ــ ثلاثة أجيال في مواجهة واحدة وقلق الآباء في عصر الإنترنت
ثمة تحولات كبيرة وفجوة عميقة بين الأجيال الجديدة وآبائهم وأجدادهم والخطر الذي يحيط بهم مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا وأضرارها التي باتت ظاهرة رغم منافعها، الأمر الذي دفع صناع مسلسل "لعبة وقلبت بجد" لتقديم عمل يناقش الكثير من القضايا الشائكة من خلال 30 حلقة تنطلق أولاها يوم 10 يناير المقبل.
وكشف السيناريست المصري علاء حسن، مؤلف مسلسل "لعبة وقلبت بجد"، أن العمل يطرح تساؤلات حقيقية تمس كل بيت، في ظل التغيرات السريعة التي فرضها الإنترنت والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي على العلاقة بين الآباء والأبناء.
في حديثه لموقع القاهرة الإخبارية، أوضح "حسن" أن فكرة المسلسل تعود في الأساس إلى صاحب القصة السيناريست محمد عبدالعزيز، بينما تولى تنفيذها فريق كتابة جماعي إلى جانبه يضم هبة رجب وهدير الشريف ونسمة سمير، مشيرًا إلى أن العمل خرج من نقاشات طويلة ومشتركة بين جميع أعضاء الفريق حول القلق الأبوي المتزايد في العصر الحديث.
سر جاذبية العمل
وأشار علاء حسن إلى أن ما جذب فريق الكتابة هو الفجوة المتزايدة بين جيل الآباء الحالي وجيل الأبناء الذين وُلدوا في عالم مفتوح بلا حدود، قائلًا إن جيل الآباء عاش في زمن كانت فيه المخاوف محدودة وواضحة، إذ لم يكن أمام الأطفال سوى عدد محدود من القنوات التليفزيونية، وكان المحتوى يخضع لرقابة مجتمعية واضحة.
وأضاف أن الوضع تغيّر جذريًا اليوم، وبات الأطفال محاطين بعدد لا نهائي من مصادر الترفيه والمعرفة، من الإنترنت والألعاب الإلكترونية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما جعل سيطرة الآباء ومتابعتهم لما يتعرض له أبناؤهم أكثر تعقيدًا.
أسئلة جوهرية
وأكد علاء حسن أن "لعبة وقلبت بجد" لا يقدّم إجابات جاهزة بل يطرح أسئلة صريحة، من بينها ماذا نعرف حقًا عن أولادنا، وإلى من يلجأ الأبناء عندما يواجهون خطرًا، وهل الآباء منشغلون بحياتهم الشخصية وصراعاتهم اليومية على حساب متابعة تفاصيل حياة أبنائهم، حتى وإن قاما بعمل فكرة الإشراف الأبوي من خلال مراقبة التطبيقات التي يستخدمها أبنائهم، وأنه رغم ذلك يظل غير كافٍ في ظل اختلاط الأطفال بآخرين لا يحظون بنفس القدر من المتابعة داخل المدرسة أو النادي، ما يفتح أبوابًا لمخاوف حقيقية يعيشها كل أب وأم.
وأشار إلى أن المسلسل يستعرض نماذج لثلاثة أجيال مختلفة، بداية من جيل الأجداد، الذي يجسده الفنان حجاج عبد العظيم، مرورًا بجيل الآباء، وصولًا إلى جيل الأبناء، موضحًا أن العمل يرصد طريقة تعامل كل جيل مع الأزمات والمشكلات التي تظهر خلال الأحداث.
وأكد أن تفاعل هذه الأجيال الثلاثة يخلق مساحات درامية وإنسانية غنية، ويكشف اختلاف الرؤى وطرق المواجهة، وهو ما يمنح المسلسل عمقه الحقيقي.
أربع أسر وستة أطفال
وأوضح "حسن" أن المسلسل مكوّن من ثلاثين حلقة، ويدور حول أربع أسر رئيسية، تضم نخبة من النجوم، من بينهم أحمد زاهر ورحمة أحمد ومحمد حلمي وعمر الشناوي، إلى جانب عبد العظيم، مؤكدًا أن العمل يولي اهتمامًا خاصًا بالأطفال، إذ يشارك به ستة أطفال يمثلون محورًا أساسيًا في تطور الأحداث.
وأشار إلى أن هؤلاء الأطفال يتمتعون بموهبة كبيرة، متوقعًا أن يكونوا من نجوم الفترة المقبلة، ومن بينهم عمر شريف ومنى أحمد زاهر، التي وصفها بأنها تمتلك حضورًا قويًا ومستقبلًا واعدًا، خاصة في ظل انتمائها لأسرة فنية.
تجربة أبوية مختلفة
وتحدث "حسن" عن تعاونه مع الفنان أحمد زاهر، مؤكدًا أن العلاقة بينهما مميزة، وأن زاهر فنان يحظى بمحبة الجمهور وثقته منذ بداياته الفنية، مشيرًا إلى أن المسلسل يقدمه في دور أب يواجه تحديات حقيقية في التعامل مع جيل جديد، في ظل أزمات وضغوط شخصية تمنعه من التفرغ الكامل، دون أن يكون قادرًا في الوقت نفسه على التخلي عن مسؤولياته تجاه أبنائه.
ملفات شائكة تمس كل بيت
واختتم علاء حسن حديثه بالتأكيد على أن "لعبة وقلبت بجد" يفتح عددًا كبيرًا من الملفات الشائكة على مدى 30 حلقة، التي يعيشها كثير من الآباء دون أن يجدوا لها حلولًا واضحة في الواقع، مشيرًا إلى أن جيل الآباء الحالي هو أول جيل يواجه هذا النوع من الأزمات المركبة، معربًا عن أمله في أن يجد الجمهور نفسه داخل حكايات المسلسل ويتفاعل مع قضاياه.