الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ابتسامات دبلوماسية وخلافات استراتيجية.. كواليس لقاء ماكرون-ترامب

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في لقاء رسمي جمع بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، برزت قضية الحرب في أوكرانيا كمحور رئيسي للمباحثات، وسط خلاف استراتيجي واضح بين الجانبين حول سُبل إنهاء الصراع الذي دخل عامه الرابع.

ودّ يخفي خلافات عميقة

سادت أجواء من الود والمصافحات الحارة والابتسامات المتبادلة بين الرئيسين خلال اللقاء، في استعادة لعلاقتهما الودية السابقة خلال الولاية الأولى لترامب، لكن هذه المظاهر لم تُخفِ الاختلافات الجوهرية بين الطرفين.

إذ أشارت صحيفة "إكسبريس" الفرنسية إلى أن ماكرون يسعى جاهدًا لتعديل الموقف الأمريكي، الذي يدفع في الأسابيع الأخيرة باتجاه اتفاق سريع لإنهاء الحرب، دون إدانة موسكو أو الدفاع عن سلامة أراضي أوكرانيا، التي تعاني من احتلال روسي لنحو 20% من مساحتها.

وعلى الرغم من هذه الاختلافات الكبيرة، أبدى الرئيس الفرنسي تفاؤلًا حذرًا بوجود "مسار" مشترك مع ترامب لإنهاء النزاع، مُشددًا على أن أي اتفاق سلام لا يمكن أن يعني "استسلام" كييف.

وشدد ماكرون على ضرورة تقديم "ضمانات أمنية" لأوكرانيا لمنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شن هجوم جديد، مذكّرًا بانتهاكات روسيا السابقة لاتفاقيات مينسك في عامي 2014 و2015.

وقال بوضوح خلال المؤتمر الصحفي المشترك: "نريد اتفاقًا سريعًا، ولكن ليس اتفاقًا هشًا"، مُحذرًا من أن "لا أحد يرغب في العيش في عالم يمكن فيه فرض قانون الأقوى".

وكشفت صحيفة إكسبريس أن السبب الرئيسي لزيارة ماكرون هو محاولة تعديل الموقف الأمريكي، الذي بدأ يدفع في الأسابيع الأخيرة نحو تسوية سريعة مع روسيا، دون إدانة واضحة للعدوان الروسي أو دفاع عن وحدة الأراضي الأوكرانية. فمنذ تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة في يناير 2025، أظهر ترامب رغبة واضحة في إنهاء هذا الملف بأسرع وقت ممكن، متجاهلًا المخاوف الأوروبية من أن تسوية سريعة وغير مدروسة ستؤدي إلى تقويض الأمن الأوروبي على المدى الطويل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب
رؤيتان متناقضتان

أشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن اللقاء أثار جدلًا واسعًا؛ بسبب التباين الواضح في مواقف الطرفين. ففي حين أكد الرئيس الأمريكي، وفقًا لـ"إكسبريس"، أن الحرب قد تنتهي "خلال أسابيع"، وتحدث عن اتفاق "قريب جدًا" مع أوكرانيا بشأن وصول الولايات المتحدة إلى المعادن في البلاد لـ"استرداد" قيمة المساعدات المقدمة، عبّر ماكرون في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" بعد اللقاء عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى "هدنة"، تشمل "البنية التحتية للنقل الجوي والبحري" فقط في "الأسابيع المقبلة"، مضيفًا أن عدم احترام هذه الهدنة سيكون "أفضل دليل على أن روسيا ليست جادة" في رغبتها بإنهاء الصراع.

وشهد اللقاء موقفًا لافتًا عندما صحّح ماكرون معلومات ترامب بشأن حجم المساعدات الأوروبية المقدمة لأوكرانيا، قائلًا له مباشرة: "لا، لنكن صريحين، لقد دفعنا 60% من إجمالي الجهد"، واضعًا يده على ذراع الرئيس الأمريكي.

كما أشاد الرئيس الفرنسي بـ"شجاعة" أوكرانيا، التي تقاتل منذ أكثر من ثلاث سنوات ضد "المعتدي الروسي"، في موقف يتناقض تمامًا مع موقف ترامب، الذي يعتبر كييف مسؤولة عن الحرب مع موسكو.

الموقف الأوروبي ومستقبل التعاون الأطلسي

وفقًا لصحيفة إكسبريس، أكد ماكرون استعداد الأوروبيين للذهاب حتى "إرسال قوات" للتحقق من "احترام السلام"، وأن أوروبا مستعدة لـ"تعزيز" دفاعها، وهو مطلب مستمر من الجانب الأمريكي.

وفي المقابل، أثار ترامب الجدل عندما أشار إلى أن بوتين قد يوافق على نشر قوات أوروبية مستقبلية في أوكرانيا، لكنه ظل غامضًا بشأن الضمانات الأمنية التي قد تقدمها واشنطن لهذه القوات.

واعترف الرئيس الأمريكي صراحة بأنه أحدث "قطيعة واضحة" مع سياسة الولايات المتحدة الخارجية "السابقة"، التي كانت منذ عام 1945 تضع نفسها كضامن للقيم الديمقراطية وكحامٍ لأوروبا من خلال حلف الناتو وترسانتها النووية.

وقال بوضوح: "لقد خضت حملة انتخابية ضد مؤسسة سياسة خارجية كانت في الواقع غبية للغاية".

يُظهر هذا اللقاء بوضوح التحديات التي تواجه العلاقات عبر الأطلسي في ظل الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، وخاصة فيما يتعلق بالملف الأوكراني. فبينما يسعى ترامب إلى إبرام اتفاق سريع قد لا يراعي مصالح كييف بالكامل، يصرّ ماكرون على ضرورة احترام السيادة الأوكرانية وإشراك الأوروبيين في أي مفاوضات، في محاولة للحفاظ على الاستقرار في القارة الأوروبية على المدى الطويل في وجه سياسة أمريكية جديدة تتخلى تدريجيًا عن دورها التقليدي كضامن للنظام العالمي القائم على القواعد.