أعلنت شركة "سي كيه هاتشيسون" القابضة، عملاق الخدمات اللوجستية بهونج كونج، عن خططها لبيع حصة أغلبية في شركة تسيطر على الموانئ في بنما لعدد من المستثمرين، بما في ذلك شركة "بلاك روك" الأمريكية العملاقة، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 23 مليار دولار.
وتعد "هاتشيسون" شركة عامة مدرجة في البورصة ولا ترتبط مباشرة بالحكومة الصينية، على الرغم من أن الشركات في هونج كونج تخضع لإشراف الدولة. بينما "بلاك روك" واحدة من أكبر شركات إدارة الأصول في العالم، التي تضم شركة "تيرمنال إنفستمنت ليمتيد" وهي شركة سويسرية.
وأشار تقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى أن بيع حصة شركة "هاتشيسون" البالغة 90% في شركة موانئ بنما، التي تمتلك عقد إدارة موانئ "بالبوا" و"كريستوبال" حتى عام 2047، هو جزء من صفقة أوسع نطاقًا لأعمال موانئ هتشيسون العالمية.
وقالت الشركة، أمس الثلاثاء، إنها ستبيع حصصها المسيطرة في شركة موانئ بنما في إطار صفقة بقيمة 22.8 مليار دولار.
ضغوط ترامب
وفق "رويترز"، ستمنح عملية بيع تراخيص موانئ بنما، التي يمتلكها الملياردير لي كا شينج، إلى اتحاد يضم "بلاك روك" و"جلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز" و"ترمينال إنفستمنت".
وقالت شركة "سي كيه هاتشيسون" إن البيع لا يتضمن أي حصة في شركة "هوتشيسون بورت هولدينجز تراست" التي تدير الموانئ في "هونج كونج" و"شنتشن"، وكذلك في جنوب الصين، أو أي موانئ أخرى في البر الرئيسي للصين.
كانت شركة "بلاك روك" أتمت في أكتوبر الماضي الاستحواذ على شركة "جلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز" مقابل نحو 12.5 مليار دولار نقدًا وأسهمًا.
تأتي الصفقة في وقت يضغط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء ما يراه نفوذًا وسيطرة صينية على قناة بنما. ويمثل الاتفاق -الذي تم التوصل إليه بعد شهر واحد من زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى بنما- انتصارًا سريعًا للضغوط العدوانية التي يشنّها الرئيس الأمريكي تجاه بنما.
وفي أعقاب محادثاته مع الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، أعلن روبيو أن "سيطرة الحزب الشيوعي الصيني على قناة بنما" أمر غير مقبول، وأن الولايات المتحدة سوف تستخدم "التدابير اللازمة لحماية حقوقها".
رغم وضوح الأمر، تشير "ذا جارديان" إلى أن "هاتشيسون" أصرت على أن الصفقة لا علاقة لها بتعهد ترامب السابق بـ"استعادة القناة" البنمية.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن فرانك سيكست، المدير الإداري المشارك: "أود أن أؤكد أن الصفقة تجارية بحتة ولا علاقة لها على الإطلاق بالتقارير الإخبارية السياسية الأخيرة المتعلقة بموانيء بنما".
أيضًا في الأسبوعين الماضيين، استقبلت بنما مهاجرين من دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة، كجزء من اتفاق تم التوصل إليه مع روبيو، وأعطت الضوء الأخضر لمشروع سد مثير للجدل من شأنه أن يوفر المزيد من المياه للقناة.
كان ماوريسيو كلافير كاروني، المبعوث الخاص لترامب إلى أمريكا اللاتينية، قال في وقت سابق لصحيفة "بوليتيكو" إن القناة معرضة لخطر أن تصبح "عتيقة" بسبب فشل بنما في صيانة القناة بشكل صحيح، ومعالجة انخفاض مستويات المياه التي حدت من العبور.
لن يحزنوا
يبلغ طول قناة بنما 82 كيلومترًا، وهي الرابط الرئيسي بين المحيطين الأطلسي والهادئ، حيث يمر عبرها ما يصل إلى 14 ألف سفينة سنويًا، بما في ذلك سفن الحاويات التي تحمل السيارات والغاز الطبيعي والبضائع الأخرى، والسفن العسكرية.
وتم تشييد القناة في أوائل القرن العشرين، وظلت الولايات المتحدة تسيطر على المنطقة حتى عام 1977، عندما تنازلت واشنطن عن الأرض لصالح بنما بموجب المعاهدات، وبعد فترة من السيطرة المشتركة، تولت بنما السيطرة المنفردة في عام 1999.
وقد ساق ترامب عدة حجج لاستعادة السيطرة على القناة والمنطقة المحيطة بها. فقد زعم أن النفوذ الصيني يشكّل تهديدًا للأمن القومي، وأن الاستثمار الأمريكي في البناء الأولي للقناة يبرر استعادة السيطرة، وأن السفن الأمريكية تتقاضى مبالغ باهظة مقابل استخدام الممر المائي.
وبعيدًا عن ترامب، يشير تقرير الصحيفة البريطانية إلى أن كثيرًا من البنميين "لن يحزنوا" على رحيل شركة موانئ بنما "ففي الأشهر الأخيرة، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمراقب الحسابات العام، يعلن فيها أن الشركة لم تدفع "سنتًا واحدًا" للحكومة على مدى السنوات الثلاث الماضية".
كما يعتقد الكثير من البنميين أن السياسيين الفاسدين -حسب تعبير الصحيفة- عقدوا صفقات ودية لتشغيل الميناء.
مع هذا، قبل ستة أيام فقط، قال المدعي العام في بنما إنه يعتبر عقود مينائي "بالبوا" و"كريستوبال" غير دستورية، ما يفتح الباب أمام إمكانية إلغاء العقود من قبل المحكمة العليا في بنما.
لكن بعد شراء شركة أمريكية لموانئ بنما، بات من غير المرجح الآن أن تستمر هذه القضية القانونية "ما يعطي الانطباع بأن المؤسسات البنمية تنحني للضغوط الأمريكية وليس لقوانينها الخاصة"، وفق التقرير.