الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بلد النور والنار.. أعنف اضطرابات شهدتها فرنسا خلال عقدين

  • مشاركة :
post-title
حالة من الاضطرابات تسود فرنسا على خلفية مقتل الشاب نائل

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

عاشت فرنسا، على مر تاريخها عددًا من الثورات والاحتجاجات الشهيرة، التي لم تخلُ عادة من أعمال شغب واضطرابات، تُمثل الجانب المُظلم في تاريخ "مدينة النور" والتي قد تتحول لاحتجاجات دموية في بعض الأحيان، وسنلقي عليها الضوء في هذا التقرير خلال العشرين عامًا الماضية، بدءًا من فرض حالة الطوارئ عام 2005 بعد اندلاع اضطرابات عاصفة في البلاد على خلفية مقتل مراهقين، إلى الاحتجاجات الشهيرة ضد زيادة أسعار الوقود في عام 2018 واحتجاجات السترات الصفراء، وصولًا إلى الانتفاضات الأخيرة ضد مقتل الشاب "نائل"؛ ليعكس التاريخ الحديث لفرنسا مدى تجذر الثورات والتوترات الاجتماعية والسياسية المستمرة في تاريخ "بلد النور والنار".

البداية مع عام 2005 باندلاع أحداث شغب في 27 أكتوبر واستمرت لثلاثة أسابيع، بعد وفاة اثنين من المراهقين اللذين تم صعقهما كهربائيًا أثناء اختبائهما من الشرطة في محطة تحويل كهربائية في ضاحية كليشي-سو-بوا بالعاصمة باريس، لينتشر الشغب في جميع ضواحي العاصمة، وأخيرًا إلى مدن أخرى، مما يضطر الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك لإعلان حالة الطوارئ في البلاد.

وأسفرت الأحداث عن تدمير الآلاف من السيارات والمباني، واعتقال أكثر من 10.000 شخص على مدى 3 أسابيع.

أحداث شغب في فيلييه-لو-بيل عام 2007

بدأت الأحداث في 25 نوفمبر 2007، على خلفية وفاة اثنين من المراهقين في حادث تصادم مع سيارة شرطة في ضاحية باريسية تدعى فيلييه-لو-بيل، بعد تولي الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي للحكم في 16 مايو.

واستمرت الأحداث لثلاث ليالٍ، أصيب خلالها أكثر من 130 من رجال الشرطة خلال أعمال الشغب الليلية والاشتباكات العنيفة، إذ تم إحراق أكثر من 70 سيارة ومبنى، بما في ذلك مكتبة ومدرستان ومركز شرطة وعدة متاجر، وفقًا لوزيرة الداخلية في ذلك الوقت، ميشيل أليو ماري، أصيب العديد من ضباط الشرطة بشظايا طلقات نارية، واعتقال 39 شخصًا.

احتجاجات الطلاب 2010

في عام 2010 احتج الطلاب الفرنسيون ضد إصلاحات في نظام التعليم العالي، خلال رئاسة ساركوزي، لتمتد لأشهر وأدت إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة وإغلاق الجامعات.

أحداث "جنجل كاليه" عام 2016

بدأت الأحداث في 29 فبراير 2016، في مخيم اللاجئين المعروف باسم "جنجل كاليه"، في عهد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وقد اندلعت الأحداث بقرار السُلطات الفرنسية بإخلاء جزء من المخيم، وأسفرت الأحداث عن تدمير الخيام والملاجئ المؤقتة، واعتقال أكثر من 200 شخص، وإصابة ما لا يقل عن 40 شخصًا، بينهم ضباط شرطة ولاجئون، وتراوحت الإصابات من جروح طفيفة وكدمات إلى إصابات أكثر خطورة مثل كسور في العظام وإصابات في الرأس.

احتجاجات السترات الصفراء 2018-2019

بدأت اضطرابات السترات الصفراء في نوفمبر 2018 احتجاجا على زيادة أسعار الوقود والضرائب، خلال حكومة رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، أثناء المدة الرئاسية الأولى لإيمانويل ماكرون، تحولت الاحتجاجات إلى حركة اجتماعية واسعة ضد سياسات الحكومة وأدت إلى أعمال شغب عنيفة في باريس ومدن فرنسية أخرى، أسفرت عن تدمير الممتلكات العامة والخاصة، واعتقال أكثر من 11 ألف شخص.

شغب ليلة رأس السنة 2020

وقعت الأحداث في 31 ديسمبر 2020 بعدة مدن فرنسية على خلفية قرار الحكومة الفرنسية بفرض حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا، وأسفرت الأحداث عن تدمير الممتلكات العامة والخاصة، واعتقال أكثر من 400 شخص.

احتجاجات حظر كوفيد-19 في 2021

وقعت الاحتجاجات في عدة مدن فرنسية في أبريل 2021، اعتراضًا على إجراءات الحظر بسبب فيروس كورونا، وتحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنيفة وأسفرت عن تدمير الممتلكات العامة والخاصة، واعتقال أكثر من 160 شخصًا.

مقتل الأكراد في 2022

وقعت الاضطرابات بعد تجمع آلاف الأكراد ظهر يوم السبت 24 ديسمبر 2022، في ساحة الجمهورية بباريس، للاحتجاج على إطلاق النار في الدائرة العاشرة بالعاصمة، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة نشطاء أكراد، وسرعان ما تحولت المظاهرة بشكل سريع إلى اشتباكات مع قوات الشرطة الفرنسية، كما اندلعت عدة مناوشات بين المتظاهرين أنفسهم، ثم بدأوا في إغلاق الشوارع، وتم اعتقال 12 شخصًا وإصابة 31 شرطيًا، بالإضافة إلى تضرر عشرات نوافذ المتاجر خلال أعمال الشغب، وعدد من السيارات.

احتجاجات قانون التقاعد 2023

بدأت سلسلة من التظاهرات في فرنسا في 19 يناير 2023، نظمها معارضو مشروع قانون إصلاح المعاشات التقاعدية الذي اقترحته حكومة إليزابيث بورن، والذي من شأنه زيادة سن التقاعد من 62 إلى 64 عامًا، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى اضطرابات واسعة النطاق، بما في ذلك تراكم القمامة في الشوارع وإلغاء وسائل النقل العام، واشتباكات وموجات عنف في بعض الأحيان بين المحتجين وقوات الشرطة التي كانت ترد بعنف مفرط، مما سبب انتقادات لاذعة من قِبل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إزاء التعامل الشرطي العنيف.

مقتل الشاب نائل 2023

أدى مقتل الشاب نائل برصاص قوات الشرطة الفرنسة، يوم الثلاثاء 27 يونيو، إلى اندلاع موجة من العنف والفوضى، اجتاحت عدة مدن فرنسية، حيث بدأ السكان احتجاجًا خارج مقر الشرطة يوم الحادث في مدينة نانتير، وتصاعدت لاحقًا إلى أعمال شغب بعد أن أشعل المتظاهرون النار في السيارات، ومواقف الحافلات، وأطلقوا الألعاب النارية على الشرطة.

وأشارت آخر بينات وزارة الداخلية الفرنسية إلى اعتقال أكثر من ألف شخص، والدفع بأكثر من 40 ألف شرطي إلى الشوارع؛ لاستعادة الأمن وضبط حالات العنف بعد خروج الأمور عن السيطرة وانتشار حالات السلب والنهب التي باتت تهدد قلب العاصمة الفرنسية باريس.