الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الاتفاق المرير.. ترحيل أزمة الديون إلى رئيس أمريكا القادم

  • مشاركة :
post-title
اتفاق مبدئي بين بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأمريك

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، والسيناتور الجمهوري كيفين مكارثي رئيس مجلس النواب، توصلهما لاتفاقية بشأن الميزانية من حيث المبدأ، تقضي برفع سقف دين الحكومة الاتحادية البالغ 31.4 تريليون دولار؛ لينهيا بذلك أزمة استمرت أسابيع طويلة.

وقال "بايدن"، في بيان، إن الاتفاقية "أخبار جيدة للشعب الأمريكي، لأنها تمنع ما كان يمكن أن يصبح تخلفًا كارثيًا عن السداد، وكان سيؤدي إلى ركود اقتصادي"، ناهيك عن أثره على حسابات التقاعد وفقدان الملايين لوظائفهم.

وأشار إلى أنها خطوة مهمة إلى الأمام تعمل على تقليل الإنفاق، ولكن مع الاستمرار ببرامج حماية العاملين وتنمية الاقتصاد للجميع، مع مراعاة الأولويات الرئيسية والتشريعية للديمقراطيين في الكونجرس.

بايدن: الاتفاق المبدئي خطوة مهمة إلى الأمام

واعتبر الرئيس الأمريكي، الاتفاق المبدئي مع مكارثي، بشأن سقف الديون الفيدرالية "خطوة مهمة إلى الأمام"، ويُجنِّب الولايات المتحدة "تخلفًا كارثيًا" عن سداد التزاماتها.

ولفت بايدن إلى أن المفاوضين سيضعون اللمسات الأخيرة على النص التشريعي، استعدادًا لإحالته إلى مجلسي النواب والشيوخ. وحثّ كلا المجلسين على تمرير الاتفاق على الفور.

وكان رئيس مجلس النواب الأمريكي، أعلن في وقت سابق، التوصل لاتفاق مع البيت الأبيض، بشأن سقف الدين، ومن المنتظر أن يبحث الكونجرس مشروع القانون الخاص برفع سقف الدين الأمريكي، الأربعاء المقبل.

ومع ذلك تم الإعلان عن الاتفاق بدون أي مراسم احتفال، وبمصطلحات تعكس "المضمون المرير" للمفاوضات والمسار الصعب الذي سيخوضه الاتفاق في الكونجرس، قبل أن تعجز الولايات المتحدة عن سداد ديونها في مطلع يونيو.

مكارثي: الاتفاق يشمل تخفيضات تاريخية في الإنفاق

وأضاف "مكارثي" للصحفيين في مقر الكونجرس: "ما زال لدينا المزيد من العمل الليلة لوضع اللمسات النهائية على نص الاتفاق".

وتوقع الانتهاء من صياغة نص مسودة الاتفاق، اليوم الأحد، ثم سيتحدث إلى بايدن. ومن المنتظر التصويت على الاتفاق يوم الأربعاء.

وتابع: "يشمل تخفيضات تاريخية في الإنفاق وإصلاحات لاحقة من شأنها أن تنقل الناس من الفقر إلى القوة العاملة.. لا توجد أي ضرائب ولا برامج حكومية جديدة".

وقال مصدر مطلع إن المفاوضين اتفقوا على الإبقاء على مستوى الإنفاق غير الدفاعي عند مستوى العام الحالي لعام آخر، وزيادته 1% في 2025.

تفاصيل الاتفاق المبدئي بين بايدن ومكارثي

وبينما تجري صياغة مشروع الاتفاق، كشفت مصادر من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن الخطوط العريضة له، والتي أوردتها وكالة "رويترز" في تقرير لها، وهي:

سقف للإنفاق التقديري

سيعلق الاتفاق الالتزام بسقف الدين البالغ حاليا 31.4 تريليون دولار حتى يناير من عام 2025، بما يتيح للحكومة الأمريكية سداد التزاماتها، وفي المقابل سيتم الإبقاء على الحد الأقصى للإنفاق التقديري غير الدفاعي عند مستويات العام الحالي في عام 2024، وزيادته 1% فقط في 2025.

ووفقًا لمكتب الإدارة والميزانية، ستنفق الحكومة الأمريكية 936 مليار دولار على الإنفاق التقديري غير الدفاعي في عام 2023، وهي أموال يتم توجيهها إلى الإسكان والتعليم والسلامة على الطرق وغير ذلك من البرامج الاتحادية.

التقاط الأنفاس قبل انتخابات 2024

سيستمر العمل بالتمديد لما بعد عام 2024، ما يعني أن الكونجرس لن يحتاج إلى تناول القضية الخلافية مرة أخرى حتى بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024.

ومن شأن هذا أيضًا أن يحول دون نشوب مواجهة سياسية أخرى تهز ثقة المستثمرين والأسواق العالمية، حتى يتم انتخاب رئيس جمهوري أو فوز بايدن بولاية ثانية.

زيادة الإنفاق الدفاعي

من المتوقع أن يرفع الاتفاق الإنفاق الدفاعي إلى نحو 885 مليار دولار، بما يتماشى مع مقترح بايدن للإنفاق في موازنة 2024. ويتضمن هذا زيادة بواقع 11% عن 800 مليار دولار المخصصة في الميزانية الحالية.

نقل التمويل الخاص لدائرة الإيرادات الداخلية

وفّر بايدن والديمقراطيون تمويلًا جديدًا بقيمة 80 مليار دولار لمدة 10 سنوات لمساعدة دائرة الإيرادات الداخلية على جني ضرائب من الأثرياء الأمريكيين، وفقًا لقانون خفض التضخم، الذي جرت المصادقة عليه العام الماضي، وهي خطوة قالت الإدارة إنها ستدر 200 مليار دولار من الإيرادات الإضافية على مدى السنوات العشر المقبلة.

وسبق أن خاض الجمهوريون والديمقراطيون معركة من أجل نقل هذا التمويل، الذي تم تخصيصه بموجب قانون خفض التضخم "كإنفاق إلزامي" لإبقائه بعيدًا عن المشاحنات السياسية التي تشوب عملية إعداد الميزانية سنويًا، إلى "الإنفاق التقديري" الذي يخصصه الكونجرس.

وتعتزم دائرة الإيرادات الداخلية استخدام التمويل للاستعانة بالآلاف من الموظفين الجدد، ومن المتوقع أن تعوض الإيرادات الضريبية الإضافية التي سيقومون بتحصيلها مجموعة كبيرة من الإعفاءات الضريبية الداعمة لمكافحة تغير المناخ. ويعارض الجمهوريون هذا، ويرون أن الأمر سينتهي بتتبع مدققي الحسابات للأمريكيين من أبناء الطبقة المتوسطة، إلا أن وزارة الخزانة وبايدن أكدا أنهم سيركزون على الأسر مرتفعة الدخل.

استعادة مخصصات "كوفيد-19"

من المتوقع أن يتوافق بايدن ومكارثي على استعادة الأموال غير المستخدمة التي سبق تخصيصها للتخفيف من تداعيات جائحة "كوفيد-19" في إطار اتفاق الموازنة، بما في ذلك التمويل الذي تم تخصيصه لأبحاث اللقاحات والإغاثة في حالات الكوارث.

وتشير التقديرات إلى أن المبالغ غير المستخدمة تتراوح بين 50 و70 مليار دولار.

متطلبات العمل

خاض بايدن ومكارثي مواجهات محتدمة حول فرض متطلبات عمل أكثر صرامة على الأمريكيين ذوي الدخل المنخفض، ليكونوا مؤهلين للاستفادة من برامج الغذاء والرعاية الصحية.

ولم يتم إدخال أي تغييرات على برنامج "ميديكيد"، لكن الاتفاق سيفرض متطلبات عمل جديدة على ذوي الدخل المنخفض الذين يتلقون مساعدات غذائية بموجب برنامج المساعدة الغذائية التكميلية المعروف باسم "سناب"، وسيتم تطبيقها على المستفيدين حتى سن 54 عامًا، وليس 56 عاما كما اقترح الجمهوريون.

و"سناب" هو برنامج مساعدة غذائي اتحادي يخدم أكثر من 40 مليون شخص.

تصاريح مشروعات الطاقة

اتفق بايدن ومكارثي على قواعد جديدة لتسهيل حصول مشروعات الطاقة -بما في ذلك القائمة على الوقود الأحفوري- على التصاريح اللازمة للتشغيل. وكان مكارثي والجمهوريون أكدوا أن السماح بهذه التعديلات هو أحد الأعمدة من أجل التوصل لأي اتفاق، ودعم البيت الأبيض الخطة في وقت سابق من هذا الشهر.

غضب محتمل بين الديمقراطيين والجمهورييين

وأشار تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، إلى أن الاتفاقية ستجنب البلاد تعثرًا كارثيًا، لكنها تخاطر أيضًا بإثارة غضب كلا الجانبين، الديمقراطي والجمهوري، حول التنازلات المقدمة للوصول إليها.

ووافق المفاوضون على بعض مطالب الجمهوريين لتحسين متطلبات الاستفادة من المساعدات الغذائية والتي قد تثير ضجة لدى الديمقراطيين.

وفي مقطع فيديو نشر، السبت، قال مكارثي: "لا أعتقد أنه سيكون من الجيد اقتراض أموال من الصين لدفع أموال لأشخاص يتمتعون بصحة جيدة وليس لديهم من يحتاج الإعالة ويتسكّعون على الأريكة".

من جهته، قال أندرو بيتس، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن الجمهوريين مستعدون لتعريض "أكثر من 8 ملايين وظيفة للخطر من خلال إخراج الخبز من أفواه الأمريكيين الجياع".

كما يجب أن يتوصل الطرفان لحل وسط بشأن تغيير قوانين فيدرالية من شأنها تخفيف اللوائح لتطوير مشروعات النفط والغاز والطاقة المتجددة وتعزيز خطوط النقل.

وإذا تم تمرير الاتفاق في الكونجرس، قبل أن تعجز وزارة الخزانة عن تدبير المال اللازم لتغطية جميع التزاماتها، فستتجنب البلاد تخلفًا عن سداد الدين يزعزع الاستقرار الاقتصادي.

وحذرت وزارة الخزانة الأمريكية، أمس الأول الجمعة، من أن ذلك قد يحدث ما لم يتم رفع سقف الدين قبل الخامس من يونيو.