طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداده لمناقشة توسيع نطاق الردع النووي الفرنسي، ليشمل حلفاء بلاده الأوروبيين، وذلك في ظل تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساعدات العسكرية لأوكرانيا وتزايد المخاوف من تراجع الدعم الأمريكي للأمن الأوروبي.
وفي خطاب تلفزيوني ألقاه مساء الأربعاء، حذر ماكرون من أن "العدوان الروسي لا يعرف حدودًا"، ولن يتوقف عند أوكرانيا، وقال إنه "يمثل تهديدًا مباشرًا لفرنسا وأوروبا، وفقًا لما نقلته صحيفة لوموند الفرنسية.
وأضاف: "من يستطيع أن يصدق اليوم أن روسيا ستتوقف عند أوكرانيا؟"، مشددًا على ضرورة استعداد أوروبا لمستقبل قد لا تحظى فيه بدعم أمريكي مضمون، قائلًا: "أريد أن أؤمن بأن الولايات المتحدة ستبقى إلى جانبنا، لكن علينا أن نكون مستعدين إذا لم يكن الأمر كذلك".
الردع النووي
تابع: "رادعنا النووي يساعدنا"، معلنًا فتح نقاش حول توسيع المظلة النووية الفرنسية للشركاء الأوروبيين، مع التأكيد على أن القرار والسيطرة سيظلان دائمًا في يد الرئيس الفرنسي.
وشدد "ماكرون" على أن فرنسا يجب أن تعترف بـ"وضعها الخاص"، باعتبارها تمتلك "الجيش الأكثر كفاءة وفعالية في أوروبا"، إضافة إلى امتلاكها أسلحة نووية، وأعلن أنه سيطلب من الحكومة الفرنسية العمل على استثمار جديد للسماح بتعبئة التمويل الخاص والعام دون زيادة الضرائب.
الوحدة الأوروبية
واستقبل "ماكرون"، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، لعشاء عمل في قصر الإليزيه عقب خطابه، وسط استعدادات مكثفة للقمة الأوروبية.
ويمثل أوربان، أحد أقرب حلفاء ترامب وموسكو في الاتحاد الأوروبي، تحديًا للوحدة الأوروبية، إذ صرح بأن "صدعًا عبر الأطلسي" ظهر مؤخرًا وأن "البعض يريد الحرب والبعض يريد السلام".
وحذر "ماكرون" أيضًا من ضرورة استعداد فرنسا وأوروبا للتعريفات الجمركية المحتملة على السلع الأوروبية، واصفًا ذلك القرار بأنه "غير مفهوم" للاقتصاد الأمريكي والأوروبي على حدٍ سواء.
ويتزامن الدفع نحو زيادة الإنفاق الدفاعي الفرنسي مع تحديات الحكومة في خفض عجز الميزانية، لكن مع ذلك، تشهد شعبية ماكرون زيادة طفيفة وسط جهوده الدبلوماسية المتعلقة بأوكرانيا والتعامل مع إدارة ترامب الجديدة التي تولت السلطة بعد انتخابات نوفمبر 2024.
تعليق المساعدات الأمريكية
يأتي إعلان ماكرون بعد أيام من قرار الرئيس الأمريكي بتعليق المساعدات العسكرية الأمريكية الحيوية لأوكرانيا، بعد ثلاث سنوات من الحرب مع روسيا.
فيما أعلن جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) أن الولايات المتحدة علقت الدعم الاستخباراتي وشحنات الأسلحة إلى أوكرانيا عقب الاجتماع العاصف بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وهو ما أكدته سابقًا مصادر لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية أن الولايات المتحدة "توقفت تمامًا" عن تقديم المعلومات الاستخباراتية لأوكرانيا، ما سيكون له "تأثير سيئ للغاية" على القتال ضد روسيا.
ومع ذلك، أشار البيت الأبيض إلى إمكانية رفع الحظر إذا أحرزت محادثات السلام تقدمًا، وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتز، إن ترامب سيفكر في استئناف المساعدات لأوكرانيا إذا تم ترتيب محادثات سلام واتخاذ تدابير لبناء الثقة.
على الرغم من التوترات، أعلن زيلينسكي عن "تحرك إيجابي" في التعاون مع الولايات المتحدة، متوقعًا نتائج الأسبوع المقبل بشأن اجتماع مستقبلي بين الجانبين.
وأفاد رئيس مكتبه أندريه يرماك، بأنه ناقش مع والتز "الخطوات التالية نحو سلام عادل ودائم" في أوكرانيا.
قمة أوروبية طارئة
أشارت "ذا جارديان" إلى أن زيلينسكي سينضم اليوم الخميس إلى قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 في بروكسل لعقد مباحثات طارئة، تهدف للاتفاق على زيادة الإنفاق العسكري وضمان إنتاج الأسلحة في أوروبا، كما يناقش القادة مقترحًا من المفوضية الأوروبية لاقتراض ما يصل إلى 150 مليار يورو لإقراض الدول الأعضاء ضمن خطة إعادة التسلح.
وفي تصريح لافت، أعلن ماكرون أن القوات العسكرية الأوروبية يمكن إرسالها إلى أوكرانيا إذا تم توقيع اتفاق سلام لضمان عدم غزو روسيا لجارتها مرة أخرى، موضحًا أن هذه القوات لن تقاتل في الخطوط الأمامية، بل ستكون لضمان السلام بعد توقيعه.
وكشفت وكالة "رويترز" عن أن فرنسا وبريطانيا تهدفان إلى وضع اللمسات الأخيرة على خطة سلام مع أوكرانيا، ربما "في غضون أيام"، لتقديمها إلى الولايات المتحدة، ستشمل على الأرجح هدنة قصيرة مبدئيًا تمهد لضمانات أمنية أوسع في المستقبل.