بينما رحب المستوطنون بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بشأن استيطان غزة وعدم الانسحاب منها أو من سوريا والسيطرة على الضفة الغربية، أعربت واشنطن عن رفضها لعودة الاستيطان في القطاع الفلسطيني المنكوب، وأكدت تمسكها بانسحاب جيش الاحتلال وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعقد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، مؤتمرًا صحيفًا في مستوطنة بيت إيل اليهودية في الضفة الغربية، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، قال خلاله إنهم لن يتحركون مليمتر واحدًا من سوريا وسينشؤون في شمال غزة مراكز أو مستوطنات لإيواء جماعات تابعة لحركة ناحال شمال القطاع.
توطين وترحيب
وشدد كاتس خلال تصريحاته أن المستوطنات سيتم إقامتها مكان المجتمعات التي تم إجلاؤها من قبل عام 2005، وأرجع ذلك إلى أنهم في فترة سيادة عملية، وباتت تتواجد فرص لم تكن موجودة منذ زمن طويل، حيث سيتم إنشاء تلك المجتمعات في الوقت المناسب.
على الفور، احتفلت مجموعة من المستوطنين بدعوة كاتس لإعادة التوطين في غزة، كان على رأسهم حركة ناحال، التي أصدرت بيانًا أكدت فيه ترحيبهم بهذا التوجه الواضح لوزير الدفاع الإسرائيلي، ووصفوها بأنها خطوة صحيحة ومهمة نحو استعادة الوجود اليهودي في غزة، على حد زعمهم.
تطرف وتقويض
لكن في المقابل، اعترضت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية -المؤيدة لوقف الحرب وإقامة دولة فلسطينية- على التصريحات، وشددت المنظمة على أنها تصريحات منفصلة عن الواقع، وتتماشى مع العناصر اليمينية المتطرفة في إسرائيل، الذين كانوا السبب في اختراق السياج من قبل عدة مستوطنين ودخولهم لقطاع غزة.
وأكدت "السلام الآن"، أن تلك التصريحات تضر بأمن إسرائيل وجيشها والجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دبلوماسي، كما أنها يمكن أن تقوّض الجهود المبذولة للمضي قدمًا في المرحلة التالية من اتفاق إنهاء الحرب ضمن اتفاق ترامب للسلام، وتعزيز التعاون الإقليمي.
تراجع سريع
ولم تمر ساعات قليلة، حتى صرح يسرائيل كاتس مجددا، بأن الاحتلال يخطط للاستيطان في شمال غزة، نافيا وجود نية للانسحاب من الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في غزة أو سوريا
وبحسب ما أفادت به هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية العامة "كان نيوز"، طالب المسؤولون الأمريكيون في مركز التنسيق المدني العسكري في كريات جات، إسرائيل بتقديم توضيحات بعد علمهم، ونقلت عن مسؤول أمريكي وجود غضب أمريكي من تلك التصريحات.
لسنا مستعدين
وأكد المسؤول الأمريكي، أنهم لم يفهموا مصدر تلك التصريحات التي أدلى بها كاتس، ومن المفترض أن ينسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة كجزء من خطة ترامب، وشدد على أن الولايات المتحدة غيرة مستعدة لقبول عودة الاستيطان الإسرائيلي في غزة.
وفي بيان باللغة الإنجليزية، نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت، أفاد مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، بأن تصريحات كاتس بشأن دمج نوى نحال في شمال غزة جاءت في سياق أمني بحت، ولا تنوي الحكومة الإسرائيلية إقامة مستوطنات في قطاع غزة.
استفزاز وتصعيد
وقال مسؤولون أمريكيون لصحيفة جيروزاليم بوست تعليقا على ذلك، أنه كلما زاد استفزاز إسرائيل، قلت رغبة الدول العربية في العمل معها، مؤكدين على أن الولايات المتحدة، ملتزمة التزاماً كاملاً بخطة السلام المكونة من 20 نقطة التي طرحها الرئيس ترامب.
وأكد المسؤولون أن خطة ترامب وافق عليها جميع الأطراف وأقرها المجتمع الدولي، وتتضمن نهجًا تدريجيا لإعادة الأمن والإعمار إلى قطاع غزة، مطالبا إسرائيل بالالتزام بتعهداتها بموجب خطة النقاط العشرين.
وفي السياق ذاته، كشفت هيئة البث الإسرائيلية، نقلًا عن مصدر أمريكي، أن الولايات المتحدة جددت موقفها الرافض لدعم إعادة الاستيطان في قطاع غزة، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية تتمسك بضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وفقًا للمسار الذي حددته "خطة ترامب" للسلام، في مسعى لإنهاء التصعيد وتخفيف الأزمات الإنسانية المتفاقمة.