاستراحة وفقدان السيطرة.
بحسب التقرير، لم يتم توقيف نيجر إلا عام 2018، بعد أن شاهده زميل مبتدئ وهو يصور مسؤولة كبيرة في العمل، وعندما فتشت الشرطة هاتفه وحاسوبه عثرت على ملفات وصور عديدة، كثير منها لأرجل نساء من تحت الطاولة، ووجهت إليه تهمة إعطاء مواد ضارة دون موافقة، وعند التواصل معه عام 2019، أقر بإعطاء مدرات البول والتقاط بعض الصور.
ساحة صيد
رغم حجم الشكاوى، لا يزال طليقًا بانتظار الحكم، ومنح المدعون العامون الضحايا شهرًا واحدًا فقط لتقديم شهادات جديدة قبل إغلاق التحقيق رسميًا، وذكرت "التليجراف"، أن التحقيق بدأ عام 2019، وهو الآن في عامه السادس دون تحديد موعد لـلمحاكمة، ما أثار استياء عدد من النساء اللواتي اعتبرن المهلة الجديدة غير منطقية.
واعتبرن العديد من النساء ما حدث اعتداءً جنسيًا أو شكلًا من أشكال الانحراف الجنسي المرتبط بـالهيمنة والإذلال، رغم عدم وجود لمس مباشر، وفق أقوالهن، إذ قالت سيلفي ديليزين "45 عامًا": "إنها أصيبت لاحقًا بالسرطان وشُخصت بـاضطراب ما بعد الصدمة"، مؤكدة أن التجربة غيرت حياتها المهنية، فيما قالت كارولين سوفادون، إنها عانت من كوابيس متكررة وشعور بالخجل لسنوات.
وقالت فلوريان فولت، من مؤسسة النساء التي تدعم نحو 50 امرأة، "إن تسمية المحنة تجارب ذات دلالة كبيرة، وأن الوزارة استُخدمت كساحة صيد، كما وصفت المحامية لويز بيريو، القضية بأنها حالة استثنائية تمامًا للخضوع للمواد الكيميائية".