استيقظت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، اليوم الأحد، على وقع حدث غير مسبوق في تاريخ البلاد الحديث بعد إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترحيل الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس جوًا خارج البلاد، في عملية سبقتها هجمات عسكرية وانفجارات سُمعت في أنحاء متفرقة من المدينة.
ورغم آمال الحكومة وأنصارها بخروج حشود شعبية واسعة دعمًا لمادورو، بدت شوارع كاراكاس شبه خالية، فبالقرب من قصر ميرافلوريس الرئاسي لم يتجاوز عدد المتجمعين ربع مبنى سكني، وهو ما شكَّل كامل الدعم المرئي في الساعات الأولى بعد العملية.
مدينة صامتة
من غرب كاراكاس إلى شرقها، خيم هدوء غير معتاد، يخفي توترًا واضحًا وحالة من الترقب، لم تشهد المدينة مظاهرات واسعة أو مواجهات شعبية، لكن رد الفعل الأبرز تمثل في اندفاع السكان إلى تخزين المواد الغذائية والأدوية، إذ شهدت محلات السوبر ماركت والصيدليات والبقالات إقبالاً كثيفًا منذ ساعات الصباح الأولى، وسط مخاوف من تطورات غير متوقعة في الأيام المقبلة، بحسب صحيفة Tal Cual الفنزويلية.
وبينما حاول بعض السكان ممارسة حياتهم اليومية -كاصطحاب الأطفال إلى الحدائق أو الجلوس في الساحات العامة- فضَّل آخرون الصمت والحذر، وقال رجل مُسِّن في حديث جانبي: "الفم المغلق لا يصطاد الذباب"، في إشارة إلى القلق من التصعيد الأمريكي.
شهادات من قلب الحدث
وقالت فيليدا بالاسيوس، من سكان حي بيتاري، إنها سمعت أصوات طائرات وانفجارات قرابة الساعة الثانية فجرًا، وأضافت: "لم أفهم ما يحدث إلا مع بزوغ الفجر، وقررت التوجه إلى وسط المدينة لمعرفة التطورات".
وأكدت أن الأهم من وجهة نظرها هو "الحفاظ على استقرار البلاد"، داعية إلى عودة مادورو وزوجته "حتى تستمر الأمور في سلام".
في الشوارع، بدت نقاط تفتيش الشرطة والحرس الوطني شبه مهجورة، ورغم وجود بعض العناصر الأمنية، فإنهم اكتفوا بالجلوس وتفقد هواتفهم دون فرض إجراءات تفتيش تُذكر على المركبات القليلة التي كانت تمر.
استنفار في المناطق الموالية
في المقابل، كان المشهد مختلفا في حي 23 دي إينيرو، المعروف بولائه التاريخي للحكومة، شُوهدت مجموعات مسلحة في حالة تأهب قصوى، يحمل أفرادها أسلحة خفيفة وبنادق طويلة، مع حافلات تسد مداخل المنطقة، بحسب صحيفة El Diario الفنزويلية.
أما في محيط قاعدة الجنرال فرانسيسكو دي ميراندا الجوية، المعروفة باسم "لا كارلوتا"، انتشر حراس ملثمون ومسلحون حول السياج القريب من الطريق السريع، الذي تعرض لهجمات خلال العملية الأمريكية. وعثر في الموقع على مركبة عسكرية محترقة.
رفض للتدخل الأمريكي
شارليت بومبار، من سكان كارابيتا، كان في تجمع عائلي عندما دوت الانفجارات، وقال إن ما حدث "أسلوب إمبراطوري دنيء وقاسٍ لمحاولة سحق الشعب الفنزويلي"، مؤكداً أن الأصوات كانت غير مسبوقة.
ووصف ترحيل مادورو وفلوريس بأنه "اختطاف"، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك دفاعاً عن بلاده، فيما عبر عن أمله أن تجبر الاحتجاجات الولايات المتحدة على إعادة الرئيس المعزول.
من جهته، أبدى أنخيل هيرنانديز، من حي سان برناردينو، شكوكه في العملية، رغم عدم انتمائه للتيار التشافيزي، وقال إن غياب أي مقاومة عسكرية يثير تساؤلات خطيرة: "يبدو وكأن القوات المسلحة غير موجودة.. في أي يد تُركنا كمواطنين؟ ومن سيدافع عنا؟".
كما رفض دخول القوات الأمريكية، معتبرًا ذلك انتهاكًا للسيادة والقانون الدولي، وطالب واشنطن بتقديم أدلة على الاتهامات الموجهة لمادورو.