الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

النتائج كارثية.. سيناريو الحرب الواسعة بين جيش الاحتلال وحزب الله

  • مشاركة :
post-title
جيش الاحتلال يقصف جنوب لبنان

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

اندلاع حرب واسعة النطاق بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ينذر بنتائج كارثية للجانبين، وفق تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الإخبارية الأمريكية.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر الماضي، يتبادل حزب الله وجيش الاحتلال الضربات اليومية عبر الحدود، وتتصاعد تدريجيًا. كما نفذ جيش الاحتلال عمليات استهدفت شخصيات من حزب الله وحماس في لبنان.

وأدت الضربات المتبادلة بين جيش الاحتلال وحزب الله على الحدود اللبنانية، إلى استشهاد أكثر من 200 شخص في الجانب اللبناني، و18 في الجانب الإسرائيلي. ونزح عشرات الآلاف من الجانبين، ولا توجد احتمالات فورية لعودتهم، وفق "أسوشيتد برس".

ويهدد مسؤولو الاحتلال بالتصعيد ضد لبنان، ما لم ينسحب مقاتلو حزب الله من الحدود، وعزز الاحتلال قواته على الحدود الجنوبية للبنان. وفى المقابل، لم يهدد زعيم حزب الله حسن نصر الله، ببدء الحرب، لكنه حذّر من قتال "بلا حدود" إذا فعلت إسرائيل ذلك. ويقول "حزب الله" إنه لن يوافق على وقف إطلاق النار على الحدود الإسرائيلية اللبنانية قبل أن يكون هناك اتفاق في غزة، ورفض اقتراحًا أمريكيًا بتحريك قواته على بعد عدة كيلومترات من الحدود.

وقال أندريا تينينتي، المتحدث باسم بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، إنه على الرغم من الخطابات العدائية، لا يبدو أن أيًا من الطرفين يريد الحرب، لكنه أضاف أن "سوء التقدير قد يؤدي إلى صراع أوسع نطاقًا سيكون من الصعب للغاية السيطرة عليه".

وقام كل من حزب الله وجيش الاحتلال بتوسيع قدراتهما منذ عام 2006، لكن كلا البلدين أكثر هشاشة أيضًا، وفق تقرير "أسوشيتد برس".

خطة طوارئ لبنانية

ويبني لبنان خطة طوارئ لسيناريو الحرب في أواخر أكتوبر، متوقعًا التهجير القسري لمليون لبناني لمدة 45 يومًا. ونزح نحو 87 ألف لبناني من المنطقة الحدودية، وبينما تعتمد الحكومة على المنظمات الدولية لتمويل الاستجابة، لا تستطيع العديد من المجموعات العاملة في لبنان الحفاظ على البرامج الحالية.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأممية للاجئين، ليزا أبو خالد، إن المفوضية قدمت الإمدادات إلى الملاجئ الجماعية، ووفرت أموالًا طارئة لنحو 400 أسرة في جنوب لبنان، مضيفة أن الوكالة لا تملك الأموال اللازمة لدعم أعداد كبيرة من النازحين في حالة الحرب.

وقالت منظمة "أطباء بلا حدود" إنها قامت بتخزين نحو 10 أطنان من الإمدادات الطبية والوقود الاحتياطي لمولدات المستشفيات في المناطق الأكثر عُرضة للتأثر بصراع أوسع نطاقًا، تحسبًا لأي حصار.

ضغوط اقتصادية على الاحتلال

في المقابل، تشعر دولة الاحتلال بضغوط اقتصادية واجتماعية؛ بسبب الحرب على غزة، والتي من المتوقع أن تكلف أكثر من 50 مليار دولار، وسوف ترتفع التكاليف بشكلٍ حادٍ إذا اندلعت حرب مع لبنان.

وقال تال بيري، من مركز "ألما" للأبحاث والتعليم، وهو مركز أبحاث يركز على أمن المستوطنات الشمالية: "لا أحد يريد هذه الحرب، أو يتمنى ذلك لأحد". لكنه يرى أن الصراع المُسلح بين إسرائيل وحزب الله "أمر لا مفر منه"، بحجة أن الحلول الدبلوماسية تبدو غير محتملة ولن تؤدي إلا إلى زيادة تهديدات حزب الله الاستراتيجية.

وقامت دولة الاحتلال بإجلاء 60 ألف شخص من سكان المستوطنات القريبة من الحدود، حيث لا يوجد وقت من أجل إطلاق التحذيرات بشأن إطلاق الصواريخ؛ بسبب قُرب حزب الله. وفي الحرب، لن يكون هناك أي معنى لعمليات إجلاء إضافية، لأن صواريخ حزب الله وقذائفه يمكن أن تصل إلى جميع أنحاء المستوطنات، وفق "أسوشيتد برس".

جبهات مُتعددة

ويرجح تقرير الوكالة الأمريكية، أن تنتشر حرب واسعة النطاق إلى جبهات متعددة بين الطرفين، مما يؤدي إلى تصعيد مشاركة وكلاء إيران في سوريا والعراق واليمن، وربما حتى جر إيران نفسها.

كما يمكن للحرب أن تجر الولايات المتحدة، الحليف الأقرب لإسرائيل، إلى عمق الصراع. وقد أرسلت الولايات المتحدة بالفعل سفنًا حربية إضافية إلى المنطقة، لكنها أكدت أن ذلك لم تكن له علاقة بالحرب على غزة.

نتائج كارثية

ونقلت الوكالة عن أورنا مزراحي، من مركز الأبحاث الإسرائيلي "معهد دراسات الأمن الوطني"، إن حزب الله يمتلك ما بين 150 ألفًا إلى 200 ألف صاروخ وقذيفة متعددة المدى. وأضافت أن هذه الترسانة أكبر بخمس مرات على الأقل من ترسانة حماس وأكثر دقة بكثير. ويمكن أن تصل مقذوفات حزب الله الموجهة إلى مرافق المياه والكهرباء والاتصالات والمناطق السكنية ذات الكثافة السكانية العالية.

أما في لبنان، فترجح "أسوشيتد برس" أن تتسبب الغارات الجوية الإسرائيلية في تدمير في البنية التحتية وربما قتل الآلاف، مشيرة إلى تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بـ "تحويل بيروت إلى غزة"، حيث تسبب العدوان الإسرائيلي في دمار واسع النطاق وأودى بحياة أكثر من 27 ألف شخص، وفقًا للسُلطات الصحية في غزة.

ورغم أن إسرائيل تتمتع بحماية أكبر بكثير، حيث تمتلك العديد من أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك القبة الحديدية، التي تعترض الصواريخ بمعدل نجاح يصل إلى 90 في المئة تقريبًا، لكن يمكن أن تطغى عليها إذا تم إطلاق وابل كبير من الصواريخ.

وتمتلك إسرائيل أيضًا شبكة من الملاجئ، لكن تقريرًا حكوميًا لعام 2020 يقول إن حوالي ثلث الإسرائيليين يفتقرون إلى سهولة الوصول إليها.

أما لبنان فيفتقر لشبكة كتلك، ولن تكون الملاجئ ذات فائدة تذكر في مواجهة القنابل الضخمة "الخارقة للتحصينات" التي أسقطها جيش الاحتلال على غزة.

وقالت دينا عرقجي، من شركة استشارات المخاطر "Control Risks" ومقرها المملكة المتحدة، إن لدى حزب الله دفاعات جوية محدودة، في حين أن دفاعات الجيش اللبناني قديمة وغير كافية؛ بسبب نقص الميزانية.