تباينت ردود الفعل الدولية إزاء الهجوم الأمريكي على فنزويلا، واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى خارج البلاد.
في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" عقب ساعات من الهجوم، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجاح العملية التي نفذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية. ووصف ترامب في تصريح لاحق لصحيفة "نيويورك تايمز"، الضربات بأنها "عملية بارعة نتجت عن تخطيط جيد جدًا"، معلنًا عن مؤتمر صحفي مرتقب في "مار-أ-لاجو" للكشف عن التفاصيل الكاملة.
وكانت سبعة انفجارات عنيفة هزَّت العاصمة كاراكاس وسط تحليق مكثف للطيران الحربي، فيما أكدت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز، انقطاع الاتصال بمادورو، مطالبة واشنطن بتقديم "إثبات حياة" فوري له وللسيدة الأولى، وواصفة الهجوم بـ"العدوان الإمبريالي" الذي طال مواقع مدنية وعسكرية.
وصفت وزارة الخارجية الروسية الهجوم بـ"العدوان المسلح" الذي يعكس تغوّل "العدائية الفكرية" على الدبلوماسية، داعية إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، بحسب وكالات الأنباء العالمية "رويترز" و"فرانس برس" و"أسوشتيد برس".
من جهتها، أدانت إيران بشدة ما وصفته بـ"الانتهاك الفاضح للسيادة الدولية"، محذرة من أن عواقب هذا الهجوم ستؤثر على استقرار النظام الدولي بأكمله.
في القارة الأوروبية، ساد الحذر والقلق إذ دعت إسبانيا إلى خفض التصعيد وأبدت استعدادها للقيام بدور "المساعي الحميدة" والوساطة لإيجاد حل سلمي.
وفي بروكسل، أجرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس اتصالاً بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مشددة على ضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة وضمان سلامة مواطني الاتحاد الأوروبي في فنزويلا. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تهدئة التوترات في فنزويلا وإيجاد حل يحترم القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة.
من جهتها، شكلت ألمانيا فريق أزمة لمتابعة الموقف، بينما أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أنها تتابع الوضع عن كثب، مع إيلاء اهتمام خاص للجالية الإيطالية الضخمة في فنزويلا (نحو 160 ألف شخص). كما أكدت بلجيكا تنسيقها الكامل مع الشركاء الأوروبيين لمراقبة التطورات.
إقليميًا، أعلن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو حالة الاستنفار الأمني على الحدود استعدادًا لتدفق محتمل للاجئين، مطالبًا مجلس الأمن بالنظر في "العدوان على سيادة أمريكا اللاتينية".
وفي خضم هذه التطورات، حثَّت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها الموجودين في فنزويلا على "البقاء في أماكنهم" وتجنب الحركة، في ظل الوضع الأمني المتقلب، بينما اعتبر نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو أن رحيل مادورو يمثل نهاية حقبة "الطاغية" وبدء مسار العدالة.
انفجارات ضخمة
وكانت انفجارات ضخمة دوت في عدد من المناطق بفنزويلا صباح اليوم، وسط تحليق للطيران الحربي، فيما قال مسؤول أمريكي، لشبكة "سي بي إس" إن ترامب أصدر أوامر بشن غارات داخل فنزويلا، بما في ذلك استهداف منشآت عسكرية.
ويأتي هذا التصعيد بعد تهديدات متكررة من ترامب باللجوء للخيار العسكري للضغط على مادورو للتنحي، وتصريحاته الأخيرة حول تدمير "منشأة كبيرة" مرتبطة بما وصفه بـ"شبكات تهريب المخدرات".
وتركزت الانفجارات في مناطق إستراتيجية وحساسة، أبرزها حصن تيونا، الذي يضم مقر وزارة الدفاع وقيادة الجيش (جنوب غربي كاراكاس).
كما شملت الغارات الأمريكية جنوب العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وانقطعت الكهرباء بشكل كامل عن المناطق المحيطة بقاعدة عسكرية رئيسية، كما لحقت الغارات المناطق الساحلية، إذ دوت الانفجارات في ولاية "لا جوايرا" ومدينة "هيجيروتي" الساحلية بولاية ميراندا.
ورصد شهود عيان تحليقًا مكثفًا للطائرات الحربية على ارتفاعات منخفضة عقب الانفجارات، فيما اهتزت المباني السكنية في أحياء "إل فالي" و"كومبريس دي كورومو".
تأتي هذه الضربات بعد سلسلة من الإجراءات الأمريكية العقابية، شملت تعزيز الوجود العسكري في الكاريبي وشن أكثر من 20 غارة سابقة على قوارب في المحيط الهادئ.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، نقلت عن مسؤولين أن ترامب بدأ بالفعل في تنفيذ عمليات تدمير لمنشآت داخل فنزويلا، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا من سياسة العقوبات إلى المواجهة العسكرية المباشرة.