تحولت قاعة المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة إلى مسرح لأحداث درامية لم تشهدها المحاكم الأمريكية منذ عقود، خلال أول ظهور علني للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في جلسة محاكمة لم تدم طويلا، برفقة زوجته سيليا فلوريس.
بدأت الرحلة من مركز الاحتجاز الفيدرالي في "بروكلين"، حيث نُقل مادورو وزوجته تحت حراسة مشددة عبر مروحية تابعة لإدارة مكافحة المخدرات، هبطت في مهبط مانهاتن، ووفقًا لشبكة"CBS News"، تحرك موكب مصفح يضم عشرات السيارات وقوات المهام الخاصة نحو مبنى المحكمة، بينما كانت القناصة تعتلي أسطح المباني المجاورة، وتم عزل الشوارع المحيطة بالكامل لتجنب أي محاولات للاستهداف أو الشغب.
قيود واتهامات
دخل مادورو، البالغ من العمر 63 عامًا، القاعة من خلال باب جانبي، مرتديًا ملابس السجن الزرقاء مع قيود في قدميه ويديه، وسماعات للترجمة الفورية، بينما ظهرت زوجته سيليا فلوريس بضمادات على جبهتها وجفنها، حيث كشف محاميها "مارك دونيلي" أمام القاضي أنها تعرضت لكسور في الأضلاع وإصابات جسدية أثناء عملية القبض عليها من قبل القوات الخاصة الأمريكية.
افتتح القاضي "ألفين هيلرشتاين" الجلسة، وهو قاضٍ يبلغ من العمر 92 عامًا عينه كلينتون، بقراءة التهم الأربعة التي تضمنتها لائحة اتهام من 25 صفحة، تشمل التآمر لاستيراد آلاف الأطنان من الكوكايين وحيازة أسلحة دمار شامل، وطلب من مادورو التعريف بنفسه.
أنا مختطف
وقف الرئيس الفنزويلي للمحكمة، بحسب تقرير لشبكة"PBS"، وقال من خلال المترجم: "أنا نيكولاس مادورو موروس، أنا رئيس جمهورية فنزويلا، أنا هنا، مختطف، منذ يوم السبت 3 يناير"، ليقاطعه القاضي هيلرشتاين بأن هناك وقتًا ومكانًا مناسبين للخوض في كل تلك التهم، ورد مادورو منكرًا تلك التهم قائلاً: "أنا لست مذنبًا.. أنا رجل شريف ورئيس شرعي لبلدي.. ما جرى لي هو اختطاف دولي، تم القبض عليّ في منزلي في كاراكاس، فنزويلا، وأنا أعتبر نفسي الآن أسير حرب لدى الولايات المتحدة".
من جانبها، تمسكت سيليا فلوريس بصفتها الرسمية قائلة: "أنا السيدة الأولى لجمهورية فنزويلا، وأنا بريئة تمامًا".
وفقًا للتقارير الإخبارية، بدأ التوتر حينما كان مادورو يهم بمغادرة القاعة برفقة عناصر "المارشال" الأمريكيين، وفي تلك اللحظة، وقف رجل من بين الجمهور يُدعى "بيدرو روخاس"، 33 عامًا، وهو معارض فنزويلي يقول إنه تعرض للسجن والتعذيب في عهد مادورو، وبدأ بالصراخ باللغة الإسبانية، واصفًا مادورو بأنه رئيس غير شرعي ومجرم.
فوضى في الجلسة
توقف مادورو فجأة، وبالرغم من قيوده، استدار نحو الرجل وصرخ بصوت سمعه كل من في القاعة: "أنا رئيس مخطوف.. أنا أسير حرب"، وهو ما أشعل القاعة بالهتافات المؤيدة والمعارضة، مما دفع القاضي الفيدرالي إلى رفع الجلسة وإخلاء القاعة لتجنب اشتباكات جسدية، بينما تم اقتياد مادورو إلى المنطقة المؤمنة خلف القفص الزجاجي.
حدد القاضي يوم 17 مارس 2026 موعدًا للجلسة القادمة لتقديم الأدلة الجنائية وشهادات الشهود، حيث من المتوقع أن تشهد المحاكمة إجراءات أمنية غير مسبوقة، خاصة بعد "فوضى الجلسة الأولى" التي أثبتت أن محاكمة مادورو لن تكون مجرد إجراء قضائي، بل مسرحًا للصراع السياسي الممتد بين كاراكاس وواشنطن.
لائحة الاتهامات
ويتهم الادعاء العام الأمريكي مادورو بإدارة شراكة إرهابية مخدرة مع جماعات مسلحة لأكثر من عقدين، وتتضمن لائحة الاتهام الرسمية أربع تهم رئيسية، وهي المؤامرة لارتكاب إرهاب المخدرات بهدف إغراق الولايات المتحدة بالكوكايين كقوة إضعاف وطنية.
بجانب اتهامه بالتآمر لاستيراد الكوكايين عبر "كارتيل الشمس"، الذي يضم كبار قادة الجيش الفنزويلي، وحيازة أسلحة ثقيلة مثل الرشاشات والأجهزة التدميرية لحماية شحنات المخدرات، واتهامه بالتآمر لاستخدام تلك الأسلحة في تنفيذ أنشطة إجرامية دولية.