الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عودة سياسة القوى العظمى.. بوتين وترامب يتقاسمان العالم من جديد

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خطة نظيره الأمريكي دونالد ترامب، لضم جرينلاند، في تطور دبلوماسي يشير إلى تحالف غير مسبوق بين القوتين العالميتين، في حين جاء هذا التأييد متزامنًا مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى جرينلاند، في إطار ما قد يمثل أول توسع إقليمي أمريكي منذ عام 1947. في هذا الصدد، نقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية تفاصيل خطاب بوتين خلال منتدى للسياسة القطبية في مدينة مورمانسك الروسية الشمالية، حيث قدم حجة تاريخية شاملة لدعم خطة ترامب، مُظهرًا توافقًا مثيرًا للدهشة مع الرئيس الأمريكي حول مفهوم جديد للعلاقات الدولية.

جذور تاريخية

أوضح بوتين أن الطموحات الأمريكية تجاه جرينلاند ليست وليدة اللحظة، قائلًا: "خطط الولايات المتحدة للسيطرة على جرينلاند قد تفاجئ البعض للوهلة الأولى، وسيكون خطأً فادحًا الاعتقاد بأن هذا مجرد حديث غريب من الإدارة الأمريكية الجديدة، لا شيء من هذا القبيل".

واستعرض الرئيس الروسي سلسلة من المحاولات الأمريكية السابقة للاستحواذ على الجزيرة الواقعة شمال المحيط الأطلسي، مشيرًا إلى محاولات في الستينيات، والأربعينيات، وحتى عام 1910. ثم انتقل للحديث عن ألاسكا التي باعتها الإمبراطورية الروسية للولايات المتحدة في عام 1867، قائلًا: "دعوني أذكركم أنه بحلول عام 1868، كانت الصحف الأمريكية تسخر من شراء ألاسكا"، مضيفًا أن تلك الصفقة أثبتت جدواها لاحقًا.

نظام عالمي جديد

خلص بوتين إلى رؤية واضحة للنظام العالمي، وهي أن الدول الكبرى لديها حق التوسع الإقليمي، وصفقات الأراضي والضم ليست مجرد بقايا تاريخية بل واقع معاصر. وبذلك، يتحدى الرئيس الروسي أجيالًا من الأعراف الدولية التي تمنع الاستيلاء على الأراضي بالقوة أو من خلال الضغط السياسي.

وقال بوتين بوضوح: "أما بالنسبة لجرينلاند، فهذه قضية تخص دولتين محددتين وليست لها علاقة بنا"، مع تأكيده أن روسيا ستواصل الدفاع عن مصالحها في القطب الشمالي من القوى "الخطيرة" مثل فنلندا والسويد.

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن الدعم الروسي لخطة الضم الأمريكية ليس مفاجئًا، فمع تراجع النفوذ الأمريكي في أوروبا، يغتنم الكرملين فرصته لتأسيس "عالم متعدد الأقطاب" طال انتظاره، حيث يمارس سيطرته على مجال نفوذه، خاصة في أوكرانيا وبيلاروسيا. وقد انتقد بوتين الهيمنة الأمريكية منذ خطابه في ميونيخ عام 2007، وأخيرًا وجد رئيسًا أمريكيًا يشاركه نظرته الساخرة للنظام العالمي القائم.

عودة إلى عقيدة مونرو

وتوضح الصحيفة أنه في ظل تراجع النفوذ الأمريكي عالميًا، أعلن البيت الأبيض عن طموحات إقليمية في نصف الكرة الغربي، في تحول شبهه المحللون بعقيدة مونرو لعام 1823، التي أعلنت بموجبها الولايات المتحدة نفسها حامية لنصف الكرة الغربي.

ومع كل تصريح أمريكي يطالب باستعادة قناة بنما أو تحويل كندا إلى الولاية الحادية والخمسين، يجد ترامب حليفًا متحمسًا في الكرملين، يرى رؤيته للنظام العالمي الجديد منعكسة في سياسات الآخر.

وتؤكد "الجارديان" أن هذا التقارب الروسي-الأمريكي الجديد، يمثل تحديًا غير مسبوق للقواعد الدولية التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ويشير إلى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية قد تعيد رسم خريطة العالم السياسية في السنوات القادمة، مع تقسيم واضح لمناطق النفوذ بين القوى العظمى.