ينظر خبراء ألمان بعين الحذر من الاعتماد على الأسلحة الأمريكية، في ظل ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، إذ تتزايد المخاوف من تبعات شراء الطائرات المقاتلة، بحسب مجلة "دير شبيجل" الألمانية.
وحذّر رئيس معهد كيل للاقتصاد العالمي، موريتز شولاريك، في بيان مشترك مع عدد من الشركات الألمانية، من شراء الطائرات المقاتلة الأمريكية، الذي يتطلب تشغيلها تحديثات وصيانة منتظمة للبرامج، التي يتم التحكم فيها من قبل الجانب الأمريكي، ما يؤدي إلى استمرار الاعتماد على واشنطن.
وقدر الخبراء إن الاعتماد على المقاتلات الأمريكية يتطلب ميزانية عسكرية تزيد على 500 مليار يورو، وبدلًا من إنفاق الأموال على الطائرات الأمريكية، يجب إنفاق الأموال على الطائرات المسيّرة وحماية بحر البلطيق.
وبحسب تقرير "دير شبيجل"، فإن فجوة التمويل قد تزداد بشكل كبير مرة أخرى وتتجاوز 500 مليار يورو، ما يعني افتراض اضطرار ألمانيا إلى استثمار ما بين ثلاثة إلى 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي في الدفاع بالمستقبل وهذا يعادل ما بين 130 إلى 150 مليار يورو سنويًا.
وبدلًا من المقاتلات الأمريكية اقترح الخبراء إقامة جدار واسع النطاق للطائرات المسيّرة فوق الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، وتعزيز المراقبة تحت الماء في دول البلطيق، من أجل منع الحرب الهجينة الروسية في منطقة البنية التحتية الحيوية، ولضمان الردع النووي، أوصى المشاركون بتوثيق التعاون مع فرنسا وبريطانيا.
وتخطط دول الاتحاد الأوروبي لإنفاق عسكري ضخم، من أجل أن تصبح أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة، وبحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، انفقت الدول الأوروبية 457 مليار دولار على الدفاع، عام 2024، وهو ما يقرب من نصف الإنفاق الأمريكي البالغ 968 مليار دولار، غير أن هناك مجالات كاملة من القدرات التي اعتمد فيها الأوروبيون حتى الآن إلى حد كبير على الولايات المتحدة.
وفي بعض المناطق، بدأ الأوروبيون بالفعل برامج خاصة مثل "مبادرة الدرع الجوي الأوروبي" للدفاع الصاروخي، الذي يهدف إلى تطوير أسلحة بعيدة المدى، وسيستغرق الأمر عدة سنوات حتى إتاحة الاستخدام.
ومن جانبه؛ أوضح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، موقف الولايات المتحدة من التحالف العسكري، خلال زيارته لمقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، هذا الأسبوع، أن الولايات المتحدة لن تتسامح بعد الآن مع علاقة غير متوازنة تعزز التبعية، ويتعين على أوروبا أن تتحمل مسؤولية أمنها.
وبدوره؛ قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إن هدف الـ5% الذي اقترحه دونالد ترامب غير وارد، والأمريكيون أنفسهم ما زالوا بعيدين كل البعد عن هذا الهدف.
وأضاف الرئيس الأمريكي، الذي يريد التركيز بشكل أكبر على منطقة المحيطين الهندي والهادئ فيما يتعلق بالسياسة الأمنية، أن دافعي الضرائب الأمريكيين لم يعد من المفترض أن يدفعوا ثمن أمن أوروبا.