الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"مليحة" يبرز لمحات من نضال المرأة الفلسطينية

  • مشاركة :
post-title
مسلسل "مليحة"

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

يزخر تاريخ المقاومة الفلسطينية بأسماء العديد من المناضلات، اللائي قاومن -ولا زلن- الاحتلال الإسرائيلي، وشارك بعضهن في قيادة المظاهرات ضد ممارسات جيش الاحتلال، وأيضًا حملن السلاح دفاعًا عن أرضهن، وهو الأمر الذي يسلط الضوء عليه مسلسل "مليحة" لكن بشكل غير مباشر، بعيدًا عن الجمل الخطابية، إذ يظهر واضحًا من تتر البداية الذي يعتمد الترويدة الفلسطينية مع أغنية أصالة "أصحاب الأرض".

الترويدة الفلسطينية هي اختراع نسائي فلسطيني في الأساس، لبعث رسائل مشفرة إلى أزواجهن وذويهن في سجون الاحتلال، غيّرن فيه طريقة كتابة الحروف الأخيرة من الكلمات حتى لا يفهمها المحتل البريطاني وقتها، ليصير أسلوبًا غنائيًا من قوالب الفولكلور النسوي القروي الفلسطيني، ويطلق عليه أيضًا "الملالاه"، إذ كانت النساء حلقة وصل بين الرجال في السجون وما يحدث في الخارج، ومع الثورة الفلسطينية عام 1936 عادت النساء من كبار السن لاستخدامها مرة أخرى.

إشارات مسلسل "مليحة" الضمنية التي توضح قوة المرأة الفلسطينية وجهودها في التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي، تظهر بشكل مختلف وأفضل من مشاهد حمل السلاح وقيادة المظاهرات، كما أنها أفضل من الحوارات المباشرة، إذ يتضح ذلك من اسم العمل "مليحة" في اختيار يبتعد عن السائد من تعبيرات ضخمة أو جمل رنانة.

اسم المسلسل جاء بسيطًا للغاية، لكنه يرمز إلى دور المرأة الفلسطينية في الدفاع عن أرضها، إذ إن بطلة العمل "مليحة" التي تجسد دورها سيرين خاص، تتميز بقوة الشخصية، وعدم الخوف من المواجهة، وتُصر على المضي قدمًا في طريق عودتها إلى فلسطين مسقط رأسها، بعد أن تم تهجيرها في الانتفاضة الثانية عام 2000، ومع هذه القوة في شخصيتها لكنها أيضًا تكتسب من اسمها صفات الجمال والحسن والبهجة، ورقة في التعامل مع والديها وأباءها.

جدة مليحة أيضًا "ألطاف" التي تجسد دورها اللبنانية ديانا رحمة، تتمتع بقوة الشخصية وتمتلك صفات المناضلة، رغم كل ما تعانيه من آلام ومصاعب، إلا أنها تتمسك دائمًا بالأمل، تلك المشاعر التي تعطي للشعب الفلسطيني حافزًا لاستمرار النضال والمقاومة.

يظهر التمسك بحق الرجوع إلى الأرض في عدد من المشاهد بالمسلسل الذي يخرجه عمرو عرفة، إذ يظهر المفتاح الفلسطيني في منزل العائلة في ليبيا، والذي يرمز إلى امتلاك كل فلسطيني أُجبر على المغادرة بمفتاح منزله في أرضه كي يعود إليها، وأيضًا الحديث الدائم في الحوار بين عائلة "مليحة" عن الاحتفاظ بالأوراق الخاصة بهم.