لقى آلاف الأشخاص حتفهم بشكل مأساوي في ليبيا، بسبب الفيضانات العارمة الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي خلفها الإعصار دانيال، ومع تفاقم الوضع بسبب انهيار سدين في مدينة درنة، دفعت هذه الكارثة وكالات الإغاثة الدولية إلى الاستجابة للأزمة التي لا تزال تتكشف.
10 آلاف مفقود
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن تامر رمضان، رئيس بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر في ليبيا، إن عدد القتلى يرتفع بسبب الفيضانات بشكل كبير، وربما يصل إلى الآلاف، وتشير التقارير إلى أن نحو 10 آلاف شخص في عداد المفقودين حاليًا، بناء على المعلومات التي قدمها الهلال الأحمر الليبي، إذ أدت الأمطار الغزيرة في شمال شرق ليبيا إلى ارتفاع منسوب مياه الأنهار وغمر المنازل وقطع اتصالات الطرق الحيوية.
25 % من درنة تحت المياه
وقال هشام شكيوات، وزير الطيران، عضو لجنة الاستجابة للطوارئ بحكومة شرق ليبيا، المكلفة من مجلس النواب، إن عدد الجثث التي تم انتشالها في درنة تجاوز 1500 مواطن وأعرب عن حجم الكارثة المذهل، إذ قدر أن ما يقرب من 25% من المدينة قد غمرته المياه مع انهيار العديد من المباني.
انهيار السدود
انهار سدان يقعان جنوب مدينة درنة، ما أدى إلى تفاقم الكارثة من خلال إطلاق سيول من المياه اجتاحت المدينة، ووصف اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، القوة السياسية المهيمنة في المنطقة، الوضع بأنه رهيب، وأفاد بأن البحر غمر أحياء بأكملها.
انتشال أكثر من 1000 جثة
تم انتشال أكثر من 1000 جثة، بحسب الحكومة الليبية المعينة من مجلس النواب، وظهرت تحديات في الاتصالات، ما جعل من الصعب على المتضررين التحقق من سلامة أحبائهم، إذ تعطلت شبكات الهاتف لمدة يومين تقريبًا.
الاستجابة الدولية
أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، "الحداد في جمهورية مصر العربية لثلاثة أيام، تضامنًا مع الأشقاء في المغرب وليبيا في ضحايا الكارثة الإنسانية الناتجة عن الزلزال في المغرب والإعصار في ليبيا".
وقالت الرئاسة المصرية، في بيان لها، إن "الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه القوات المسلحة بتقديم كل أشكال الدعم الإنساني من أطقم إغاثة ومعدات إنقاذ ومعسكرات إيواء للمتضررين، بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة والمؤسسات الليبية والمغربية".
كما وجّه السيسي القوات المسلحة بتقديم الدعم الفوري والإغاثة الإنسانية، جوًا وبحرًا، للأشقاء في ليبيا والمغرب، مُقدمًا خالص التعازي باسمه واسم الشعب المصري في ضحايا الكارثة الإنسانية في المغرب وليبيا.
وأعربت الولايات المتحدة، من خلال مبعوثها الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، عن عزمها التنسيق مع شركاء الأمم المتحدة والسلطات الليبية لتقييم أفضل السبل لتقديم المساعدة الأمريكية الرسمية، وتم إرسال شحنات المساعدات، بما في ذلك أكياس الجثث والمعدات الطبية، من العاصمة طرابلس إلى بنغازي، كما وصلت الفرق الطبية للمساعدة في جهود الإنقاذ، وتتواجد فرق إنقاذ من دول اخرى أيضًا على الأرض، ولا تزال المنطقة تكافح من أجل عمليات البحث والإنقاذ، ما يجعل من الصعب الحصول على أرقام دقيقة عن الضحايا.
قابلية التأثر بتغير المناخ
وقالت "نيويرك تايمز" إن ليبيا مُعرضة بشكل خاص لتغير المناخ وتأثيره على الظواهر الجوية المتطرفة، ويسهم ارتفاع درجات الحرارة في ارتفاع مستوى سطح البحر، ما يزيد بدوره من خطر الفيضانات الساحلية، ووفقًا للأمم المتحدة، فإن المناطق الساحلية في البلاد مُعرضة لخطر متزايد.