جلس طلاب أوكرانيون على عمق تسعة أمتار تحت سطح الأرض داخل فصل دراسي بلا نوافذ، وتلقوا دروسهم اليومية بعيدًا عن القصف الروسي القريب من خطوط الجبهة، في مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، حيث تحولت المدارس إلى ملاجئ تعليمية تحاول حماية جيل كامل من الانقطاع عن التعليم في ظل الحرب الروسية الأوكرانية.
انتقلت مدرسة "سيشوفي كوليجيوم" الثانوية، التي عملت بها المعلمة ناتاليا جوتاروك منذ 13 عامًا، إلى باطن الأرض قبل عام كامل، لتصبح أول مدرسة أوكرانية شُيدت خصيصًا تحت الأرض، ثم لحقت بها عشرات المدارس، ليصل العدد حاليًا إلى 96 مدرسة مماثلة في أنحاء البلاد، من بينها 25 مدرسة في زابوريجيا ومحيطها، التي تبُعد نحو 17 كيلومترًا فقط عن خط الجبهة، بحسب "تايمز" البريطانية.
تصاعد القصف
أكدت نائبة رئيس إدارة إقليم زابوريجيا ليودميلا بوخارينا أن القصف تضاعف خلال الشهر الماضي، وأن 78% من الإقليم بات تحت السيطرة الروسية، مشيرة إلى أن صفارات الإنذار قد تستمر أحيانًا 23 ساعة متواصلة، وأضافت أن نحو 25 ألف تلميذ من أصل 60 ألفًا في المدينة يتعلمون حاليًا داخل مدارس تحت الأرض، سرعان ما أوضحت أن السلطات لم يكن أمامها خيار آخر لتجنب خسارة العائلات وجيل كامل عانى سابقًا من التعليم عن بُعد خلال جائحة كورونا.
أرقام التعليم
خططت السلطات الأوكرانية لبناء 150 مدرسة تحت الأرض إضافية بحلول نهاية العام، وقالت زويا ليتفين، مؤسسة منظمة "أوسفيتوريا" التعليمية، إن استهداف المدارس يأتي ضمن استراتيجية روسية لدفع المدنيين إلى الرحيل، لكنها أقرت بأن تكلفة البناء مرتفعة للغاية، إذ يكلف الطابق تحت الأرض خمسة أضعاف البناء فوقها، في الوقت نفسه، استمرت المدارس الحالية في العمل بنظام الفترتين لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب.
حياة يومية
أنهى طلاب مدرسة سيشوفي كوليجيوم يومهم الدراسي عند الواحدة ظهرًا، وشاركوا دقيقة صمت حدادًا على القتلى قبل عزف النشيد الوطني، ثم غادروا مسرعين إلى الحافلات خلال فترات الهدوء النادرة، في الأثناء، أكدت معلمتهم أن المدرسة لا توفر التعليم فقط بل تنهي عزلة الأطفال بعد سنوات من الانقطاع، إضافة إلى ذلك، أوضحت أن أحلام الطلاب لم تعد مرتبطة بالوظائف أو الثراء، بل بانتهاء الحرب وأن تكون السماء خالية من الطائرات المسيرة.