على مدار يومين، عقد مؤتمر المناخ كوب 30 في البرازيل العديد من الجلسات المكثفة، التي تم خلالها إطلاق مبادرات مختلفة لحماية الكوكب من التغيرات المناخية ودور التكنولوجيا كحليف أساسي، بينما حذر العلماء من تجاوز العالم لعتبة الـ 1.5 درجة مئوية، في الوقت الذي اقتحم فيه العشرات مقر المؤتمر.
ويأتي مؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم بالبرازيل بعد 33 عامًا من قمة ريو التي أرست أول معاهدة دولية لمكافحة تغير المناخ، وبعد عقد من اتفاق باريس الذي يسعى إلى تعزيز العمل العالمي، وفي وقت يتعرض فيه القانون الدولي لضغوط كبيرة بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية المناخ، وخفض مساهمتها المالية في العديد من مؤسسات الأمم المتحدة.
وتشمل القضايا الرئيسية في مؤتمر الأطراف الثلاثين مناقشة التمويل الدولي للمناخ، حيث تسعى البرازيل لوضع خارطة طريق من باكو إلى بيليم لجمع 1.3 تريليون دولار، بهدف سد الفجوة للاحتياجات المالية للجنوب العالمي، بجانب مطالبة الدول بتقديم أهدافها المناخية لعام 2035.
حليف أساسي
وفي حفل الافتتاح، صرح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن استضافة مؤتمر الأطراف الثلاثين لتغير المناخ في بيليم كان "قرارًا سياسيًا ورمزيًا"، يهدف إلى إظهار أن الأمازون جزء أساسي من حل المناخ، وليس مجرد موضوع للنقاش، وهي تعد أكثر المناطق حيويةً وتنوعًا على وجه الأرض وموطنًا لنحو خمسين مليون نسمة.
وشهد أول يومين من المؤتمر تسليط الضوء على التكنولوجيا كحليف أساسي في مكافحة تغير المناخ، وأهميتها في مساعدة البشر على مواجهة آثار تغير المناخ، وبحسب موقع المؤتمر الرسمي، عرضت البرازيل حلولًا مثل الإنذارات المبكرة للظواهر الجوية المتطرفة.
وكان من أبرز الأحداث إطلاق مركز العمل الرقمي الأخضر، وهو منصة تدعم الحلول التكنولوجية للمناخ في 82 دولة، والتي تنبثق من إعلان العمل الرقمي الأخضر، الذي اتفقت عليه 82 دولة و1800 منظمة في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين في أذربيجان.
الذكاء الاصطناعي
ومن المفترض أن يجمع مركز العمل الرقمي الأخضر (GDA) بين العديد من الجهات الفاعلة، بما في ذلك البنك الدولي، والتحالف الأوروبي للصفقة الخضراء، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، والتحالف من أجل الاستدامة البيئية الرقمية، والمعهد العالمي للنمو الأخضر.
أيضًا تم إطلاق معهد الذكاء الاصطناعي، وهي مبادرة عالمية تهدف إلى دعم الحكومات في تطوير حلول قائمة على التكنولوجيا للعمل المناخي، وبحسب الرئيسة التنفيذية لمؤتمر الأطراف الثلاثين، آنا توني، يهدف المعهد إلى ضمان تقدم الجهد العالمي لدمج الأدوات الرقمية في حلول المناخ بطريقة منسقة.
السكان الأصليون
كما أطلقت حكومة البرازيل خطة تسريع حلول الحوكمة متعددة المستويات(PAS)، حيث تمثل المبادرة مرحلة جديدة في التعاون المناخي العالمي من خلال ترسيخ التكامل بين مختلف مستويات الحكومة وقطاعات المجتمع كشرط أساسي للتنفيذ الفعال لاتفاقية باريس.
وشهد اليوم الثاني اقتحام عشرات المحتجين من السكان الأصليين مقر انعقاد قمة المناخCOP30، بحسب رويترز، واشتبكوا مع حراس الأمن، مطالبين بالوصول إلى مجمع الأمم المتحدة حيث يشارك آلاف المندوبين من بلدان حول العالم في قمة الأمم المتحدة للمناخ.
إزالة الكربون
وخلال جلسات المناخ، حذر أبرز العلماء في العالم من أن إزالة الكربون من الغلاف الجوي ستكون ضرورية لتجنب نقاط التحول الكارثية، حيث إنه حتى في أفضل السيناريوهات، فإن العالم سوف ترتفع درجة حرارته بنحو 1.7 درجة مئوية، بحسب صحيفة الجارديان البريطانية.
وأكد العلماء أن هناك حاجة إلى إزالة 10 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون من الهواء كل عام حتى نتمكن من الحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى 1.7 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، مشددين على أن العالم سوف يتجاوز هدف الـ1.5 درجة مئوية الذي حددته اتفاقية باريس خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.
ومن أجل إزالة الكربون، يتطلب الأمر استخدام وسائل تكنولوجية حديثة مثل التقاط الهواء مباشرة، وفقًا لهم، ويتطلب ذلك بناء ثاني أكبر صناعة في العالم بعد النفط والغاز، وإنفاق نحو تريليون دولار سنويًا، بجانب خفض أكبر للانبعاثات من قبل الدول.
الأيام القادمة
وخلال المؤتمر سيتم تقييم الجهود الجماعية في مؤتمر الأطراف الثلاثين، ومناقشة الهدف العالمي للتكيف، حيث لا يزال العالم بعيدًا عن الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية، حيث أظهرت نتائج مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين في أذربيجان أن الدول الصناعية لا تفي بمسؤوليتها التاريخية في دعم الجنوب العالمي بتمويل شامل للمناخ.
وسيتم مطالبة دول الجنوب العالمي بمضاعفة تمويل المناخ المخصص للتكيف ثلاث مرات، ومن المتوقع أن تطلق البرازيل مبادرة دولية للحفاظ على الغابات تحت مسمى "صندوق الغابات الاستوائية الدائمة"، بحسب الموقع الرسمي للمبادرة، والذي سبق وأن أعربت دول البريكس عن دعمها لهذه المبادرة.
حجر الزاوية
وخلال فعاليات المؤتمر سيناقش الخبراء وضع تمويل المناخ والجهود الجماعية للحد من أزمة المناخ عند 1.5 درجة مئوية، ومطالب الشباب من المجتمع الدولي، وكيفية تأثير المشهد الجيوسياسي المتغير على مفاوضات المناخ، بجانب ما يمكن توقعه من نتائج المؤتمر ودور البرازيل المتوقع وأهدافها وأولوياتها حول الموضوع.
ويعتبر مؤتمر الأطراف حجر الزاوية في العمل المناخي العالمي، حيث تجتمع 198 دولة سنويًا للتفاوض حول سياسات المناخ والتعاون الدولي وإجراء تقييم للخطوات الجماعية، وفي الختام تعتمد الدول الأعضاء قرارات تعكس توجه العمل المناخي العالمي المستقبلي.
إجمالًا، يستضيف مؤتمر كوب 30 286 جلسة نقاش لعرض ومناقشة جهود البرازيل في مجال العمل المناخي، بمشاركة مسؤولين حكوميين، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني، والحركات الاجتماعية، وتستمر الفعاليات حتى 21 نوفمبر.