في تصعيد جديد لحرب الجاسوسية بين واشنطن وبكين، أطلقت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA" حملة دعائية جديدة، تستهدف بشكل مباشر ضباط الجيش الصيني، ومسؤولي الحكومة، تحثهم على العمالة والخيانة، معتمدة على على مقاطع فيديو احترافية.
ويُعد الفيديو أحدث حلقة في حملة تجنيد على وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف الصين، والتي وصفها مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف بأنها الأولوية الاستخباراتية القصوى للوكالة، وسط ما أسماه منافسة أجيال مع بكين.
فجوة متزايدة
في الفيلم القصير، بحسب شبكة "إن بي سي"، يشاهد البطل إقالة ضباط أكفاء واستبدالهم بموالين سياسيين يفتقرون إلى المؤهلات العسكرية، ويشعر الضابط بالانزعاج مما يعتبره فسادًا، ويخشى على عائلته الصغيرة، فيقرر التواصل مع وكالة المخابرات المركزية.
ويهدف الفيديو إلى تسليط الضوء على ما وصفته الوكالة بأنه فجوة متزايدة بين النُخب الصينية التي تسعى لتحقيق مصالحها الشخصية، والمواطنين الصينيين الذين يسعون لتحقيق مصلحة بلادهم، وركَّز المحتوى على فكرة التحكم في المصير وحماية العائلة من تقلبات النظام السياسي الصيني.
الجدار الناري
وتراهن المخابرات الأمريكية على قدرة هذه الرسائل الرقمية على اختراق "الجدار الناري العظيم" وهو نظام الرقابة على الإنترنت في الصين، وأكد مسؤولون أمريكيون بالوكالة أنه يكثفون جهودهم لتوفير تعليمات تقنية دقيقة حول كيفية التواصل مع المخبرين المحتملين عبر الإنترنت المظلم.
من جهتها، لم تقف بكين صامتة أمام ما وصفته بالهجوم الاستخباراتي العلني، إذ وصفت وزارة الخارجية الصينية هذه المحاولات بأنها اعتراف صريح بالذنب من جانب واشنطن في ممارسة التجسس والتخريب.
الأنشطة الهدامة
وأكد المتحدث باسم الخارجية لين جيان أن الصين ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لإحباط ما وصفه بالأنشطة الهدامة، محذرًا من أن مثل هذه الأفعال تنتهك القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، كما سخرت وسائل إعلام صينية من سذاجة المحتوى الأمريكي، معتبرة إياه فشلاً في فهم الطبيعة الوطنية للمجتمع الصيني.
تأتي الحملة الأمريكية، وسط تغييرات قيادية بارزة في جيش التحرير الشعبي، شملت إقالة عدد من كبار الضباط العسكريين في الأشهر الأخيرة، واعتبرها المسؤولون الأمريكيون تحولًا جذريًا في تكتيكات الاستخبارات الأمريكية، إذ انتقلت من العمل في الظل إلى مخاطبة الأهداف المحتملة عبر المنصات العالمية.