الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فرنسا 2027.. انقسامات اليسار تفتح باب عودة هولاند للمشهد الانتخابي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا هولاند

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تحوَّل احتمال ترشُّح الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند للانتخابات الرئاسية عام 2027، من فكرة مستبعدة إلى سيناريو واقعي، رغم العداء الشديد داخل اليسار وحزبه الاشتراكي الذي حكم باسمه بين 2012 و2017.

انقسامات حادة

كشف مشهد درامي، في 24 يناير، بمدينة تور الفرنسية، عن حجم الانقسام حول هولاند، حسبما نقلت صحيفة لوموند الفرنسية، ففي لقاء إعلان موعد الانتخابات التمهيدية لليسار، أثارت إشارة أوليفييه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، لقبول هولاند كمرشح توافقي، ردود فعل غاضبة، إذ هزّت مارين تونديلييه زعيمة الخضر رأسها رفضًا، وأظهرت النائبة اليسارية كليمونتين أوتين عدم اهتمام بالأمر وتوجهت صوب باب المغادرة، فيما أطلق المتحدث السابق باسم "فرنسا الأبية" ألكسيس كوربيير ضحكة ساخرة.

يحمّل قطاع واسع من اليسار هولاند مسؤولية تدمير مصداقيتهم السياسية، مستحضرين قضايا، كما يرفض النائب اليساري المتشدد فرانسوا روفان مجرد تصور فوزه، مؤكدًا أن ذلك "لا يمثل تطلعات الشعب اليساري"، وفق لوموند.

تآكُل البدائل

نجح هولاند، العائد نائبًا بالجمعية الوطنية عام 2024، في استغلال تراجع البدائل اليسارية، إذ تعرض عضو البرلمان الأوروبي رافائيل جلوكسمان لانتكاسة؛ بعد ظهوره الفاشل على "إل سي آي" في ديسمبر 2025، وصمته بشأن القضايا الاقتصادية، حسب لوموند.

استخدم "فور" شبح عودة هولاند كورقة ضغط، لكن المحلل جان كريستوف كامبادليس حذر من أن "استخدامه كفزاعة يعني تأسيسه كخيار قابل للتطبيق". وبدأ الجناح اليساري لحزب ماكرون يتعامل بجدية مع احتمال دعم هولاند؛ خشية وصول اليمين المتطرف للإليزيه، ما جعله "مرشح الملاذ الأخير" لإنقاذ "القوس الجمهوري"، وفقًا للصحيفة الفرنسية.

التحضير للمعركة الانتخابية

لم يُعلق هولاند على هذه التكهنات، بل ترك الأمور تسير في مجراها، مرددًا أمام من يسأله أن "أي خطوة شخصية يجب أن يسبقها تحرك جماعي".

وبحسب مصادر مطلعة نقلتها لوموند، فإنه بدأ فعليًا في إعداد رؤيته الانتخابية، كما يخطط لإطلاق برامج صوتية تناقش ملفات حيوية كالإسكان وحماية الطفولة ومواجهة العزلة الاجتماعية.

وفي ذات الوقت، عقد سلسلة لقاءات سرية مع وجوه سياسية مؤثرة من تيار الوسط اليساري، ضمَّت جلوكسمان وبوريس فالو وبرنار كازنوف ويانيك جادو وسيسيل دوفلو.

جميعهم يشتركون في قناعة واحدة، وهي أن الانتخابات التمهيدية، التي يصفها هولاند ساخرًا بـ"تمهيديات اليسار الهامشي"، لن تنجح.

وتتحدث لوموند عن تحرك علني مرتقب لهذا التحالف، على هامش المعرض الدولي للزراعة في باريس في 21 فبراير، يتبعه طرح مبادرة تشريعية بعد الانتخابات البلدية في مارس، بهدف الضغط على فور وإجباره على تغيير حساباته.

التحدي الحقيقي

المفارقة أن أشد المعارضين لعودة هولاند هم من داخل حزبه نفسه، إذ إن فالو وفور، اللذين كانا من أقرب مساعديه، هما من قضيا سنوات في ترميم أنقاض الحزب الاشتراكي بعد الهزائم المدوية في 2017 و2022، لذا فإن فكرة أن يعود هولاند ليحصد نتائج تعبهما لا تُسعدهما بالمرة.

وتشير لوموند إلى أن النظرة السائدة داخل الحزب تصف هولاند بأنه "فاقد للقدرة على حسم أي تصويت داخلي"، كما أنه لم يعد يمتلك قاعدة صلبة من المؤيدين.

لكن الرئيس السابق، بخبرته السياسية الطويلة، نجح في امتصاص الغضب وتحييد الخصوم، إذ إنه يواصل استقبال الزوار في مكتبه الرئاسي السابق بوسط باريس، بينهم وزراؤه القدامى مثل ستيفان لو فول وميشال سابان، بل والتقى مطلع فبراير لوران فابيوس رئيس المجلس الدستوري السابق، رغم العلاقة الباردة بينهما تاريخيًا.

كما يستهدف بذكاء النواب الجدد، وينجح في تحسين صورته لديهم، حيث بات الجيل الصاعد ينظر لتجربته باحترام أكبر.

كسب ثقة اليسار

لم يكتف هولاند بالكلام، بل قدّم إثباتات عملية على التزامه باليسار، إذ خاض الانتخابات تحت راية "الجبهة الشعبية الجديدة" اليسارية، ووافق على كل قرارات حجب الثقة التي اتخذتها الكتلة الاشتراكية، بل وصوّت لإسقاط حكومة ميشال بارنييه في ديسمبر الماضي، بحسب لوموند.

مع ذلك، لا أحد يتوقع "عودة مظفرة" بالمعنى الكامل، إذ إن هولاند نفسه يعي جيدًا أنه لن يكون سوى "الحل الاضطراري" الذي يُلجَأ إليه حين تُسَد كل الطرق الأخرى، وهو فشل الانتخابات التمهيدية، وتراجع شعبية جلوكسمان بشكل أكبر.

بل إن بعض المقربين من فور بدأوا يفكرون جديًا في هذا الخيار إذا لم يظهر اسم جديد في استطلاعات الرأي، ولهذا يمضي هولاند في طريقه بصبر وهدوء، كما يصفه ريمي برانكو المتحدث الرسمي للحزب الاشتراكي حاليًا، الذي قال بعد لقائه في تجمع حزبي: "من يعرف هولاند يدرك أنه دائمًا ما يتأرجح بين التواضع المصطنع والطموح الجارف".