كلّف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعضاء البرلمان بإيجاد طريقة لإجراء الانتخابات في ظل حالة الطوارئ بحلول نهاية الشهر، بحسب ما أفادت "ذا تايمز" البريطانية.
وقالت إيرينا مودرا، نائبة رئيس مكتب الرئاسة، إن البرلمان شكّل مجموعة عمل لتعديل قوانين الانتخابات، ومن المقرر أن تقدم نتائجها في نهاية فبراير.
وفي الوقت نفسه، تستهدف هذه التعديلات السماح بإجراء استفتاء على اقتراح السلام في اليوم نفسه، دون تعديل الدستور الأوكراني، بما يضمن استمرار زيلينسكي في السيطرة على أكبر كتلة برلمانية حتى إذا فقد الرئاسة.
انخفاض شعبية زيلينسكي
انخفضت شعبية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل حاد منذ توليه السلطة عام 2019، بحسب تقديرات معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع.
وسجّل الرئيس عند انتخابه نسبة ثقة صافية بلغت 71 في المئة، لكنها هبطت قبل الحرب الروسية إلى ناقص 15 في المئة، بعد سلسلة فضائح في إدارته وأزمات داخلية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت شعبيته إلى نحو 90 في المئة بعد بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، نتيجة لرفضه مغادرة كييف وتصرفاته التي اعتبرها الجمهور قيادية في الأزمة.
الضغوط الأمريكية
تعرّضت أوكرانيا لضغوط أمريكية لإجراء الانتخابات قبل 15 مايو، ضمن شرط لتأمين ضمانات أمنية من الولايات المتحدة، فيما أشار زيلينسكي إلى رغبة الإدارة الأمريكية في إنهاء الحرب الأوكرانية بحلول يونيو.
وسرعان ما أكد مسؤولون في الناتو أن الأوكرانيين قادرون على اتخاذ القرار وفق دستور بلادهم، مشيرين إلى أن أي تصويت يحتاج أولًا إلى وقف إطلاق النار من روسيا لحماية الناخبين، وهو ما لم يوافق عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى الآن، رغم اتفاق جزئي على تعليق الضربات على البنية التحتية للطاقة في يناير.
التحديات الأمنية
أوضحت مودرا أن هناك ملايين الأوكرانيين يعيشون خارج البلاد، إضافة إلى سكان الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية والمناطق القريبة من خطوط القتال، وضرورة تأمين حقوقهم في التصويت، بما في ذلك العسكريون في الجبهات.
إلى جانب ذلك، ستطلب أوكرانيا مساعدة الدول المستضيفة لتوفير مراكز اقتراع، وتعاون أجهزة الاستخبارات الأجنبية لضمان نزاهة العملية الانتخابية ومنع تدخل روسي، مع إشراف لجان العد من ممثلي الأحزاب الرئيسية. وقال مسؤول استخباراتي أوكراني إن الروس قد يحاولون تزوير النتائج عبر السيطرة على اللجان.
الضغط الروسي
يواجه زيلينسكي عقبات كبيرة قبل إجراء الانتخابات، أبرزها عدم قدرة الحكومة على تعديل الدستور دون موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، وعدم إمكانية إنهاء حالة الطوارئ دون إعادة نصف الجنود إلى الخدمة العادية، بما يرفع قيود سفر الذكور في سن القتال.
وفي الأثناء، تستمر الضربات الروسية، بما في ذلك الهجوم الأخير على مدينة بوجودوخيف، الذي أسفر عن مقتل 3 أطفال ووالدهم وإصابة والدتهم الحامل، مما يعكس خطورة الوضع على المدنيين واستمرار التهديد الروسي للأراضي الأوكرانية.
وسرعان ما أظهرت استطلاعات الرأي أن زيلينسكي يتخلف بفارق 3 نقاط عن فاليري زالوجني، السفير الأوكراني السابق في المملكة المتحدة والقائد العسكري السابق، وهو مرشح محتمل مستقل أكثر معاداة لبوتين من زيلينسكي.
إضافة إلى ذلك، تأتي هذه الانتخابات في ظل استمرار المحادثات الأمريكية - الروسية، التي عُقدت جولة ثانية منها في أبو ظبي دون تحقيق أي تقدم ملحوظ، مع استعداد أوكرانيا لاستضافة اجتماعات مباشرة بين زيلينسكي وترامب وبوتين، بحسب تصريحات الرئيس الأوكراني.