الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"قانون ترامب" عثرة أمام محاولة الجمهوريين لعزل "بايدن"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تشهد الساحة السياسية الأمريكية حاليًا تطورات مثيرة، إذ أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي كيفن مكارثي (الجمهوري)، نيته إطلاق تحقيق برلماني يهدف إلى عزل الرئيس (الديمقراطي) جو بايدن من منصبه، بتهم الفساد وإساءة استخدام السلطة.

وتأتي هذه الخطوة بعد سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، إذ يرى الحزب الجمهوري أنّ لديه الأغلبية اللازمة لتمرير قرار الاتهام بحق بايدن في المجلس.

لكن الأمر ليس بالسهولة التي يتصورها الجمهوريون، إذ يواجهون عقبة قانونية كبيرة، وهي حكم صادر عن وزارة العدل الأمريكية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب (الجمهوري)، يشترط الحصول على تصويت أولي في مجلس النواب قبل بدء أي تحقيق رسمي بخصوص العزل.

وهذا الحكم، الذي صدر لمنع الديمقراطيين من التحقيق في عزل ترامب آنذاك، يمكن أن يعوق جهود الجمهوريين الآن في عزل بايدن، ما لم يحصلوا أولًا على تصويت أغلبية في مجلس النواب.

لذلك، من المرجح أن تصطدم مساعي "مكارثي" بعقبات قانونية ودستورية، خاصة مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ. فالأرجح أن تبقى محاولة عزل بايدن مجرد عملية انتقامية من جانب الجمهوريين، دون أن تصل لنهايتها المرجوة.

تحقيق عزل

وعزا زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، كيفن مكارثي، إطلاق تحقيق العزل ضد بايدن، إلى وجود "اتهامات جدية ومعتبرة" ضد بايدن وما يتعلق بـ "ثقافة الفساد".

ويركز الجمهوريون في تحقيقاتهم على شبهات الفساد المتعلقة بعائلة بايدن، ولا سيما اتهامات التأثير والمحاباة المزعومة التي تورط فيها هانتر بايدن، نجل الرئيس الأمريكي.

القاعدة المحتملة لتأثير ترامب

تعتبر القاعدة التي صدرت في يناير 2020 من قبل مكتب المستشار القانوني لوزارة العدل الأمريكية مهمة جدًا في هذا السياق. إذ لا يمكن لمجلس النواب بدء تحقيق عزل ما لم تتم الموافقة على ذلك بأغلبية الأصوات في الغرفة.

وفي ذلك الوقت، كانت رئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي (من الحزب الديمقراطي) تحاول بدء تحقيق حول ما إذا كان ترامب أساء استخدام سلطته من خلال الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتحقيق مع خصومه السياسيين.

في توجيهه للقرار، قال ستيفن إنجل، رئيس مكتب المستشار القانوني لوزارة العدل آنذاك، في حكمه: "نستنتج أنه يجب على مجلس النواب أن يأذن صراحة للجنة بإجراء تحقيق في المساءلة واستخدام الإجراءات الإلزامية في هذا التحقيق، قبل أن تُجبر اللجنة على تقديم الوثائق أو شهادة".

وحتى الآن، لم يقدم مكارثي أي طلب رسمي للكونجرس لإطلاق تحقيق عزل ضد بايدن، وفقًا لتقرير مجلة بوليتكو، وإذا لم يكن هناك تصويت في مجلس النواب، فقد يكون لدى بايدن أرضية قانونية للاستناد إلى حصانة الرئاسة وعرقلة التحقيق، مما يشبه الجهود التي استخدمها ترامب لمنع تحقيقه الخاص.

آراء الخبراء

في حديثه لمجلة "نيوزويك"، حذر توماس جيفت، المدير المؤسس لمركز السياسة الأمريكية في كلية جامعة لندن، من أن محاولة عزل بايدن قد تعود على الجمهوريين بالسلب، قائلًا: "المخاطرة الحقيقية التي يواجهها الجمهوريون بمجلس النواب هي أن يُنظْر إليهم على أنهم يتجاوزون الحدود.. لا شك في أن إطلاق تحقيق عزل سيعزز قاعدة اليمين المتطرفة، ولكن بالنسبة للمعتدلين والناخبين الذين يتحولون، سيطرح الكثيرون السؤال: "حسنًا، فلنفهم هذا بشكل صحيح: إثارة حشد عنيف في الكابيتول الأمريكي ليس جريمة يمكن عزلها، ولكن أن يكون لك ابن متهم بأنه مدمن مخدرات وفاشل في الأعمال هل ذلك جريمة يستحق التحقيق والعزل؟"

وأضاف جيفت: "بصراحة، أعتقد أن هذا سيكون سيناريو سيئًا للغاية للجمهوريين".

تفاعلات سياسية

أثار إطلاق تحقيق عزل ضد بايدن العديد من التفاعلات السياسية، إذ أعرب الحزب الديمقراطي عن استيائه واعتبر هذه المحاولة تشتيتًا للانتباه عن القضايا المهمة التي تواجهها أمريكا، مثل التغير المناخي والاقتصاد والصحة، أما من الجانب الآخر، يرى الجمهوريون القضية على أنها فرصة لتنقية السياسة والتأكيد على أهمية النزاهة ومكافحة الفساد.

وبحسب ما أشارت إليه مجلة نيوزويك الأمريكية، قد يكون لإطلاق تحقيق عزل ضد بايدن تأثير كبير على الانتخابات المقبلة. إذ ربما يؤدي ذلك إلى تقويض ثقة الناخبين في الحزب الديمقراطي وتعزيز دعم الجمهوريين. وفي المقابل، قد يتسبب في انقسام داخل الحزب الجمهوري بين المؤيدين والمعارضين للتحقيق، مما يؤدي إلى تقويض وحدة الحزب.